هيئة علماء المسلمين في العراق

قبتان ذهبيتان عراقيتان... وليد الزبيدي
قبتان ذهبيتان عراقيتان... وليد الزبيدي قبتان ذهبيتان عراقيتان... وليد الزبيدي

قبتان ذهبيتان عراقيتان... وليد الزبيدي

قبل سنتين ، وفي مثل هذه الأيام ، أشعل الأشرار نار الفتنة، بعد أن وضعوا خططهم ووظفوا أدواتهم ، وفي الثاني والعشرين من فبراير عام2006، جاءت الأخبار المدوية، من مدينة سامراء(90كم شمالي بغداد)، لتنقل صورة مرعبة عن التفجير الذي استهدف القبتين الذهبيتين للأمامين العسكريين عليهما السلام، ووسط أكداس الحزن التي تلف العراقيين ، والتي خيمت على جميع العراقيين وبالأخص ابناء مدينة سامراء، وبينما انشغل الكثير من العراقيين بإيجاد تفسير لهذا الاستهداف الإجرامي، حيث الغرابة في هذا الحادث، وقبل أن يفشل الكثيرون في ايجاد التفسير المعقول، بدأت الملامح الأولى لهذه المؤامرة الدنيئة، التي ارادوا من خلالها إشعال أكبر فتنة بين العراقيين. سرعان ماتنبه العراقيون وفي طليعتهم القوى الوطنية المخلصة لهذا البلد، وعمدوا إلى كشف بواطن الأمور، لكي لايسقط الكثيرون في الحفرة الدنيئة، التي حفروها للجميع، وهنا لابد من رسم الصورة في تلك الايام، ليتبين للجميع ماجرى ومن يقف وراء ذلك، وتتضمن تلك الصورة ثلاث زوايا هي:
الاولى: ينقل ابناء سامراء من الساكنين بجوار القبتين، ان قوة اميركية طوقت المكان منذ الساعة السادسة مساء، وشاهدوا مجاميع من المدنيين العراقيين وقوات من الداخلية تدخل القبتين، وأمضى هؤلاء اثنتي عشرة ساعة، وانسحبوا في الساعة السادسة والنصف من صباح الثاني والعشرين من فبراير، وبعد ربع ساعة هز الانفجار العنيف القبتين الذهبيتين، وتبين أن الانفجار لم يكن يقصد منه التدمير الكامل، بل حصل بطريقة فنية متقنة، ليحصل الانفجار بالطريقة المعروفة، وهنا يتأكد للقاصي والداني، أن القوات الأميركية والحكومية، هي التي نفذت التفجير.
الثانية: انطلقت مجاميع إجرامية بعد عدة ساعات من التفجير، وتحديدا في مدينة بغداد، وارتكبت أعمالا وحشية بحق المدنيين، وتناغمت معها مجاميع اخرى، لتبدو القضية وكأنها ثأرية وتقسيمات طائفية، وارتفعت وتيرة الاختطاف والقتل على الهوية، وفي تلك الفورة والشحن الطائفي، خرجت أصوات وطنية، تقول للعراقيين، ان مايقف وراء ذلك هو الاحتلال وأدواته، وأن عملية التفجير للقبتين، هما الشرارة التي أطلقوها لإحراق العراق، وجرهم إلى الاحتراب، والمستفيدون من ذلك هم الاحتلال الأميركي واقطاب العملية السياسية، لان مثل هذا الاحتراب اذا ماحصل على نطاق واسع، فإن الجميع سيلجأ إلى طلب حماية الاحتلال، والذهاب إلى عباءة الاحزاب، التي دخلت توا في الانتخابات والتي ستشرع في عمليتها السياسية الجديدة(جرت الانتخابات في15/12/2005) أي قبل شهرين من التفجير، وقبل ان تتشكل الحكومة.
الثالثة: لابد من القول، ان خلاصة الحادث وماحصل بعده، يهدف الى تمزيق العراقيين، لكن بعد عامين، يتاكد الجميع ان العراقيين اكثر قوة وتماسكا، وان تلك المؤامرة الدنيئة، قد فشلت، وهذا اكبر امتحان شعبي واجتماعي للعراقيون، رغم خطورة المخطط وتشعبه.
ما يجب ان نقوله، ان خطاب اقطاب العملية السياسية، وبعد فشل هذا المخطط، بدا يتشابه مع خطاب القوى الوطنية، التي ظلت تؤكد ان الطائفية في العراق هي سياسية، ولاوجود لطائفية بالمعنى الاجتماعي والمذهبي.

أضف تعليق