ولد (ابن خائبة بن عرب) العراقي في ارض السوادين، القديم والجديد، قبيل حرب، وتزوّج (حربية) بنت (ندمان) اثناء حرب، وانجبا بنينا وبنات في حرب الاحتلال الحادي والعشرين لبغداد.
وعندما جاع (ابن خائبة) مع عائلته، كما جاع في حصار اولاد العمومة، اعلن الثورة والتمرد، ورفع راية (الارهابين): الدولي والمحلي، على سطح غرفته الوحيدة ضد من حاصروه مظلوما. فقرر (حكيم) الدولة ان يمنحه درسا في (الديمقراطية) يهدّئ من غلوائه المعاشي ويرقق مشاعره الوطنية، لذا امر بحبس البقرة الوحيدة والمعزى اليتيمة اللتين يمتلكهما، مع القطّة والكلب، والدجاجات الثلاث اللواتي اضربن عن البيض نكاية بشح العلف، في ذات الغرفة التي يتعاطى حياته اليومية فيها، فتفجر جحيم من المعارك الجانبية بين الكائنات الحيوانية والبشرية على مساحة بضعة مترات
مربعة ماعادت تتسع للجميع الا بالنفس الأخير. وعندما استدعي بعد ايام، مقيدا معصوب العينين مكتوف اليدين، وسئل عن حاله اجاب صراحة: سيئ، فأمر (الحكيم) بحبس كلاب القرية الضالة والقطط السائبة، وكل ما قبضت عليه ايادي اللصوص من دجاج، في ذات الغرفة فصار (ابن خائبة) يبحث عبثا عن اولاده وزوجته في غبار المعارك التي اصابتهم بمزيد من الرفسات والعضّات والنقرات مصحوبة بجوع وعطش شديدين، ومات احد اولاده، وعندما اخذته (الهمر) الفارهة الى (الحكيم) الذي، لم ير له لونا ولاطعما ولا رائحة، وسئل عن حاله اجاب: أسوأ، ارجوكم خلّصوني ممّا انا فيه. عندئذ امر (الحكيم) بفض الاشتباكات بين الكلاب والقطط واخراجها من الغرفة، واستبقى الأبقار والمعزات والدجاجات في غرفة (ابن خائبة)، وفقد معظم اثاثه البسيط، وسئل بعد ذلك عن حاله فأجاب: افضل. وبعد ايام امر (الحكيم) بتفريغ الغرفة من هذه الحيوانات، ثم سئل المسكين عن حاله فأجاب: الحمد لله! زالت الغمّة عندئذ سمح له ان يرفع راية بيضاء على سقف غرفته الوحيدة التي مازالت محاصرة بكل الحيوانات التي اضطهدته. *** حسنا!!. بعد ان احتلت امريكا وبريطانيا والقوات المتعددة الجنسيات التي رافقتها العراق على اكذوبة اسلحة التدمير الشامل، وانقسمت الناس بين آملة بعراق (جديد) وبين رافضة للاحتلال تحت كل الذرائع، وجد (الحكيم) ان جغرافيا الرفض تشير الى مواقع العرب السنة، فمهّد للمسرحية بضربات حربية جرب فيها كل اسلحته القديمة والجديدة لعلهم يراجعون مواقفهم الوطنية، ولكنه فشل حتى في تهجين اصغر مدنهم وقراهم المحاصرة بسواتر التراب والدبابات ورقابة الطائرات والجواسيس. ولم تبق من حيلة غير مسرحية (الحكمة)، فزج لهم فرق موت طائفية، بعضها رفع شعار: (يا لثارات الحسين !!)، فراحت فرق الموت تحصد السني وتضعه في القرية الشيعية وتحصد الشيعي وترمي جثته في الحي السني، وتفاقمت ثارات الوهم والتوهيم، ثم فجّرت فرق الموت مرقد الإمامين (العسكريين) في (سامراء)، فوصلت حرب التصفيات ذروتها بين واهمين ومن يتعمدون الوهم ذريعة لخدمة خيار بقاء الاحتلال لقاء ثمن صار معلوما وبالتفصيل. ولأن (ابن خائبة بن عرب) واولاده المحاصرين في بيتهم الصغير ما عاد يعرف عدوّه الذي كان (اخا لم تلده امه) من صديقه الذي صار (مجهول الهوية)، فقد قرر (الحكيم) ان يوقف اللعبة