د. همام: (العلاقة بين الغرب الصليبي وبين هذه المنطقة من العالم علاقة عداء متأصل)
نبذة عن حياة الدكتور همام سعيد
ولد الدكتور همام عبد الرحيم سعيد في كفر راعي ، في فلسطين ،سنة 1944م ويعمل حالياً مديراً لمركز دراسات السنة النبوية الشريفة في الأردن ، والدكتور سعيد ليسانس في الشريعة الاسلامية من كلية الشريعة بتقدير جيد جدا وبترتيب الاول على الدفعة جامعة دمشق 1965م ،ماجستير في الحديث وعلومه من كلية اصول الدين – جامعة الازهر ، بتقدير امتياز . 1974م ،ودكتوراه في الحديث وعلومه من كلية اصول الدين – جامعة الازهر ،1977م / وموضوع الرسالة شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي دراسة وتحقيقا واستحقت هذه الرسالة مرتبة الشرف الاولى مع الطباعة والتبادل بين الجامعات ،دبلوم في العلوم التربوية من كلية التربية من الجامعة الاردنية ،1970 م، دراسات في مقارنة الاديان من جامعة temple في فيلادلفيا – الولايات المتحدة الامريكية ، 1979م .
أهم المناصب
وعمل الدكتور سعيد مدرساً للثقافة الإسلامية في الكلية العلمية الاسلامية ، عمان – الاردن ، 1965-1970 م ،ومعيداً في كلية الشريعة – الجامعة الاردنية 1970-1971 ،محاضراً في كلية الشريعة – الجامعة الاردنية 1974-1975 ،وأستاذاً مساعد في كلية الشريعة – الجامعة الاردنية 1977-1982 ،أستاذاً مشارك في كلية الشريعة – الجامعة الاردنية 1982-1988،أستاذاً مشارك في جامعة الزرقاء الاهلية – الاردن ،2004 م .
عضو مجلس النواب الاردني من 1989-1997 ،ومستشار شرعي في المستشفى الاسلامي من 1998-2006م، وأخيراً مدير مركز دراسات السنة النبوية من 2006 وحتى الان .
المؤلفات
ألف العديد من الكتب منها :العلل في الحديث ،المعين في طبقات المحدثين،قواعد الدعوى إلى الله جل جلاله ، الفكر المنهجي عند المحدثين ، سيرة ابن هشام تحقيق ، التمهيد في علوم الحديث ،علوم الحديث ،تخريج الحديث ،السيرة النبوية ،علوم القران مؤلف مشترك ،أصول الفقه مؤلف مشترك ،كتب الثقافة الإسلامية – عشرة اجزاء ،مؤلف مشارك ، كتب الثقافة الإسلامية للمدارس الثانوية ،كتاب دليل التصنيفي ، كتاب الفتن وأشراط الساعة.
شارك في العديد من البحوث العلمية منها:الوضع القانوني لأهل الذمة ،فتنة الأهواء والفرق ، ،استخدام الحاسوب في العلوم الشرعية .
اشرف على مناقشة العشرات من الرسائل الجامعية في كلية الشريعة وفي كلية التربية الجامعة الأردنية وغيرها ، وناقش العشرات من الرسائل الجامعية في برنامجي الماجستير والدكتوراه في عدد الجامعات .
وعمل محكماً في المجالات العلمية منها مجلة دراسات – الجامعة الاردنية ،مجلة دراسات اليرموك – جامعة اليرموك ،وجامعة الكويت ، جامعة الزرقاء الاهلية الأردنية ،جامعة غزة .
