هيئة علماء المسلمين في العراق

عبقرية وزراء الإعلام والداخلية العرب . د. محمد صالح المسفر
عبقرية وزراء الإعلام والداخلية العرب . د. محمد صالح المسفر عبقرية وزراء الإعلام والداخلية العرب . د. محمد صالح المسفر

عبقرية وزراء الإعلام والداخلية العرب . د. محمد صالح المسفر

عبقرية وزراء الإعلام والداخلية العرب . د. محمد صالح المسفر حياة المواطن العربي في هذا العصر كلها هم وغم، الإنسان العربي محتقر ومهان من قياداته العليا ومعتدى عليه من قيادات وسط الهرم الإداري لإرضاء القيادات العليا، لا لذنب أو جريمة اقترفها هذا المواطن، ولما كان الإنسان العربي مهاناً ومحتقراً ومذلاً من حكومة بلاده، فهو أيضا يلاقي نفس المعاملة من كل القوى خارج الوطن العربي، وسائل الإعلام العربي تطلعنا على مدار الساعة على القتل الذي يتعرض له أهلنا في فلسطين من قبل الغزاة الصهاينة، وإخواننا في الصومال يتعرضون لذات المصير من الجيش الحبشي الغازي للصومال، ومع الأسف بموافقة بعض الزعماء العرب، وأهلنا في العراق حدث ولا حرج، ولبنان على كف عفريت سواء عربيا أو أمريكيا صهيونيا، كل هذه الأفعال لا تحرك ضمائر الزعماء العرب. إن عالمنا العربي كله ينخره الفساد والتضخم والبطالة والأمية، وفوق هذا كله تحاك ضده كل صيغ الكبت والحرمان وتكميم الأفواه، وتحديد مكان الإقامة، والمنع من السفر من قبل السلطات الحاكمة، إلى جانب الملاحقة والمطاردة بتهمة الإرهاب، ويقيني أن الإرهاب أعظم سلاح اخترعته امريكا ضد الإنسان العربي، فمن السهولة بمكان القبض على كل من له رأي أو موقف لا يرضي النظام العربي او امريكا بتهمة الإرهاب ومحاولات القيام بأعمال إرهابية.حقا الإنسان العربي محكوم عليه بالإعدام حتى الموت والى أن تثبت براءته، ومن الصعب ثبوت البراءة في مثل هذه الحالة.
(2)
وزراء الداخلية الميامين اجتمعوا في تونس في مطلع هذا العام وبقدر الخلافات العميقة الجذور بين هذه الأنظمة إلا أنهم اجمعوا على عدم الثقة في المواطن، وبث الشكوك من حوله ليشرعوا لملاحقته والنيل منه، واتفقوا على تبادل المعلومات عن أي مواطن يراد النيل منه والقبض عليه وتسليمه لسلطات بلاده أو أي سلطة تطلبه ولو كانت أمريكا، ويا ويله كل الويل. لقد تفتقت عبقرية وزراء الداخلية الميامين عن تأسيس بنك خاص (بنك صور عيون المواطنين العرب) وتبادل المعلومات عن حياة هذا المواطن من مولده إلى أن يتوفاه الباري عز وجل، ولا استبعد انتقال تلك المعلومات إلى أعداء هذه الأمة لملاحقة هذا الإنسان العربي المقهور.
المصيبة الكبرى أن القضاء يتستر على كل ما يفعله رجال الأمن بالمواطن الذي يقع فريسة بين أيديهم. تروي مجلة النيوز ويك الأمريكية في أحد إعدادها أن المحققين التابعين لجهاز الأمن الرسمي لإحدى الدول العربية الملتزمة إسلاميا يغتصبون المتهمين جنسيا جهارا نهارا لإجبارهم على الاعتراف، وعند مثولهم أمام القاضي الشرعي شكوا رجال الأمن على التناوب عليهم لفعل الفاحشة بهم وطالبوا بإنصافهم، وبلا خجل وبلا كرامة الرجال والشرف الديني قال القاضي: «إذا لم يفعلوا بكم ذلك الفعل فكيف يحصلون على اعتراف منكم بما فعلتم، يا للهول!! يا للعار لمثل هؤلاء القضاة، حقا الموطن العربي مغتصبة حقوقه الوطنية ومغتصب كبريائه بمعرفة مالك السيف وقاضيه المبجل».
(3)
في القاهرة انعقد مؤتمر وزراء إعلام السلاطين العرب، وتفتق اجتماعهم عن وثيقة الاهانة والاحتقار لعقل الإنسان العربي، في مؤتمر وزراء الداخلية آنف الذكر اتفقوا على الملاحقة والمداهمة وسد الحدود في وجه كل عربي وحرمان المواطن من الحركة والتجوال، وجاء وزراء الإعلام العرب بعبقريتهم الفذة فأمعنوا في إصدار وثيقة أسموها «وثيقة الشرف الإعلامي» أو هكذا أرادوا تسميتها بهدف سد الفضاء كي لا يتنفس الإنسان العربي نسيم حرية الاستماع لما يبث في الفضاء، واستخدموا كل كلمات التورية وأحرف الجر واستخدموا كل أحرف الجزم بان نواياهم حسنة وان أهدافهم حماية القيم والرموز الوطنية من أن يتعرضوا للنقد وكشف فضائحهم التي تمس الوطن والأمة، أي التي تمس امن الوطن وسيادته وحماية المال العام من الفساد والإفساد وإنفاقه في غير المصالح الوطنية.
نقول لهؤلاء الوزراء العباقرة، تبررون وثيقتكم آنفة الذكر بأنها لحماية الرموز الدينية من المساس بها، لكن ما رأيكم في صمتكم الرهيب وصمت مؤسساتكم وأبواقكم المأجورة عن ما يلحق بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام في وسائل الإعلام الغربية؟! عندما تعرضت مصر وبعض الدول العربية لنقد من جهات أوروبية لشيوع الفساد وانتهاك لحقوق الإنسان استدعي السفراء وهددت تلك الدول الغربية بقطع التعاون الاقتصادي إن لم يكفوا عن الإتيان بنقد لهذا النظام وذاك. وما هو العنف الذي لا تريدون من وسائل الإعلام ترويجه؟ هل بث جرائم الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين أو جرائم الجيش الأمريكي في العراق، أو تكسير رؤوس وأطراف المتظاهرين العرب في العواصم العربية ضد ممارسات الأعداء والفساد محظور علينا..
آخر القول: اللهم يا رب العزة أرنا في من يريد تكميم أفواهنا، وتكسير أقلامنا وحرماننا من الحركة والتجوال ومن حرية المطالبة بحقوقنا عجائب قدرتك فإنهم لا يعجزونك.


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق