هيئة علماء المسلمين في العراق

أمين عام منتدى الوسطية في الأردن:ضرب العراق أتاح المجال أمام تفرد إسرائيل في المنطقة
أمين عام منتدى الوسطية في الأردن:ضرب العراق أتاح المجال أمام تفرد إسرائيل في المنطقة أمين عام منتدى الوسطية في الأردن:ضرب العراق أتاح المجال أمام تفرد إسرائيل في المنطقة

أمين عام منتدى الوسطية في الأردن:ضرب العراق أتاح المجال أمام تفرد إسرائيل في المنطقة

المهندس مروان الفاعوري رئيس منتدى الوسطية للفكر والثقافة في الأردن، والأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، وعضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي – الأردن، وعضو اللجنة التنسيقيّة لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي مهتم بالتراث العمراني والحضري، وهو عضو مؤسس في جمعية أصدقاء الآثار، ولجنة مهرجان المدينة الأردنية. يعمل حالياً بوظيفة مستشار لأمين العاصمة عمّان للشؤون العامّة؛ له عدة مشاركات وأبحاث قدمها في عدد من المؤتمرات داخل الأردن وخارجه. البصائر والهيئة نت التقت به في العاصمة الأردنية عمان، وأجرت معه الحوار الأتي : أهداف ونشاطات المنتدى

* بداية نريد ان نتعرف على المنتدى اهدافه وبعض نشاطاته ؟

* تأسّس منتدى الوسطية للفكر والثقافة عام 1423هـ، الموافق 2002م، كمؤسسة ثقافية إسلامية، يسعى ليضم في عضويته صفوة مثقفة من المؤمنين بالإسلام فكراً وممارسة، ضمن منهج الوسطية والاعتدال، باعتباره عنوان العدل والخيرية والسداد الفكري، و الممارسة المبصرة والعلاج الشامل لحاجات الناس.
وبعد خمس سنوات من عمر هذا المُنتَدى، نفّذ المنتدى ما يزيد عن مائة ندوة ومحاضرة ومؤتمر، وافتتح ثمانية أفرع في مختلف أنحاء الأردن، ونظم مؤتمرين دوليين، في عامي 2005 و2006. كما نظم مؤتمره الدولي الثالث في شهر سبتمبر 2007، بعنوان "نحو إسهام عربي إسلامي في الحضارة الإنسانية المعاصرة"، حيث يهدف هذا المؤتمر إلى إبراز الدور الحضاري للمسلمين والعرب في الحضارة الإنسانية على مر العصور، وتفعيل دورهم في الحضارة الإنسانية المعاصرة، وستساهم فيه نخبة من العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم. وانبثق عن المنتدى تأسيس المنتدى العالمي للوسطية، وهو إطار يضمّ نخبة من العلماء وقادة الرأي من العالم الإسلامي.

http://www.iraq-amsi.org/images/muntad.jpg


العراق بلد النكبات والازمات بسبب الاحتلال

*  انتم في حزب الوسط الإسلامي كيف تقيمون ماجرى في العراق ولماذا تم استهداف العراق برأيكم ؟
*من الواضح أن العراق بما يملك من ثروات وخيرات كان محطّ أطماع لكثير من القوى العالمية والإقليمية، حيث أدى استهداف هذا البلد إلى استنزاف خيراته، وأصبح بلداً للنكبات والأزمات، بدل أن يكون مصدراً للتنمية في المنطقة. كما أن ضرب العراق أتاح المجال أمام تفرد إسرائيل في المنطقة.
العراق الى اين ؟

* السؤال التقليدي العراق في ظل الظروف الراهنة برايكم الى اين يسير الوضع في العراق ؟
*رغم أن السؤال تقليدي، إلاّ أن الإجابة عنه معقّدة وغامضة، وهي نتائج لمعادلات دولية وإقليمية ومحلية عراقية، ولا أعتقد أن هناك من يمتلك لوحده الإجابة على هذا السؤال. ولكنني أتمنى أن يتمكن العراق من الخروج من هذه المحنة، من خلال ترابط أبنائه وتوحّدهم، ومن خلال رفع القوى الخارجية لأيديها الممتدة في العراق.


أخطر نتائج احتلال العراق

* بعد اربع سنوات من الغزو الامريكي للعراق برايكم ما هي اخطر نتائج هذه الحرب ؟
*هناك الكثير من النتائج السلبية التي نتجت عن هذه الحرب، وربما يكون أخطرها هو انهيار بنية الدولة العراقية، وتحوّلها إلى تجمعات طائفية وحزبية، من خلال المحاصصات التي تمّ تقنينها، وهذا أمر يؤسس إلى شرخ يُراد له أن يطول.
كما أن أثَرَ هذا الأمر انتقل من أجهزة الدولة إلى المجتمع العراقي، فالمجتمعات العربية والإسلامية. حيث أدّى ذلك إلى انشغال الأمة الإسلامية بخلافات مذهبية وفقهية، وساعد في نموّ تيارات متطرفة، تتخذ من العنف منهجاً للتغيير، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام وقيمه، ويشوّه من صورته السمحاء.

المشكلة العراقية

*هل تعتقد ان المشكلة العراقية تكمن في التواجد الايراني ام الاحتلال ام ضعف الحكومة ؟
*كما ذكرت من قبل، فإن المشكلة العراقية أصبحت معقدة، ولا يمكن تحليلها وفقاً لعامل واحد دون غيره. فالمشكلة نشأت من وجود الاحتلال، وتطوّرت بحلّ الجيش العراقي، والتصفيات وأعمال العنف التي يشهدها العراق بشكل يومي، وتحوّلت الأزمة إلى بنية الحكومة وأجهزتها.
ولكن مما لا شك فيه أن ابتعاد جميع القوى الدولية والإقليمية عن العراق، وتسليم العراق لأبنائه، سيساعد في الخروج من هذه الأزمة.

إيران وأمريكا والعراق

* ماذا تقول في اللقاءات الأمريكية الإيرانية؟
*مما لا شكل فيه أن الولايات المتحدة تمثّل الطرف الأساسي في المعادلة العراقية اليوم، نظراً لوجودها المادي في العراق، من خلال مائتي ألف جندي، كما أن إيران تمثّل طرفاً مهماً في هذه المعادلة أيضاً، وبالتالي فإن التنسيق بين الطرفين هو لتحقيق تفاهمات تصبّ في النهاية لفائدة للطرفين لاقتسام الكعكة.

التورط الأمريكي في العراق

* من وجهة نظرك هل امريكا متورطة فعلا في الوحل العراقي؟
*من خلال قراءة التحليلات والتصريحات التي يُدلي بها الساسة الأمريكيون منذ عدة سنوات، يتبيّن أن التدخل الأمريكي في العراق لم يسرْ وفقاً لما أرادته الحكومة الأمريكية، حيث أدّى هذا التدخل إلى مقتل آلاف من الجنود الأمريكيين، بالإضافة إلى الخسائر المادية الأخرى، وهو ما أدى إلى انتكاسات خطيرة للحزب الجمهوري، وهو الحزب الذي قاد عملية التدخل في العراق، وظهرت نتائج هذا الانتكاس في انتخابات الكونجرس التي شهدتها الولايات المتحدة في أواخر العام 2006، وفي النقاشات التي شهدها الكونجرس في شهر تموز من أجل سحب القوات الأمريكية في العراق.

حقيقة الوضع في العراق
*هل  تتخوف من احتمالات الحرب الأهلية في العراق؟

*رغم أن كثيراً من المحللين يصفون ما يجري في العراق بالحرب الأهلية، إلاّ أنني أعتقد أن ما يجري من أعمال القتل التي تستهدف العراقيين لا ترقى إلى مستوى الحرب الأهلية، ولا نتمنى لها أن تصل إلى ذلك.
ولا يعني ذلك أن الوضع في العراق وضع صحي وطبيعي، فهناك خطر حقيقي من اندلاع مثل هذه الحرب، ولكننا ما زلنا نعوّل على الحكماء من كل الأطراف، والذي ما زالوا يحاولون حقن دماء العراقيين، ووقف مسلسل العنف.
الحالة الافغانية
* هل تعتقد انه بالخروج الامريكي المبكر من العراق ممكن ان يتحول العراق الى افغانستان ثانية ؟
*لا أعتقد ذلك، فالعراق يمتلك ظروفاً سياسية واقتصادية واجتماعية تختلف عن الوضع في أفغانستان، بعد خروج القوات السوفييتية منها. حيث كان أفغانستان قد عاشت لعقود في ظل الحكم السوفيتي، أو في ظل حكم موال له، أما في الحالة العراقية فالولايات المتحدة طارئة على الوضع في العراق، ولا يمكن مقارنتها بما جرى ويجري في أفغانستان.