عند هذا الحد، لذا أمر فرق موته من الرايتين ان تستريح على إجازة مفتوحة (لتحسين الوضع الأمني)، وظهرت (الصحوات) السنية معادلا (للغفوات) الشيعية في شوارع العراق، لأن عدّاد ايام الانتخابات في امريكا راح يعد تناقصيا في مضمار السباق على كرسي الرئاسة بين (ديمقراطيين) امريكان اجمعوا على الرحيل عن العراق، وبين (جمهوريين) متعصبين يحلمون بالبقاء مائة عام او حتى آخر نقطة نفط عراقية. *** عندما تسأل شيعيا نظيفا في اقصى الجنوب العراقي هل يريد اخذ (ثأر !!) الامام الحسين رضوان الله عليه من سني في اقصى الشمال؟ يضحك من (حماقتك وجهلك)، وعندما تسأل سنيا من اقصى شمال العراق هل يرى في الشيعي (رافضيا)؟ يستاء من (عدم فهمك) للإسلام الصحيح والإخوة في وطن واحد. كلاهما يعرفان حقيقة واحدة تقول ان فرق الموت هي (بنت الاحتلال)، وهي ليست شيعية ولا سنية المبنى، ولكنها استعارت شظايا المعنى في مفردة فجّرتها العقول الاجرامية المساندة للاحتلال على ابرياء العراقيين، ليبقى الاحتلال القوة الأكبر والأعظم في البلد، والمرجعية العامة للجميع، التي تنهب ما تشاء من ثرواته، وتقتل وتسجن من تشاء من ابنائه، وهي (مشكورة مبرورة) على ما تفعله (لتحسين الوضع الأمني). اليست هذه هي (الكوميديا) الدموية التي دارت رحاها على مسرح الجريمة في العراق في غرفة (ابن خائبة) العربي وزوجته (حربية)؟! صار الاحتلال رسول (السلام) ورائد (الوحدة الوطنية) و(المصالحة) بين (خصوم) توهموا بعضهم خصوما! وصارت قوات الاحتلال هي (المخلّص) و(المنقذ) الوحيد الفريد لشيعة وسنة العراق، حتى ان وزير الدفاع العراقي ــ سهوا ــ صار يأمل ويرجو قوات الاحتلال ان تبقى حتى سنة (2020)، وصار رئيس الجمهورية يتمنى قواعد عسكرية دائمة للاحتلال لحفظ الأمن الخاص بتجار الحروب العراقية: اكرادا وعربا سنة وشيعة. وهذا فصل الختام الذي لم تسدل الستارة عنه بعد. *** طيب!! حيوانات الاحتلال المهجنة مازالت تحوم حول بيت (ابن خائبة) وزوجته واطفاله، وهذا يدري ان فصول المسرحية لم تنته بعد، وان هناك فصولا جديدة يعدّها (الجمهوريون) الأمريكان له اذا فازوا برئاسة امريكا، وفصولا مماثلة في دهاليز (الديمقراطيين) قد لا تقل دموية عن اخواتها في عقيدة معاداة العرب . أحدهما سيرث مفاتيح أوجار فرق الموت، فإمّا ان يطلق كلابه المسعورة كلها في جولة جديدة تهجّر من تبقى من عرب العراق، سنة وشيعة، عن بلدهم لإخلاء الساحة، نهائيا او بالتقسيط المريح وغير المريح، لقوات الاحتلال وشركائها من تجار الحروب، وإما ان يرمي بالمفاتيح لعرب العراق، سنة وشيعة، ليكتشفوا الضواري المسعورة التي أكلت من لحومهم من دون ذنب جنوه غير مشيئة الله في خلقهم عربا سنة وشيعة ولدوا في العراق وتواجدوا زمنيا في الاحتلال الحادي والعشرين لبغداد. قديما يقال لمن يهم بالتصدّي لثعلب مسعور: (تحزّم له بحزام أسد) وحديثا يقال: تحزّم له بكل معاناة واحزان الثكالى المظلومات من اهلك، تحزّم بخريطة مقبرتنا التي تعدّت المليون، وحبال خيام اهلنا من المشردين الذين صاروا اكثر من خمسة ملايين مظلوم.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها
فصل من (كوميديا) الإرهاب - جاسم الرصيف
