هيئة علماء المسلمين في العراق

انتخابات الرئاسة الأمريكية.. المحصِّلة واحدة!.. مهنا الحبيل
انتخابات الرئاسة الأمريكية.. المحصِّلة واحدة!.. مهنا الحبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية.. المحصِّلة واحدة!.. مهنا الحبيل

انتخابات الرئاسة الأمريكية.. المحصِّلة واحدة!.. مهنا الحبيل

من الطبيعي أن نتفاعل، ولو وجدانيًا، في مشاعرنا كعرب بين أسماء المرشحين لانتخابات الرئاسة الأمريكية وشخصياتهم، سواء من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري. فمهما قيل عن أوباما وتراجعه أمام الضغوط اليهودية الأمريكية، بل وتبنيه لجوانب رئيسية من مبادئ اللوبي اليهودي الأمريكي خلال حملته الانتخابية، فسيظل خيارًا مفضلاً لمشاعر العرب والمسلمين؛ فأصوله الإفريقية وجَدّته المسلمة في أدغال كينيا وطبيعة حياته من خلال بيئته ومجتمعه التي كانت بعيدة عن الحشد العقائدي والكراهية الأخلاقية التي رضعها المرشحون الآخرون، صغارًا وكبارًا، ضد الإنسان الآخر سواء أكان عربيًا أو مسلمًا أو إفريقيًا أو لاتينيًا أو كان ينتمي لأي إنسان خارج منظومة الإمبريالية الطبقية والوحشية الاستعمارية التي غَذّت أفكار تلك الشخصيات الأخرى من الجمهوريين والديمقراطيين.

ولعلّ مرشح الحزب الجمهوري الأوفر حظًّا للفوز في حزبه "جون ماكّين"، تتجسد فيه شخصية روح الصهيونية المسيحية المتآلفة والمتحالفة مع الصهيونية اليهودية لتعطي مؤشرًا واضحًا وجليًا للفرق بينه وبين أوباما، غير أنني أشك في قدرة أوباما على الصمود لما برز بشكل واضح من دعم يهودي لمنافسته في الحزب الديمقراطي ولطبيعة تشكيل الحياة الثقافية الأمريكية وسيطرة قوى النفوذ المالية ذات المصالح والولاءات الإقطاعية على مفاصل حساسة في الإعلام والواقع السياسي تُحسم لمرشحها المفضل.

وبعيدًا عن مسارات توجيه الانتخابات في الحالة الأمريكية ومدى مصداقيتها من حيث تمكين الفكرة الديمقراطية في أساسها الفلسفي، وكذلك بعيدًا عن خلافنا التاريخي مع الحقبة الأمريكية بكل مراحلها منذ عهود إبادة السكان الأصليين من الهنود الحمر، فسيظل تقييمنا خاضعًا لحالة قائمة وسائدة، وليس لشخصية مستقلة بحكم مدارات التوجه الأمريكي المعاصر .

ولو نظرنا نظرة مستقلة ومراجعة هادئة لعلاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية سنجد أن كل معاناتنا وكوارثنا على الصعيد القومي والوطني في الخليج لم يكن يحكمها اجتهادات الرئيس القائم في سُدَّة البيت الأبيض، ولكنها كانت حصادًا لرؤية استراتيجية وتحالف حاسم وصلب بين النظام السياسي الأمريكي وطبقته الميدانية والفكرية مع "إسرائيل"، والإيمان المطلق لهذه الطبقة بأن منظور العربي الآخر هو بئر نفط وإنسان متخلّف.. هكذا يجب أن يتعامل مع العرب..

وحتى لو أدركت هذه الطبقة السياسية أو أطراف منها أن العرب يملكون مشروعًا فكريًا حضاريًا يتقاطع مع الإنسانية لمصلحة التنمية والتقدم، ولكن لديهم قضية حق يصارعون المعتدي عليها فلن تقبل هذه الطبقة الاعتراف بهذا الوضع، بل إنها تخشاه وتحاربه، ليس لأجل "إسرائيل" فحسب، بل لمواجهة ذات الفكر المنتمي للهوية العربية الإسلامية خشية من أن يبدأ هذا الفكر في التفاعل مع المجتمع، ويسترد حقوقه واستقلاله المختطف لدى الأمريكيين.

وعليه فأيًّا كان الفائز فالمحصلة واحدة والحق يُنتزع ولا يُمنح من خصوم الأمة التاريخيين.


الاسلام اليوم

أضف تعليق