حذر قادة أمنيون حكوميون من تحول ما يسمى \"مجالس الصحوة\" إلى قوة أمنية ضاربة في الشارع العراقي إلى جانب قوات الجيش والشرطة، مشددين على أن نفوذها تجاوز \"الحدود المرسومة لها\"، على حد تعبيرهم.
وقال اللواء مهدي صبيح قائد ما يسمى "قوات حفظ الأمن والنظام" في وزارة الداخلية في تصريحات لصحيفة (الحياة) اللندنية نشرتها في طبعتها السعودية يوم الاثنين إن تعاظم الدور الأمني لعناصر "الصحوة" جعل منها قوة أمنية ثالثة في البلاد إلى جانب قوات الجيش والشرطة.
وأضاف أن تشكيل بعض "مجالس الصحوة" جاء بدافع دعم دور بعض العشائر بعيدا عن الحاجة الحقيقية إليها في ضبط الأوضاع الأمنية وتوفير الحماية الذاتية في مناطقها.
واعترف صبيح بأن "قوات الصحوة" حققت نجاحات كبيرة في قتال تنظيم (القاعدة) في المناطق "الساخنة" تفوق ما حققته قوات الأمن، لكنها في الوقت ذاته وظفت عملها للحصول على مكاسب سياسية من خلال مطالبة قادتها بإنشاء وزارة خاصة تدير شؤونها، على حد قوله.
كما حذر القائد الأمني من أن الدعم الأمريكي لمجالس "الصحوة" دفع قادتها إلى المطالبة بمكاسب إضافية قد تؤول إلى فوضى أمنية لاحقة في الشارع العراقي، لافتا إلى ضرورة وضع ضوابط عمل جديدة لإدارة تلك المجالس بما يمنع تحولها إلى قوة أمنية ضاربة أو ميليشيات جديدة تعمل على تحقيق مكاسب شخصية، حسب وصفه.
وذكر صبيح أن "تمرد" بعض عناصر "الصحوة" على قوات الأمن أثناء عمليات أمنية مشتركة ووقوع مواجهات بين الطرفين كشف عمق الفجوة بينهما.
وتشكلت "مجالس الصحوة" أولا في محافظة الأنبار غرب العراق قبل نهاية العام 2006 من بعض أبناء العشائر بدعم من قوات الاحتلال الأمريكي التي تولت تسليح عناصرها وتمويلهم بهدف محاربة وطرد المقاومة والجماعات المسلحة خاصة تنظيم (القاعدة) من المحافظة.
وبعد أن نجح "مجلس صحوة الأنبار" في طرد تنظيم (القاعدة) من المحافظة انتشرت التجربة في عدد من المدن والمحافظات وبعض أحياء العاصمة بغداد، فقد خاضت "قوات الصحوة" المعارك إلى جوار قوات الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية ضد المقاومة والجماعات المسلحة وفي مقدمتها (القاعدة).
من جانبه شدد اللواء عبد العزيز محمد جاسم مدير العمليات العسكرية في وزارة الدفاع على ضرورة وضع دوريات "مجالس الصحوة" تحت رقابة الحكومة.
وقال جاسم للصحيفة إن تلك الدوريات تحولت إلى قوة أمنية ثالثة إلى جانب قوات الأمن الرسمية في البلاد، مشيرا إلى أن ضبط عمل "مجالس الصحوة" ضمن قوات الأمن بات مطلبا ملحا في الوقت الحالي.
وأقر بأن "مجالس الصحوة" بذلت جهودا كبيرة في مساعدة قوات الأمن في ضبط الوضع في عدد من مناطق بغداد وبعض المحافظات، لكنه دعا إلى ضرورة أن يبقى عملها ضمن إطار "القانون"، وألا يخرج عن الحدود.
وعن تجميد بعض عناصر "الصحوات" عملها خلال الأسابيع الماضية للضغط على الحكومة بغية دفعها إلى الاستجابة لمطالبهم بإنشاء وزارة إسناد خاصة أو تشكيل هيئة أمنية تشرف على عملهم، قال اللواء هناك خروقات كبيرة في عمل المجالس التي تحولت إلى مركز لاستقطاب أقارب رؤسائها دون غيرهم للاستفادة من المخصصات المالية والرواتب الممنوحة إليهم.
وتتشكل أغلب "مجالس الصحوة" من عشائر تنتمي إلى "السنة العرب". وتطالب عدة قوى سياسية خاصة "الحزب الإسلامي" بدمج "عناصر الصحوة" في الشرطة والجيش الحكوميين، بينما تعارض قوى سياسية أخرى خاصة من "المجلس الأعلى الإسلامي" هذا الدمج.
اصوات العراق
قادة أمنيون يحذرون من (الصحوات) ويقولون إنها تجاوزت حدودها
