هيئة علماء المسلمين في العراق

ميزانية عراقية غامضة... وليد الزبيدي
ميزانية عراقية غامضة... وليد الزبيدي ميزانية عراقية غامضة... وليد الزبيدي

ميزانية عراقية غامضة... وليد الزبيدي

ميزانية عراقية غامضة... وليد الزبيدي مهما حاول المرء قراءة قضية ميزانية العراق لعام 2008 وما صاحب اقرارها، فإنه سرعان ما يصطدم بحالة من الغموض تلف هذه القضية، وتتمثل جوانب ذلك بثلاث زوايا رئيسية، وقبل ان نناقش هذه المسألة، لا بد من التأكيد بأن اهدافا خطيرة تقف وراء اي حالة غموض وتزداد خطورة ذلك، عندما يتعلق الامر بالأموال وتبويب انفاقها.

اما الزوايا الثلاث فهي:

اولا: ان امر ميزانية عام 2008، وحسب التقاليد المتعارف عليها، يجب ان تجري مناقشة ابوابها والمبالغ المخصصة لكل قطاع في الشهر الثامن /اغسطس من كل عام، وتجري عمليات تدقيق ومراجعة من قبل الاقتصاديين والمتخصصين بالشؤون المالية، وتكون جاهزة امام الجهات المعنية لاقرارها بصورة رسمية في بداية العام، لتنطلق عمليات صرف المبالغ على المشاريع التي تقع ضمن ابواب التنمية وغيرها، ولكن الذي حصل في موازنة عام 2008، انها تأخرت لفترة طويلة، وجرت نقاشات وخلافات ظاهرية واسعة، رغم معرفة المعنيين بالامر، ان ثمة ضرورة اجرائية وادارية تفرض على الجهات المختصة الانتهاء من تلك المراحل في الربع الاخير من العام الماضي، الا ان شيئا من ذلك لم يحصل، وشاهدنا وتابعنا الجرجرة الواسعة والكبيرة، التي صاحبت قضية ميزانية2008.

ثانيا: اننا نقف امام ميزانية غامضة في جانب حساس وخطير، وهو ما يتعلق بحصة المناطق الشمالية، اذ تم تخصيص نسبة تصل الى سبعة عشر بالمائة من الميزانية الكلية، وهذا امر غريب وغامض، وماذا يعني ذلك وما هي دلالاته السياسية، هل يعني هذا ان مفهوم الميزانية العلمي، يتركز حول وضع تخصيصات تفصيلية لجعل التنمية في جميع انحاء العراق تسير بخطوات واحدة ومتساوقة، الا اننا نجد في هذه الميزانية ما هو غريب، فالمناطق الشمالية تأخذ نسبة ثابتة في حين تدفع وزارة الداخلية رواتب ما يقرب من مائتي الف عسكري في المحافظات الشمالية، وهناك تفاصيل اخرى، فهل يتم بناء المستشفيات والمدارس وتعبيد الطرق بطريقة تختلف عن تلك التي تجري في مناطق العراق الاخرى، اما قضية النسبة المشار اليها، فإنها تعود الى فترة الحصار ابان التسعينات من القرن الماضي، وعندما وقعت المناطق الشمالية تحت مظلة القوات الاميركية، وكانت تقتطع من صادرات النفط ضمن برنامج الامم المتحدة، ويفترض ان تلك الاجراءات انتهت وعادت الامور الى طبيعتها.

ثالثا: ان ميزانية عام 2007 قد بلغت 42 مليار دولار، وحتى الان لا يعرف احد من العراقيين اين تم صرف تلك المبالغ الطائلة، ومن الواضح ان هذا الغموض سيشمل ميزانية العام الحالي والتي وصلت الى 48 مليار دولار.

هذا غموض يمكن فك الغازه بسهولة عندما تضع منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة الاولى بين دول العالم في الفساد الاداري وسرقة المال العام.


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق