هيئة علماء المسلمين في العراق

سيادة العراق: من يخرقها حقا؟ - نواف أبو الهيجاء
سيادة العراق: من يخرقها حقا؟ - نواف أبو الهيجاء سيادة العراق: من يخرقها حقا؟ - نواف أبو الهيجاء

سيادة العراق: من يخرقها حقا؟ - نواف أبو الهيجاء

سيادة العراق: من يخرقها حقا؟ - نواف أبو الهيجاء في معرض احتجاج بغداد - الرسمية - واربيل - الرسمية ، على عمليات الجبش التركي في شمال العراق ضد قواعد حزب العمال الكردستاني ( التركي ) - ورد ان هذه العمليات (خرق لسيادة العراق - او هي انتهاك لسيادة العراق ). كان لهذا الاحتجاج ان يتسم بالصدقية والدقة لو ان العراق يحتفظ - فعلا - بسيادته على كامل ارضه وحدوده ، مع كرامة شعبه ، وحرية قراره - وامتلاكه كامل ثروته الوطنية - بعد 9 - 4 - 2003 . لكن واقع الحال منذ نحو خمسة اعوام يقول ان العراق محتل . ولآنه محتل ، بعد عدوان غير مشروع من الولايات المتحدة وبريطانيا ، فان سيادته واستقلاله وحريته وكرامة شعبه وارضه وثرواته كلها مثلومة ومصادرة من المحتل الذي يحتفظ بأكثر من مائة وستين الفا من قواته في العراق ، ويقوم يوميا بالتنكيل بشعب العراق ، فيدمر ويقتل ويصادر ويعتقل ويطوق ويقوم بالعمليات العسكرية في طول العراق وعرضه .

كما انه يواجه مقاومة وطنية شجاعة ابتدأت فور اكتمال عملية ( الاحتلال ). عليه - اذا كنا نتحدث عن القانون الدولي فهو يقول ان مسؤولية الامن في الدول المحتلة تقع على عاتق القوة المحتلة ، وفي حالة العراق فان المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة وبريطانيا كونهما احتلا العراق ، وكونهما قاما بشن الحرب والعدوان بالضد من ارادة وقرارات المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الدولي . ولما صار الاحتلال امرا واقعا عمد ممثل المجتمع الدولي الى اصدار قرارات بهذا الشأن تؤكد ان العراق تحت الاحتلال الامريكي بالدرجة الاساس ، وبالتالي فان من صادر الارادة العراقية والسيادة العراقية هي الادارة الامريكية - وبالتالي فان هذه الادارة ملزمة بالدفاع عن حدود العراق وسيادته ما دامت مسؤولة عن ( كل ماحدث ويحدث ) خلال الاحتلال الذي لازال ساري المفعول وقائما وبالحديد وبالنار .

سيادة العراق منتهكة ، ومخترقة من الولايات المتحدة - ولايمكن اعتبار العراق دولة كاملة الاستقلال والسيادة الا بعد انسحاب كامل قوات الاحتلال واعادة السلطة والسيادة والثروة الوطنية للعراقيين - في مناخ حرية كاملة وعبر ممارسة فعلية للديمقراطية - خارج سلطة الاحتلال المباشر او غير المباشر .

لسنا هنا في معرض تبرير ما قامت وتقوم به تركيا في معرض دفاعها عن امنها وان كانت على حق ام على باطل . ما يهمنا هنا توكيد حقيقة يراد لها اما ان تلوى او تلفق او تزور - وهي ان السيادة العراقية مصادرة منذ احتلال العراق ، وان استقلال العراق لم يعد قائما منذ احتلاله وان ثروة العراق الوطنية نهبت وتنهب مع مصادرة حرية وكرامة وامن العراقيين جميعا بفعل الاحتلال الغاشم للعراق .

في ضوء هذه الحقيقة فان التوغل التركي والعمليات العسكرية التركية داخل الاراضي العراقية مسؤولية امريكية اكثر من كونها مسؤولية تركية - والواضح ان تركيا اقدمت على ما اقدمت عليه بالتنسيق والتشارور مع الدولة المحتلة التي لم تقل ( لا ) بل قالت انها تتفهم دوافع تركيا وانها تريد ان تكون العمليات دقيقة وسريعة .

صراخ واحتجاج بغداد - الرسمية - واربيل الرسمية - لا يعني شيئا مادام العراق محتلا وسيادته مثل حقوقه مصادرة . مسؤولية هذا الانتهاك وغيره لحدود العراق تعود الى القوى المحتلة ومن يؤازرها ومن جاء معها ومن مهد لغزو العراق ، واوصل العراق الى الهاوية ، وتسبب بمصرع اكثر من مليون عراقي وتهجير اكثر من اربعة ملايين عراقي واستباحة كل محرم في وادي الرافدين . البكاء على ( سيادة العراق ) اليوم ليس سوى ذرف دموع تماسيح - اثناء ابتلاعها فريستها .



المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق