(أزمة مفتوحة بين الأمم المتحدة واريتريا)..
(مجلس الأمن الدولي يدين موقف أسمرة المعادي لقوة السلام الدولية المكلف بمراقبة الحدود بين اريتريا وأثيوبيا)..
وصلت العلاقات المتوترة بين الامم المتحدة واريتريا الى حد الازمة الجمعة الماضية مع ادانة مجلس الامن الدولي موقف اسمرة "المعادي لقوة السلام" الدولية المكلفة بمراقبة الحدود مع اثيوبيا.
ففي بيان شديد اللهجة ادان مجلس الامن الدولي بالاجماع "التدابير التي اتخذتها اريتريا" ضد بعثة الامم المتحدة في اثيوبيا واريتريا، وطالب اسمرة بـ"معاودة تعاونها الكامل معها".
وجاء في البيان ان مجلس الامن "يحمل الحكومة الاريترية مسؤولية امن البعثة" ومستعد "للنظر في التدابير الملائمة" لحمايتها.
واتهمت الامم المتحدة الحكومة الاريترية باعاقة انسحاب "قوة السلام" المكلفة بمراقبة الحدود الى اثيوبيا وقطع المؤن عنها، مؤكدة ان "البعثة لم يعد لديها من المؤن سوى ما يكفي لبضعة ايام".
وكانت الامم المتحدة قد قررت اجلاء اعضاء البعثة من اريتريا واعادة نشرها في الجانب الاثيوبي من الحدود بسبب قيود فرضتها حكومة اسمرة منذ كانون الاول/ ديسمبر على امدادات الوقود.
وهذا النقص في الوقود يشل وسائل نقل البعثة خصوصا الجوية، ويمنعها من القيام بمراقبة فعالة للحدود حيث يتواجه مئتا الف جندي من البلدين.
وصعدت اريتريا لهجتها ازاء المجتمع الدولي، واتهمته بالانحياز لاثيوبيا في خلافهما الحدودي القديم.
وقال رئيس دائرة "حفظ السلام" في الامم المتحدة جان ماري غيهينو "انه وضع خطر للغاية".
وقال للصحافيين بعدما اطلع مجلس الامن الدولي عن الوضع اثناء اجتماع طارئ، وصلنا الى وضع بات من الصعب اكثر فاكثر معه البقاء (في اريتريا)، ولكن ايضا الرحيل، انه امر لا يطاق.
واضاف ان الوضع له تشعبات كبيرة، مشيرا الى ان "مصداقية مجلس الامن، وكذلك علاقات الثقة بين الامم المتحدة والدول المساهمة بقوات هي على المحك".
وتعد بعثة الامم المتحدة في اثيوبيا واريتريا التي انشئت في العام 2000، اكثر بقليل من ألفي عضو منهم 1200 معنيون باعادة الانتشار بحسب غيهينو.
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه العميق" من هذا الوضع، ودعا السلطات الاريترية للتوقف عن "اعاقة" اعادة انتشار بعثة المراقبة مع عتادها على ما ذكرت متحدثة باسمه.
وانسحاب بعثة الامم المتحدة المكلفة بمراقبة المنطقة العازلة التي اقيمت على طول الحدود الاريترية الاثيوبية يثير المخاوف من اندلاع نزاع جديد بين البلدين الواقعين في منطقة القرن الافريقي.
والعلاقات بين اثيوبيا وجارتها اريتريا التي نالت استقلالها في 1991، في غاية التوتر، وقد ضاعف البلدان اخيرا من التصريحات المعادية.
وسبق للبلدين ان خاضا حربا حدودية بين العامين 1988 و2000 اوقعت 80 الف قتيل على الاقل قبل ان يوقعا في كانون الاول/ ديسمبر 2000 اتفاق سلام في الجزائر العاصمة تعهدا فيه باحترام قرار لجنة مستقلة حول ترسيم الحدود.
وقد اصدرت هذه اللجنة قرارها في العام 2002، لكن اثيوبيا طالبت بمراجعته في حين طالبت اسمرة بتطبيقه كاملا بدون اعادة التفاوض بشأنه. وتم حل اللجنة في تشرين الثاني/ نوفمبر.
ومنذ سنتين ضاعفت اريتريا من مؤشرات الاستياء تجاه الامم المتحدة، واتهمتها بتشجيع اثيوبيا من خلال عدم ارغامها على احترام ترسيم الحدود.
ومنعت خصوصا مروحيات بعثة المراقبة من التحليق فوق اراضيها، وطالبت برحيل اعضائها الاوروبيين والاميركيين الشماليين.
ميدل ايست اونلاين
اريتريا تتهم الأمم المتحدة بالتحيز لأثيوبيا في خلافهما الحدودي