البصائر و الهيئة نت التقته في مكتبه في العاصمة الأردنية عمان ،وكان معه الحوار الآتي :
علاقة الغرب بالمنطقة
*بعد قرابة خمس سنوات من الاحتلال الأمريكي الغربي للعراق ، مازلنا نسمع كل يوم العديد من الكثير من التبريرات الغربية وغير الغربية لغزو العراق برأيكم ما هي الدوافع الحقيقة لاحتلال العراق وهل فعلاً أن أمريكا جاءت من اجل تخليص العراق من وضعه السابق ؟
*العلاقة بين الغرب الصليبي وبين هذه المنطقة من العالم علاقة عداء متأصل ،كما قال الله تعالى "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " ،وهذه العلاقة يأتي طرف العداء فيها من جهتهم أكثر مما يأتي من جهتنا؛ فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن غزوات كثيرة يقوم بها الروم باتجاه بلاد الشام والعراق، ومنها حديث مسلم الذي جاء فيه بان الروم يأتون على 80 غاية أو 80 راية ؛وهذا يبين أن الحروب الصليبية بدأت منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي إلا مع القضاء على الدجال ؛حتى بعض الحروب التي قامت بها شعوب غير عربية ؛إنما كانت بتوجيه الغربيين كما حصل في الهجمة التترية على بغداد ،فقد ثبت أن بابا الفاتيكان كان له دور كبير في إقناع المغول باجتياح العالم الإسلامي ،ولا ننسى أن الهجمة المغولية تزامنت أواخر عهد الهجمة الصليبية على بلاد الشام.
أما الذرائع التي يطلقها هؤلاء الغزاة فقد تختلف من غزوةً إلى أخرى فقد كانت ذريعتهم إبان الحروب الصليبية إنقاذ القبر المقدس قبر المسيح في القدس،وذريعتهم اليوم، هي إنقاذ الشعب العراقي وإشاعة الديمقراطية بين أبنائه ،ولا نريد أن نناقش هذه الذرائع لأنها ساقطة ،فالجميع يعلم أن الأمريكان هم الحريصون على بقاء الطغيان في بلاد المسلمين، ومن ذلك جهودهم المتواصلة في دعم النظام العراقي ،ومن حق أي إنسان أن يتساءل هل كان النظام العراقي عندما قدم له الأمريكان الأسلحة المتطورة ديمقراطيا يومها ؟ وما الذي تغير بين الحالتين حالة الوقوف مع والهجوم ضد النظام ؟!
*هل من الممكن تحديد قسم من هذه الذرائع التي قادت إلى احتلال العراق ، بتقديركم؟
*لتحديد هذه الذرائع علينا أن نعود إلى الأسباب الحقيقية التي قادت إلى هذا الغزو ومنها : انه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور بوادر الصحوة الإسلامية، أدركت أمريكا أن هذه البلاد ومنها العراق إذا رجعت إلى دينها واستخدمت قدرتها فإنها ستنقل موازين القوى من العالم الغربي إلى العالم الإسلامي.
يضاف إلى ذلك أن حرص الأمريكان على توفير الأمن الكافي لربيبتهم دولة الكيان الصهيوني في فلسطين،فقد أرادوا القضاء على بوادر الخطر الذي يهدد هذه الدولة ،وهم يظنون أن الخطر في غربي هذا الكيان في مصر قد أوقف بمعاهدة "كامب ديفيد"، وبقي الخطر في الشرق الذي لا بد من إيقافه ،بتفريغ المنطقة من عوامل القوى وتحويلها إلى قاعدة تحويل المصالح اليهودية والأمريكية .
وعندما ننظر في شعار الدولة اليهودية الذي يحمل إشارة من النيل إلى الفرات نعلم أن المقصود هو تامين منطقة النيل والفرات من أي خطر متوقع على المشاريع الغربية والصهيونية .
حقيقة ما يجري في العراق
*ما رؤيتك للأوضاع في العراق اليوم ؟
* الوضع في العراق حالة من الفوضى وهي الحالة العمية التي اخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما وصفها الأمريكان بالفوضى الخلاقة،فهم يريدون هذه الفوضى .
* لماذا برأيكم ؟
*لأنها تخرب في جميع الاتجاهات ولا تستثني من التخريب شيئا ،ولم يعد مجهولاً لمن يقرأ الأحداث أن الأمريكان أنفسهم هم الذين جلبوا معهم الطائفية والاقتتال الطائفي والكراهية بين أبناء الشعب العراقي ،وعندما أوقدوا فتيل هذه الفتنة مع غياب مشروع الوحدة الإسلامي والتوافق القائم على هذا الدين الذي ينتمي إليه الشعب العراقي، فقد تحققت هذه الفوضى بكل المقاييس التي أرادها الأمريكان ،وفي الوقت الذي يقوم الأمريكان بتنفيذ مخططهم لا نجد في المقابل اجتماع الكلمة بين الفئات المسلمة أو بين أبناء العراق الذين يعيشون همَّ العراق ويسعون إلى مصلحة الشعب العراقي .