المقاومة العراقية

* المقاومة العراقية ، هل تظن انها ستطاول أكثر في الميدان في ظل غياب الدعم والمساندة الحقيقية؟
*ينبغي أن تمتلك المقاومة العراقية هدفاً واضحاً ومحدداً، حيث يساعد وضوح الرؤية في وضع الاستراتيجيات السياسية التي ينبغي أن ترافق مثل هذه المقاومة. بمعنى أن يكون هناك هدف سياسي خلف المقاومة والعمل المسلح.

من المستفيد من احتلال العراق؟

* من المستفيد مما يجري في العراق ؟
*مما لا شك فيه أن بقاء العراق بهذا الوضع هو مصدر لمكاسب سياسية واقتصادية لعدد من القوى الدولية والإقليمية، فهناك أطراف ترغب بتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة، ولكن بطرق غير مباشرة، وأخرى ترغب في إشغالها في العراق لأطول فترة ممكنة، كما أن هناك أطراف عديدة تستفيد مادياً من خلال الصفقات التي يتم عقدها لإعادة بناء العراق.
وربما يكون من الصعب تعداد الجهات التي تستفيد بشكل أكبر مما يجري في العراق حالياً، ولكن المؤكّد أن الخاسر الأكبر هو الشعب العراقي، الذي يدفع ثمن هذه المكاسب.
دور المنتدى في الشأن العراقي
* ماهو دوركم في المنتدى بخصوص ماجرى ويجري في العراق ؟

*يسعى المنتدى من خلال أنشطته المختلفة إلى تعزيز منهج الوسطية بين المسلمين بكل فئاتهم، ومن هذا المنطلق فقد سعى المنتدى إلى مخاطبة كافة الفرقاء في العراق، ودعوتهم إلى الاحتكام إلى العقل، والعودة إلى قيم الإسلام السمحة. كما استنكر مراراً حوادث القتل التي ذهب ضحيتها عراقيون أبرياء، أو تلك الحوادث التي استهدفت معالم إسلامية وحضارية.

الحل للمشكلة العراقية
* ما الحل للمشكلة العراقية برأيكم؟

*الحل للمشكلة العراقية هو بيد العراقيين أنفسهم، ولا يمكن الحديث عنه إلاّ بالعودة إلى الحوار بين جميع الأطراف، ونبذ السلاح كوسيلة للتفاهم وحل الخلافات.
لقد عاش العراق قروناً طويلة من التسامح بين مختلف فئاته، ولم يرد ذكر لحوادث عنف على أساس عرقي أو طائفي، وهذا ما يؤكّد أن هذه الأعمال دخيلة على الثقافة العراقية، وسوف تزول بزوال الأسباب التي أدّت إليها، وأبرزها التدخل الأجنبي في شؤون العراق.
لقد شكّل اتفاق مكّة المكرمة بين مختلف الأطراف العراقية إطاراً نموذجياً إسلامياً لحل المعضلة العراقية، وإنني أرى أن العودة لهذا الاتفاق الذي حظي بشرعية لم يحظَ بها اتفاق من قبله، كفيل بتجاوز المأزق الحالي، والمتمثّل في غياب الثقة بين الخصماء السياسيين.

الدور الكبير لهيئة علماء المسلمين

* كيف تقيمون الاداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق؟

*لقد قامت الهيئة بدور كبير في العراق خلال السنوات الأربعة الماضية، وأصبحت لاعباً أساسياً فيه، كما أن الهيئة تمتلك قدرة على ممارسة دور أوسع في العمل السياسي في العراق.
* ماذا تقول سيدي الكريم لهيئة علماء المسلمين في العراق وللشعب العراقي؟
*أدعو الله عزّ وجل أن يلطف بالشعب العراقي، وأن يأخذ بيد قادته إلى ما فيه خيرهم. كما أدعوه تعالى أن يوفّق هيئة علماء المسلمين إلى ما فيه الخير لأبناء العراق، ولأبناء الأمة، وأن يكون يكون التوفيق حليفاً لقراراتهم.
وأنتهز هذا المقام لأطالب الحكومة العراقية بالتراجع عن اتهاماتها وقراراتها الجائرة بحق الشيخ حارث الضاري، وهو رمز للاعتدال والحكمة في العراق، وليس من مصلحة أحد استهداف علم مثله.

حاوره: جاسم الشمري ـ عمان

أضف تعليق