تم الإعلان في بغداد أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ستجريان محادثات بينهما في العراق حول الوضع في هذا البلد العربي.
وأكدت واشنطن الخبر كما فعلت الشيء نفسه ايران غير أن الأولى أرادت أن تكون المحادثات في مستوى الخبراء في حين ترغب الثانية في أن تكون في مستوى السفراء.
وما يمكن استنتاجه من هذا الاعلان - بقطع النظر عن التفاصيل والجزئيات الاخرى - ان الاعلان يشير الى اعتراف متبادل من الولايات المتحدة الامريكية وايران بدور كل واحدة منهما في العراق العربي، هذا الدور المتنامي والمتعاظم مع مرور الايام؛ ذلك ان امريكا تعلم منذ الايام الاولى للاحتلال ان ايران تمتلك نفوذا قويا ومهما في العراق سواء مباشرة او عن طريق اطراف عراقية لها القناعات السياسية نفسها وايران.
وادراك امريكا لهذه الحقيقة فيه اعتراف بالدور المتعاظم لايران ليس في العراق فقط، بل في المنطقة ككل، وهو السبب الذي جعل الولايات المتحدة الامريكية تعمل على محاصرة ايران ليس في العراق فقط، بل على خلفية ملفها النووي، وتشرك اوروبا ايضا في هذا الحصار الذي تريد من خلاله الضغط على ايران لتقلل من تاثيراتها المباشرة وغير المباشرة في العراق وخاصة في مسألة الامن والهجمات المجهولة الهوية التي تحدث في العراق والتي لا تتردد امريكا عن اتهام اطراف ومجموعات موالية لايران بارتكابها او بالوقوف ورائها.
من جهتها تعتقد طهران ان الدور الأمريكي الذي لا تستطيع ان تقف ضده علانية جاء ليخلصها من خصم استعصى عليها طيلة سنوات، ولكنها ايضا غير مستعدة لأن تقبل بتسليم كامل العراق وكليا للامريكان الذين يعتبرون خطرا حقيقيا يهددهم مباشرة، وهم الذين لا يعترفون بـ"الشيطان الاكبر" كما يطلقون عليه.
ان الموقف الايراني في هذه الوضعية يكون مزدوجا وذا جانبين: جانب علني لا يريد التصادم مع الامريكان وجانب خفي يعمل بكل قوته للحد من النفوذ الامريكي في العراق.
ويبدو ان الامريكان تفطنوا لهذه الازدواجية في الموقف الايراني، والايرانيون تفطنوا ايضا لهذا الادراك الامريكي اذ لا يمكن لأي حل ان يمر في العراق دون الاقرار والاعتراف بدورهم على الميدان.
وفي هذين الموقفين الاعتراف من جهة والادراك من جهة ثانية تكمن اسباب القبول بالامر الواقع والاعلان عن اجتماعات التباحث المشترك بعد سنوات من الجفاء بين الطرفين .
الوصول الى هذه الحقيقة ايضا تسببت فيه الحالة الامنية المتدهورة التي اصبحت في العراق والتي تتطلب كل الجهود الممكنة لتجاوزها والعمل على ايقاف النزيف المستمر الذي سيعود بالمضرة ليس على قوات الاحتلال المباشر والعلني او غير المباشر والخفي فقط، بل على الشعب العراقي المتضرر اكثر من غيره من حالة الفوضى وعدم الاستقرار وغياب الامن.
ان الاوضاع المتدهورة في العراق والمتسبب فيها الاحتلال الامريكي هي التي جعلت هذه القوات تبحث عن مخارج عملية وفعلية للخروج من المستنقع الذي تورطت فيه، ومن بين هذه المحاولات البحث عن قشة للنجاة في المحادثات مع ايران لعلها تكون المخرج الذي سيوفر لها الملاذ ولقواتها سبل النجاة..
فهل يتحقق لواشنطن ما كانت تبحث عنه ام ان ورطتها ستزداد بفعل عدم لجوئها الى الجهة الصحيحة التي ربما توفر لها الامكانيات الجدية للنجاة؟؟!!.
العرب اونلاين
المحادثات الأمريكية الإيرانية.. لماذا الآن؟.. سليم الكراي