أسباب ضعف الأمة
*الضعف والتشتت في الأمة جعلها لقُمة سائغة لأعدائها ، لماذا هذا الهوان ، برأيكم؟
* هذا جاء بعد سنوات طويلة من فقدان الهوية والضياع وتشويه المفاهيم ليست المشكلة مع احتلال الأمريكان للعراق ،لكن قبل ذلك بدهور طويلة ، فالخروج من دائرة الإيمان يصل بالناس إلى أوضاع كثيرة قد تختلف في برامجها ،ولكنها تتحد في برنامج واحد هو البعد عن الله سبحانه وتعالى وغياب الدعوة الإسلامية عن الساحة العراقية بشكلها الفاعل والموحد لأبناء العراق مَكَنَ لكل ناعق أن يأخذ دور ويملأ الفراغ .
دور الحركات الإسلامية
* هل أنت بذلك ترمي اللوم على الحركات الإسلامية ؟
* لاشك ،الحركات الإسلامية ما كان ينبغي أن تدع العراق يقع فريسة هؤلاء ،انظر إلى حالة فلسطين حركة حماس ملأت الفراغ وكانت مبادرة وقدمت شهداء ما وصلت إلى إنسان بحالة فلسطينية على هذا النحو .
الخلاص من الفوضى في العراق
* هذا الهرج والمرج في العراق اليوم برأيكم كيف يمكن للشعب العراقي الخلاص منه ؟
* الحل برأيي هو في الآتي :
1ـ العمل عل توحيد الصف الإسلامي وتناسي الخلافات بين أبناء الشعب العراقي وإعذار كل مجتهد فيما اجتهد فيه، والدعوة إلى برنامج مشترك يقوم على التوافق على مقاومة الاحتلال، ودعوة الجميع إلى القبول بمبداء تحريم الدم العراقي ،مهما كانت الاجتهادات والنيات والتوجه نحو العدو الرئيسي ،الذي هو الغزاة من الأمريكان وأعوانهم .
العملية السياسية في ظل الاحتلال
* كيف تنظرون للعملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال الأمريكي ؟
* موقفنا كان واضحا ،لم يكن مع الدخول في عملية سياسية في ظل الاحتلال؛لأنها ليست في ظل الاحتلال، بل مع الاحتلال ،وهي تعطي غطاء للاحتلال من الشرعية القبول، وعارضنا التعاون مع الاحتلال وما زلنا نعارضهم .
تقسيم العراق
* الفيدرالية وما يتبعها من تقسيم للعراق ، برأيكم منْ المستفيد من تقسيم العراق، وهل فعلاً أن التقسيم يدر بالفائدة على الشعب العراقي في المستقبل ،كما يدعي البعض ؟
* مصالح الدول سواء في هذه المنطقة أو خارجها لا تتفق مع تقسيم العراق ،لما يخشونه أن يكون سبقاً في حدوث مفاجئات لم يحسبوا حسابها ؛فظهور دولة كردية ليس من مصلحة إيران ولا تركيا، وظهور دولة شيعية ليست من مصلحة إيران ولا الخليج؛ لان ظهور دولة شيعية سيجعل حالتين للنظام الشيعي وهي ستؤدي إلى صراعات ممكن بين الشيعة أنفسهم ،ودول الخليج لا ترضى بقيام دولة شيعية تمد نفوذها إلى منطقة الخليج والأجزاء الشرقية من السعودية ،ويبدو أن إبقاء الحال كما هو عليه الآن هو الخيار المخطط له .
