هيئة علماء المسلمين في العراق

خمسة ملايين يتيم ديمقراطي ..داود الفرحان
خمسة ملايين يتيم ديمقراطي ..داود الفرحان خمسة ملايين يتيم ديمقراطي ..داود الفرحان

خمسة ملايين يتيم ديمقراطي ..داود الفرحان

ما الذي دفع منظمة اليونسيف إلي جعل العام الحالي عاما للطفل العراقي؟ ما الذي دفعها إلي الدعوة إلي صحوة عالمية في عام‏2008‏ لتسليط المزيد من الضوء علي الأوضاع المأساوية التي يعيشها أطفال العراق في ظل الاحتلال والإرهاب والميليشيات والحكومة الفاسدة؟
الأرقام تجيب عن ذلك‏:‏ في العراق اليوم خمسة ملايين يتيم يعيشون تحت خط الفقر‏,‏ ولم يتمكن ثلاثون في المائة من التلاميذ من أداء امتحاناتهم المدرسية‏,‏ ولم يتجاوز نسبة الناجحين في الامتحانات الأربعين في المائة‏,‏ وبلغ عدد الأطفال النازحين والمهاجرين نحو ربع مليون طفل لم يستطع ثلثاهم مواصلة تعليمهم بالإضافة إلي ثلاثة أرباع مليون طفل لم يلتحقوا أساسا بالمدارس الابتدائية رغم تأهلهم العمري‏.‏
لنتمعن جيدا في هذه الأرقام المأساوية حتي نعرف إلي أين قادت‏(‏ ديمقراطية‏)‏ الرئيس الأمريكي بوش الشعب العراقي‏.‏
باختصار وصفت صحيفة‏'‏ الحياة‏'‏ اللندنية الطفولة في العراق بأنها‏'‏ تحتضر‏'.‏ ويقول روجر رايت ممثل منظمة الطفولة العالمية‏'‏ اليونسيف‏'‏ في العراق بأن حياة ملايين الأطفال مهددة بسبب العنف وسوء التغذية وقلة المياه الصالحة للشرب والفساد الإداري والمالي الذي نهب أكثر من مائة مليون دولار سنويا موجهة‏-‏ علي الورق فقط‏-‏ لأطفال العراق‏.‏ ويؤكد المسؤول الدولي أن أطفال العراق هم أكثر أطفال العالم عرضه للأذي وينشأون خارج نطاق جهود التنمية وفي بيئة أمنية وإنسانية متدهورة وبالغة الخطورة‏.‏
الحكومة العراقية تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها‏,‏ فهي مهتمة أساسا بضمان أمنها الشخصي ولا وجود لهذه المشكلة الإنسانية في تشريعاتها وخططها الأمنية وإحصاءاتها وخطابها الدعائي اليومي المشروخ‏.‏
ونقلت الوكالات عن رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس النواب العراقي قولها إن الصراعات بين الكتل البرلمانية المشاركة في العملية السياسية تقف حجر عثرة أمام إقرار مشاريع قوانين لإنشاء صندوق لرعاية الأيتام وتشكيل هيئات تنفيذية ورقابية تعني بالطفولة‏,‏ بل إن معتقلات الحكومة في وزارة الدفاع والداخلية والعدل تضم‏1300‏ طفل معتقل بلا محاكمة وفي ظروف صحية واجتماعية ونفسية قاسية‏.‏
أما منظمة‏'‏ ميداكت‏'‏ الصحية الدولية فقد أكدت في تقرير ميداني أن معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العراق يقترب الآن من مستواه في دول جنوب الصحراء في إفريقيا‏.‏ وهو معدل لم يحدث حتي في ذروة الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا علي العراق بعد دخول قواته إلي الكويت في عام‏.1990‏
ومما يزيد الطين بلـة أن قطاع الرعاية الصحية في البلاد يعاني من حالة لا توصف من الفوضي بعد أن هرب أكثر من‏75‏ في المائة من الأطباء والصيادلة والممرضين إلي الخارج بسبب استهدافهم من قبل الميليشيات وعصابات الخطف والتصفيات الجسدية‏.‏
ولا تعود هذه الفوضي إلي الأوضاع الأمنية المتردية فقط‏,‏ ولكن إلي افتقار الرعاية الصحية إلي عمل مؤسسي يديره متخصصون‏.‏ ويكفي أن نعلم أن وزير الصحة الحالي هو أحد المتهمين بتزوير شهاداته الدراسية وضلوعه في عمليات القتل الطائفية المشينة وتحويله وزارة الصحة إلي مسلخ لتعذيب المختطفين حتي الموت وقتل الجرحي من العرب السنة‏!‏
وبلغة الأرقام مرة أخري هناك خمسة أطباء حاليا لكل عشرة آلاف مريض‏,‏ أي بمعدل نصف طبيب لكل ألف مريض وجريح‏!‏ وأكثر من ذلك فإنه من بين‏18‏ مليار دولار تم تخصيصها‏-‏ علي الورق أيضا‏-‏ لإعادة إعمار العراق لم تحظ الرعاية الصحية بأكثر من أربعة في المائة فقط‏!‏ وهو الأمر الذي يفسر كثرة دكاكين دفاني الموتي وحفاري القبور بجوار مباني وزارة الصحة العراقية ومستشفياتها‏!‏
الأهرام
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق