العراقيون متأكدون بان الامن المزعوم مجرد ورقة توت يابسة
بعد اربعة شهور على مغادرته بغداد الى دمشق مفضلا شظف العيش كلاجئ في سوريا على الامن المفقود في بلاده، لم يعد ابريم يحلم سوى بشيء واحد هو السفر للعيش مع شقيقته في الولايات المتحدة.
ويلتقي هذا المرافق الامني السابق في العراق يوميا تقريبا نحو عشرين لاجئا عراقيا مثله عاطلين عن العمل في منطقة جرمانا في ضاحية دمشق الجنوبية لتمضية الوقت ومناقشة احتمالات السفر. يقول "لا يمكنني ان ابقى على هذا المنوال طويلا".
ومنذ الاجتياح الاميركي للعراق عام 2003 غادر نحو مليوني عراقي بلادهم هربا من الاحداث الدامية التي تضرب يوميا هذا البلد. واستقبلت سوريا نحو مليون ونصف مليون منهم الا ان وضعهم يزداد صعوبة في بلد لا يستطيع تقديم المساعدات المالية لهم او العمل حسب ما جاء في تقرير للامم المتحدة.
ويقول ابريم الذي فضل عدم كشف اسم عائلته ان الكثير من العراقيين قرروا العودة الى بلادهم "بسبب ظروفهم المادية الصعبة في سوريا".
ويقول ابريم (47 عاما) ان البعض فضل العودة الى العراق "مع ان العنف لم يتراجع هناك ولا تزال الانفجارات والاغتيالات والهجمات المسلحة الخبز اليومي للعراقيين".
ويروي انه لم يغادر بلاده الا بعد تعرضه للتهديد المباشر. يقول "لقد احرقوا منزلي قبل ثمانية اشهر وكانوا يريدونني ان اتخلى عن عملي".
وكل ما يأمل به اليوم هو قيام المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بمساعدته في اللجوء الى الولايات المتحدة.
ابراهيم حيران (70 عاما) يكرر الشيء نفسه ويقول انه لم يعد يتحمل عيشة اللاجئين في سوريا التي وصلها قبل ثلاث سنوات.
وقال "انتظر تدخل العناية الالهية" معربا عن استعداده "للهجرة الى اي بلد في العالم استطيع العمل فيه من دون ان اتعرض للقتل" كما هي الحالة في العراق.
من جهته يقول حامد (46 عاما) الضابط المتقاعد منذ العام 1989 "لا استطيع العمل هنا والحياة صعبة واريد ان اهاجر الى اي مكان في العالم".
وكان ابنه حيدر (11 عاما) خطف في بغداد عام 2006 ووجدت جثته بعد اسبوع.
ويروي بائع المجوهرات العراقي قحطان (67 عاما) كيف قام مسلحون باطلاق النار عليه "من دون سبب" وهو يدل على آثار الجروح على ظهره.
وتعرض ابنه المهندس (29 عاما) للخطف في العاصمة العراقية الا انه تمكن من انقاذه بعد دفع فدية بقيمة 60 الف دولار.
ويقول قحطان "حتى الان اتدبر اموري الا ان المال من دون دخل يتبخر سريعا".
وفي حي السيدة زينب في الضاحية الجنوبية لدمشق ايضا تبدو غالبية السكان من العراقيين.
واستقبل هذا الحي معارضين لصدام حسين قبل العام 2003، وبعد هذا العام غرق تحت وطأة آلاف اللاجئين العراقيين اليه.
ويقف عماد امام السيارة التي يفترض ان تعيد اهله الى العراق. اما هو فسيغادر الى السويد مع زوجته واولاده.
وقال عماد "انا لست مسرورا بالتوجه الى السويد" ويعرب عن الامل بالتمكن من العودة الى الوطن فور استتباب الوضع الامني.
ولوضع حد لتدفق اللاجئين بشكل واسع وضعت السلطات السورية بعض القيود على دخولهم في تشرين الاول/اكتوبر 2007.
وجاء في تقرير اخير للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة استنادا الى ارقام دائرة الهجرة السورية انه في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي كان نحو 1200 عراقي يدخلون الاراضي السورية كمعدل يومي مقابل خروج 700.
واعلنت مؤسسات تابعة للامم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا للاجئين زيادة مساعداتها الى العراقيين الاكثر معاناة في سوريا.
الا ان برنامج الغذاء العالمي اعلن الاثنين انه لم يحصل حتى الان من الجهات المانحة سوى على خمسة ملايين دولار (مبلغ بالكاد يكفي الحاجات الاساسية لاول شهرين من العام 2008) من اصل 43 مليونا ضرورية للعام 2008
ميدل ايست اونلاين
العراقيون متأكدون بان الامن المزعوم مجرد ورقة توت يابسة
