انشقاقات وانقسامات، واتهامات متبادلة بالسعي المحموم لاقصاء المنافس كل ذلك يجري ...
في اطار عملية سياسية أساسها خاطئ وبالنتيجة تكون نتائجها سلبية لا تلبي طموح الشعب العراقي .
فعلى الرغم من انسحاب اكثر من نصف وزراء الحكومة إلا انها لا تزال ترتكز وتعتمد اعتماداً كلياً على دعم بوش فلا يهم عدد الوزراء الذين يمارسون مهامهم ما دام رأس الحكومة مرتكزاً الى ديمقراطية الاستبداد الفئوي.
فالحديث يدور في اوساطهم على ديمومة الاستمرار واستهلاك الايام والمماطلة في الوعود وليس موجوداً في احاديثهم شيء عن خدمة المواطن واستحقاقاته، فالمواطن عندهم مادة للصعود بالاعتماد على المتاجرة بعواطفه وهمومه.
ان معادلة (3+1) لن تحل المشكلة مثلما لم يجد الوضع العراقي متنفساً طيلة السنوات التي استأثر هؤلاء بالسلطة.فالمستشارون يصرحون بما هو مستقر داخل نفوسهم ونفوس مسؤوليهم فحتى هذه المعادلة قالوا عنها انهم يريدون اخذ بعض السلطة من رئيس الوزراء .
وهذا يعني انها مسألة مكاسب يعدها اصحابها تأريخية، فمنهم من يعطيها صفة كونية تصل الى انه لم يتسلم هذه السلطة قبله من احد منذ قرون وآخر همه الظهور عبر وسائل الاعلام ليقول اني على منصة الحكم ولا يعنيهم ابداً مايعانيه الشعب وليس هذا لاننا لانعترف بعمليتهم الشوهاء فحسب وانما هو ما ترشح عبر حركاتهم السياسية التي تمليها عليهم أمريكا ومنافعهم الشخصية والفئوية والحزبية.
فالتحالف الرباعي الحاكم يراد له ان يترتب من جديد ليماشي المتغيرات الجديدة التي تقتضيها المرحلة القادمة.
اما التحالف الثلاثي فالقصد منه طرح اوراق الضغط والتنازلات في آن واحد، فمشكلة من تصدر للحكم في شمال العراق النسبة من الميزانية وابرام عقود النفط وضم اكبر مساحة ممكنة(للاقليم) بغية الانفصال وعلى رأسها كركوك. ومشكلة من يتوافق معهم انه على علم بأنهم ان اخذوا هذه المكتسبات والتي يسمونها ايضاً تاريخية سيفكرون له من الممكن ان يسحبوا تأييدهم لانتفاء الحاجة له لذلك ظهرت على الساحة العراقية في هذا الوقت بالذات هذه الخلافات والاختلافات فمردها كما يزعمون ليس لصالح الشعب وانما لصالحهم.
وهاهم اليوم يزعمون التغيير ولكنه تغيير التفافي قائم على اساس بقائهم على رأس السلطة ويقتصر التغيير بترشيق عدد الوزارات وتبديل بعضهم قطعاً لن ينال التغيير التشكيلة الاساسية لمن جاء مع الاحتلال، وإن كان من ايده من الداخل لا يقل جرماً عمن جاء معه.
ان تغير لون الحرباء لا يدخل فيه الجوهر ولذلك ترى سعيهم الى ايجاد صيغ بديلة وآليات مستنسخة لافكار مسخ القصد منها المماطلة في البقاء لمدة اطول .
بقي ان نقول ان التغييرات مهما طبل لها لن تجد النجاح مادامت بعيدة عما يعانيه الشعب العراقي بوجود الاحتلال الأمريكي والتدخلات الاقليمية التي وصلت الى اعلى مراتبها في ظل الاحتلال.
ان العلة الحقيقية هي في مجموع اللاعبين المؤتمرين بإمرة المحتل ويتخذونه ركناً اميناً لبقائهم في الحكم لذلك فلا فائدة من تغيير الشكل دون المضمون وان الحل الذي تبنته القوى الرافضة للاحتلال منذ اول يوم يتلخص بجدولة انسحاب المحتل والغاء مانتج عنه واقامة انتخابات يشترك فيها ابناء العراق بكامل اطيافة لينتخبوا بشكل حقيقي بعيداً عن المحاصصة والطائفية والعرقية والاثنية التي جاء بها المحتل واسس لها بريمر.
فكل تغيير لايعتمد الثوابت الوطنية التي ارتضاها الشعب العراقي بقواه الرافضة للمحتل مصيره الفشل والانكفاء لمشاريع الاحتلال في سنواته الخمس ويكفي ان يكون وصف بوش في بلاده بعنوان الفاشل في العراق.
تغيير القشر لا الجوهر - كلمة البصائر
