قدمت هيئة علماء المسلمين في العراق رسالة مفتوحة الى المسؤولين الحاليين في العراق حول الاتفاقيات طويلة الأمد المزمع عقدها مع سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق.
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة
من هيئة علماء المسلمين في العراق
الى المسؤولين الحاليين في العراق حول الاتفاقيات طويلة الأمد المزمع عقدها مع سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله واصحابه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين
وبعد: ففي الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون الى اليوم الذي يخرج الاحتلال من بلدهم يتشبث الاحتلال في البقاء على أرضه من خلال اتفاقيات ومشاريع يروم عقدها والترويج لها مع الحكومة الحالية.
وقد اكد ذلك عدد من المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس وزراء الحكومة الحالية : السيد نوري المالكي والمسؤولين الأمريكيين، وكان آخرهم سفير الولايات المتحدة الامريكية الحالي في العراق كروكر، حيث قال في يوم 19/2/2008م :(إن الولايات المتحده تريد عقد اتفاقية امنية طويلة الأمد مع العراق حتى يخرج العراق من البند السابع من الامم المتحدة)
وقد جآء مثل هذا التبريرغير المنطقي والذي يتسم بالابتزاز على لسان بعض المسؤولين العراقيين،الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا أداة يحقق الاحتلال من خلالها مشاريعه.
ونظرا لخطورة هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات الأخرى التي أشارت إليها مذكرة التفاهم السابقة بين رئيس الوزراء الحالي السيد نور المالكي وبوش رئيس الولايات المتحدة في الغرفة المغلقة والتي تمس سيادة العراق وأمنه ومقدراته ومستقبل أجياله فإن هيئة علماء المسلميين في العراق ترى أن من واجبها الديني والوطني والتاريخي أن تنبه ابناء الشعب العراقي الى خطورة مثل هذه الاتفاقيات على مستقبلهم ومستقبل بلدهم، وتحذر الحكومة الحالية ومجلس الرئاسة والبرلمان الحاليين من مغبة الاقدام على الدخول في المفاوضات المزمع عقدها في الأسابيع القادمة مع الجانب الامريكي ومغبة الاتفاق على شئ في هذا المجال، وذلك لعدم جواز عقد مثل هذه الاتفاقيات،في ظل الظروف التي يمر بها العراق شرعا وقانونا، وذلك للأمور الآتية :
اولا :ان احد طرفيها هو الاحتلال ,وهو طرف محتل للعراق ظلما وعدوانا، وبذرائع لم تكن صادقة ،وقد نفى المحتل وجودها وكذبها هو بنفسه.
فضلا عن إن الاحتلال للعراق وقع خارج إرادة المجتمع الدولي، ودون موافقة الامم المتحدة، فهو ـ بكل المقاييس ـ طرف غير شرعي وغيرقانوني ، ومن ثم لا تجوز معه عقد مثل هذه الاتفاقيات ،مادام محتلا سوى ما يتعلق بخروجه من العراق، وتركه لأهله،وإعادة الحق الى نصابه.
ثانيا:_ الحكومة الحالية هي الأخرى ليست طرفا يحق له عقد ا تفاقيات من هذا النوع ذات مساس بالمصالح العليا للبلد وأهله ، لأنها حكومة مشكله في ظل الاحتلال وفاقدة للسيادة، وهي بذلك تمثل الجانب الاضعف في أي اتفاق،و لايعطيها الحق في ذلك كونها منتخبة, لأن انتخابها جرى في ظل الاحتلال ايضا،ولم تتوافر فيه الحدود الدنيا من المعايير الدولية للنزاهة والحيادية ،فضلا عن حجم التلاعب ،والاختراقات الذي ازكم الانوف حينها.
ثالثا:_ عدم ثقة الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي بأمانة الحكومة الحالية ولابغيرها من الحكومات السابقة لها التي شغلت هذه المواقع السياسية في ظل الاحتلال لفقدانها السيادة كما اسلفنا، وعدم بدو أي معلم يدل على إن لديها حرصا على المصالح العليا للعراق وشعبه ،وهي اليوم بشهادة القريب والبعيد من أهل الاختصاص من اكثرالدول فسادا في العالم .
