هيئة علماء المسلمين في العراق

أخطاء منصوص عليها...كلمة البصائر
أخطاء منصوص عليها...كلمة البصائر أخطاء منصوص عليها...كلمة البصائر

أخطاء منصوص عليها...كلمة البصائر

لم يعد خافياً على أي متابع المهالك والتخبطات التي جلبتها هذه العملية الخرقاء التي لا يمكن بحال من الأحوال أن يكتب لها النجاح لأساسها الخاطئ بل والمقلوب الذي جاء على ما قرره المحتل ليبني مسخا يسميه عملية سياسية وهاهي نتائجها أوضح من أن يشار إليها. فالمحاصصة المبتناة على الفئوية والطائفية والحزبية الضيقة هي من تحكم التحركات وان لبست لبوس الوطنية زخرفا من القول وطلبا لالتباس الأمر على الناس في محاكاة همومهم ومعاناتهم مما يجري على ارض العراق.


وهذا ما جرى خلال صفقة القوانين الثلاثة التي مررها البرلمان الحالي وهو يدور حول نفسه ليجتر المهاترات التي جعلته في الواجهة بدعم احتلالي يضمن له البقاء على دست السلطة، بدأت بالتمهيد بضغوطات شكلية حول تغيير الحكومة والإبقاء على رأسها  ثم بالتلويح ببديل عنه فالاستعاضة عن التبديل بمعادلة جديدة على المفهوم السياسي ليس لها في الواقع شيئا ملموسا وبمرور سريع على ماجرى من انعطافات كبرى في الحياة السياسية في العراق بعد الاحتلال تبرز إلينا منها حل الجيش وتفكيك مؤسسات الدولة وتصفير العراق من كل شيء إلا ما يأمر به المحتل وينفذه موالوه.ثم جاءت مرحلة مفبركة للتأسيس إلى ما وصلت إليه اليوم هذه العملية من كتابة ملغمة لدستور يؤسس لمشاكل طويلة الأمد إلى الانتخابات التي أجريت وفق رؤية إخراجية لقوات الاحتلال ليستمر من خلالها تسلط أعوانه على مجريات الأحداث. إن إبرام الصفقات على حساب حرية أبناء العراق والاستحواذ على مقدراته بإقرار القوانين وتمريرها بأسلوب الأعطيات والضغوطات لاتبني دولة وإنما تبني بيوتات وإقطاعيات تؤسس لمصادرة مقدرات العراق لعهود قادمة.

إن مثل هؤلاء لا يمكن الوثوق بهم لإبرام العهود ولا العقود ولا المعاهدات لأنهم وبكل بساطة يسيل لعابهم على عرض من الدنيا يسير وان من لا يملك مبدأ يدافع عنه لا يمكنه فهم معنى تضحيات ولا معاناة أبناء العراق لذلك ترى التوجهات الآن إلى تأسيس دويلات داخل إطار الدولة على غرار ما يحدث في لبنان اليوم وهذا ما تتحدث به تقارير أمريكية وليست معارضة لهم فاليوم صار أصحاب هذه الرؤى والأفكار بل والإقطاعيات منشغلين أكثر من أي وقت مضى على تثبيت أنفسهم كقوة لاعبة في مصير العراقيين ولكن نقول إن ما يخططون له في كفة وتصدي القوى الرافضة للاحتلال  لهم في كفة أخرى وهي الراجحة بإذن الله لأنها تمثل بحق تطلعات أبناء الرافدين في نيل الحرية والاستقلال والسيادة.

بقي أن نقول لن تجد في أي دولة من دول العالم مهما بلغ منها الضعف والهوان أن يصرح مسؤول فيها أنهم غير قادرين على حماية حدود الدولة وأنهم لا يستطيعون المضي في طريق هذه العملية التي رسمها إليهم عرابهم بريمر ما لم توقع معهم دولة الاحتلال وثيقة الدفاع عنهم الموصوفة بطويلة الأمد، وهذا يعني عدم القدرة والأهلية وعدم السيادة بالأساس على الأرض وان قوتهم موجهة إلى بسطاء الناس وضعفائهم ليمارسوا الدكتاتورية باسلوبها الديمقراطي الأمريكي الذي كانت تسعى أمريكا في بداية غزوها للعراق ان تعمم التجربة على دول المنطقة، لولا انبثاق المقاومة العراقية الباسلة بشكل فاجأت بها حتى المحتل لأنه اعتمد واستند إلى أكاذيب الورد والموسيقى وتقارير الذل والهوان التي كان يسطرها له مورطوه في هذا المستنقع.

عود على بدء إن الأخطاء التي تسميها إدارة الحرب الأمريكية تكتيكية أو استراتيجية لم تكن كما يدعون وإنما هي أخطاء منصوص عليها في أجندة الاحتلال وان من يمارس تطبيقها لا يعدو عن كونه منفذا فقط لا يملك حق التغيير حتى لما يتطلبه منه الموقف.بدليل الانسحابات التي حدثت في الحكومة الحالية سواء على مستوى وزرائها أو بعض الكتل إلا أنها لم تتأثر لدعم المحتل لها وهذا إن دل على شيء إنما يدل على إصرار المحتل على هذه الأخطاء التي يرمي من خلالها تنفيذ (الفوضى الخلاقة) لتمهد له طريق اللعب بالأوراق وتقديم هذا على ذاك.

أضف تعليق