الجهاد في الوقت الحاضر
* هنالك فكر ،وجد في العراق بعد الاحتلال يدعي أن مقاومة الاحتلال مفسدة في الوقت الحاضر في العراق ، كيف تنظرون لمثل هذه الأفكار والدعوات ؟
* أتصور الفكر السلفي الآن متطورا عما كان عليه قبل عدد من السنين، الفكر الذي كان ينظر إلى الجهاد حالة فتنة ،أتصور أنه تلاشى وأصبح ضعيفاً بين إخواننا السلفيين ،بل أصبح هذا الفكر يتقدم ويتصدر ميادين الدفاع عن الأمة والجهاد في سبيل تحريرها من أعدائها. أما الذين يدعون فهؤلاء لم يعدوا يشكلون قوة ولا يستحقون التعليق لأنهم ظاهرة لا قوة لهم .
الأداء السياسي للهيئة
* كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟
* لاشك أن قيام هيئة علماء المسلمين في العراق في هذه الفترة نافع للشعب العراقي ،وقد حملت هذه الهيئة راية الدفاع عن الشعب العراقي، وأصبحت موقع أمل للشعب ،وان كان قد تأخرت في ظهورها عشرات السنين؛ فقد كنا نأمل أنها وجدت قبل الغزو،قائمة بواجباتها .
ما نتمناه على هذه الهيئة أن تكون عنصرا جامعا للشعب العراقي ،وان تلح في دعوتها على توحيد المسلمين في العراق، تحت أي راية من هذه الرايات الإسلامية، وان لا يكون هنالك أثرة بين المسلمين في القيادات والمراكز وإنما يكون الإيثار وكما يقال بالمثل "الذي لا يأتي معك تعال معه".
النصر منحة إلهية
* ماذا تقول ، سيدي الفاضل ،للمقاومة العراقية، وللشعب العراقي ؟
* أقول للمقاومة العراقية ،أن النصر منحة من الله تعالى ،لا تأتي إلا بعد حالة من الصفاء والإخلاص الذي لا تشوبه شائبة، وللنصر مرآة تعكسها نفوس المجاهدين ؛فإذا نظر المرء إلى نفسه أو أي فريق إلى نفسه ،ممثلا بقيادته ،فوجد أن الجهاد خالصا لله تعالى ويريد صاحبة أن تكون كلمة الله هي العليا، وفتش في نفوس أنصاره عن تحقيق هذا المعنى؛فان النصر حين إذن يفتح على مصراعيه ، ومن أسباب النصر السعي إلى توحيد الجهود فقد سررنا عندما سمعنا بتوحيد بعض الفصائل المجاهدة ،ولا زلنا ننتظر الكثير من هذا .
أما الشعب العراقي المنكوب ،والذي قدم من التضحيات ،ما لم يحدث ربما في التاريخ، فأقول في حقه :أن الإقبال على الله والتوكل عليه وحده وجعل الرجاء في ذات الله سبحانه وتعالى دون غيره ،ثم تصويب المسير باتجاه الإيمان وما يدعوا إليه الإيمان من العمل الصالح ،ثم الوقوف الكامل مع المجاهدين واسترخاص كل تضحية تقدم لإعانتهم وحمايتهم ،كل هذا إنشاء الله يفتح باب الصبر والنصر ،وان النصر مع الصبر .
دور طلبة العلم في العراق
* ما هو دور طلبة العلم والعلماء في ما يجري في العراق؟
* لاشك أن العلماء هم العيون المبصرة للأمة ،وهم الهداة والقادة الحقيقيون ،وهذا يوجب عليهم ألا يفصلوا بين العلم وبين الجهاد ،فالربط بين العلم والجهاد محكم قال تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ؛وهذا بين بأن دور العلماء هو التحذير من الأخطار ،ومن أهم الأخطار العدو الذي يفتك بها ،ومن هنا لابد أن يكون هذا التلاحم بين العلم والدعوة والجهاد .
* بارك الله بكم شيخنا الفاضل وجزاكم الله خير الجزاء
*أشكركم شكرا جزيلا واحيي أهلنا في العراق عبر جريدتكم وأقول لهم اصبروا فان النصر مع الصبر ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حاوره : جاسم الشمري ـ عمان
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
د. همام سعيد للبصائر: العملية السياسية في العراق مع الاحتلال وليس في ظل الاحتلال