رابعا:_ إن هذه الاتفاقيات ستكبل الشعب العراقي وستحد من حرية العراق، وتشل قدرته على بناء قواه الامنية بشكل يتناسب مع ضرورات الدفاع عن أمنه واستقراره وحدوده عند الحاجة، وكذلك على استغلال ثرواته الوطنية بما يعود على العراق وأهله بالخير العاجل والآجل
خامسا:_ هذه الاتفاقيات ـ على الرغم من عدم شرعيتها ـ ستثير للشعب العراقي مشاكل، عندما يرى أن من المصلحة التخلص منها أو تعديلها , لان الولايات المتحدة بما لها من ثقل في المجتمع الدولي وهيمنة على مؤسساته الدولية ،بما فيها الأمم المتحدة ، قد تحول دون تحقيق ذلك، إلا بتضحيات جديدة من قبل شعبنا سيضطر الى تقديمها في سبيل الخلاص عند ذاك .
سادسا:_ ُستبقي هذه الاتفاقيات مظاهر الاحتلال وهيمنته الأمنية والسياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها على العراق إلى أمد بعيد، وهذا ماجاء الاحتلال من أجله ابتداء.
أما التذرع بأن العراق حال عقده هذه الاتفاقيات سيخرج من البند السابع من الأمم المتحدة فلا يعدو أن يكون ابتزازا من قبل المحتل ،وترويجا للمشروع الأمريكي من بعض ساسة اليوم الذين ارتبطوا وإياه بمصالح مشتركة ،واتفاقات سابقة، لان العراق قد خرج عمليا من البند السابع منذ أن خرج الرئيس السابق من الكويت ووقع وثيقة بهذا الصدد مع ما كان يسمى آنذاك بقوات التحالف ،وكان على المجتمع الدولي أن يطالب الامم المتحدة بإخراجه من هذا البند اللعين منذ ذلك الحين .
وفي كل الاحوال فإن العراق سيخرج من هذا البند بخروج الاحتلال من أرضه بعون الله تعالى، سواء عقد اتفاقيات أم لا ،لان مبررات وضعه تحت هذا البند لم تعد قائمة بشهادة المجتمع الدولي، ومن هنا فان مثل هذه الذريعة ،،يراد منها اقناع الشعب العراقي بأن له مصلحة في هذه الاتفاقيات ليغض الطرف عن تمريرها ،وهي خدعة للإبتزاز ليس إلا،ومن هنا فان أي اتفاقية تبرم في ظل ابتزاز على هذا النحو لن تكون شرعية .
واخيرا ندعوا المسؤوليين الحاليين من اعضاء الحكومة والرئاسة ،ورئاسة الوزراء، والبرلمان وغيرهم ممن لهم علاقة بموضوع الاتفاقيات المذكورة أن ينأوا بأنفسهم عنها وان لا يوافقوا عليها، وان يحذروا تمريرها، لما تقدم من امور، وان من يشارك منهم في شئ من ذلك فسيعرض نفسه للمساءلة الشرعية والقانونية والوطنية والتاريخية.
كما ندعوا أبناء شعبنا العراقي الأبي بكل انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية والفكرية والسياسية والعشائرية الى الوقوف بحزم امام هذه الاتفاقيات والتحديات لتفويت الفرصة على العدو الذي يريد من وراء هذه الاتفاقيات إبقاءهم رهن مشاريعه المشبوهة في المنطقة ،وان يحقق من خلالها مكاسب عجز عن تحقيقها بالسلاح.
(والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون)
الأمانة العامة
لهيئة علماء المسلمين في العراق
18/صفر/ 1428
26/2/2008م
رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين الى المسؤولين في العراق حول الاتفاقيات الطويلة مع الاحتلال
