لا أتصوّر أن أوباما سيصل إلى البيت الأبيض، ويجلس إلى المكتب البيضاوي الشهير، ويشرع في تصريف شؤون الولايات المتحدة والعالم!!..
لا أتصور ذلك رغم تفوّقه الكاسح على منافسته هيلاري كلينتون..
ورغم أنه في ما يبدو تبادل حقائب ومنح حصته للحزب الديمقراطي، ورغم ما أبداه أوباما من تملّق للوبي الصهيوني وتحمسه للديانة المسيحية في مقابل تنصله من جذوره الإسلامية وأمه "الحاجة خيرية" التي عرضها التلفزيون الأمريكي وهي تداعب مغزل الصوف وتجلس حول الكانون وبراد الشاي تمهيدا لقذف وصمة التخلف في وجهه، إذا تبين أنه قاب قوسين أو أدنى من الفوز.
المفارقات المعقّدة تقدم سيدا ملوّنا وسيدة شقراء في السباق نحو البيت الأبيض.. سابقة لم تكن في الحسبان..
ولكن رغم هذا السكوت المريب فلا بد من أن هناك أشياء تطبخ في الخفاء..
استراتيجية ماكرة تدبّر للإلقاء بها في اللحظة الأخيرة، فأصحاب الشركات الكبرى والمصالح الضخمة العابرة للقارات لا تسمح مهما يكن الثمن أن تترك الأمور هكذا سبهللا، وتسير كيفما اتّفق..
إنهم على استعداد لبذل الغالي والرخيص من أجل وضع حد لهذا التنافس الغريب، ولو أدى الأمر إلى ترجيح كفة الجمهوريين على كفة الديمقراطيين من أجل تأمين مصالحهم، والسيطرة الكاملة على أسواق العالم، وكتم أنفاس الذين تسوّل لهم أنفسهم -ولو للحظة - الخروج على هيمنة الديناصور الجديد!!
وبكل المقاييس لا يصلح أوباما ولا هيلاري لهذه المهمة القاسية!!
مفاجآت اللّحظات الأخيرة ما تزال تطبخ في الخفاء، وهي ستكون بحجم الكون عند انفجارها، ولن يكون في مقدور أحد أن يردها على أعقابها، وذلك كله سيمر باسم الديمقراطية..
وعن هذا النوع من الديمقراطية حدّث ولا حرج!!
حدّث حتى يبح صوتك وأنت تقول إنها ديمقراطية مزيفة..
"طز"!! أنت في جهة، وعالم الديمقراطية الجديدة في جهة أخرى، وما أضعف الجهة التي أنت منها!!
هذا النوع من الانتخابات ليس في أمريكا وحدها، ولكن أينما جرت انتخابات تبرز المهزلة بقرونها في وجه الذين يحاولون أن يقفوا في وجه التيار..
دعه يعمل.. دعه يمر!!
العرب اونلاين
دعه يعمل.. دعه يمر.. كامل عراب
