((ملايين القتلى في العالم نتيجة الحروب))..
((من اجل الحصول على أرقام لإقناع العالم بوجود مشكلة في الكونغو أو العراق فلا بد من ركوب الأهوال لإحصاء الجثث))..
((من أجل احصاء الجثث فإنهم يلجأون لركوب الدراجات النارية والطائرات المستأجرة ويخوضون في أنهار تعج بالثعابين))..
يمكن أن تساعد هذه الاحصائية الثمينة هيئات الاغاثة في اقناع العالم - الذي بدأ يصاب بالضجر - بأن هناك أزمة في أدغال افريقيا أو في أركان منسية من العراق حيث يكون الموت بسبب الجوع والمرض الناتجين من الحرب أو بسبب الحرب ذاتها.
قال ريتشارد برينان من لجنة الانقاذ الدولية وهي منظمة اغاثة: هناك أزمة انسانية في الكونجو، ولكننا نحن بحاجة الى بيانات لإظهار أن هناك مشكلة.
وأظهر أحدث مسح قامت به لجنة الانقاذ الدولية في الكونجو أن 45 ألف شخص يموتون كل شهر بسبب الجوع والمرض المرتبطين بالحرب والمرض حتى على الرغم من أن الصراع انتهى رسميا هناك عام 2003 .
ولكن التوصل الى أرقام دقيقة لها مصداقية أمر صعب وعادة ما تكون وراءه دوافع سياسية كبيرة. وحتى تثبت لجنة الانقاذ الدولية ومنظمات أخرى وجهة نظرها هذه فعليها أن تتوجه الى مكان وجود الموتى.
وأضاف برينان: كان الوصول الى بعض المناطق صعبا حقا... استأجرنا طائرات وقوارب، بل استأجرنا دراجات نارية.
وصل فريق الى ضفة أحد الانهار في الكونجو حيث جرفت المياه الجسر الذي كان موجودا فوقه، وخاضوا في النهر بأقدامهم، وكان أحد أفراد الفريق يحمل جهاز كمبيوتر محمولا فوق رأسه، أما سكان القرى الذين كانوا يرفعون دراجاتهم النارية بعيدا عن المياه البنية اللون فقد طلبوا منهم أن يحترسوا من الثعابين.
وزارت فرق أخرى للجنة الانقاذ الدولية مجتمعات تعيش قرب مستودعات للقمامة في حجم منزل من طابقين، ووصل بهم الحال الى الخوض محمولين على الاكتاف وسط هذه المجارير المفتوحة كي يطرحوا أسئلتهم المتعلقة بالمواليد والوفيات.
واستنادا الى هذا العمل الميداني المضني في عينة عشوائية من 14 ألف أسرة في كل اقليم في البلاد مع الوضع في الاعتبار أن الكونجو في حجم منطقة غرب أوروبا بأكملها خلصت لجنة الانقاذ الدولية الى أن قتلى الحرب منذ عام 1998 يبلغ 5.4 مليون فاعتبرت هذه الحرب أكثر الصراعات دموية منذ الحرب العالمية الثانية.
وساعدت جهود التوصل الى عدد قتلى الحرب بشكل علمي - ويتمثل في حساب معدل الوفيات مقارنة بالمستوى المعتاد في المنطقة - في زيادة التبرعات المخصصة للكونجو لمساعدتها على التعافي من صراع استدرج سبع دول، وأحاط بالمنطقة كلها.
ولم تثر أرقام القتلى التي توصلت اليها المنظمة في الكونجو على سبيل التحديد جدلا، ولكن الباحثين الذين يحاولون التوصل الى عدد دقيق للقتلى في العراق يعلمون أن نتائجهم ستتعرض لتمحيص شديد.
وقال جون سلوبودا - الذي شارك في تأسيس موقع (عراق بودي كاونت) على الانترنت الذي يحصي عدد القتلى في العراق من خلال جمع تقارير من الاعلام والمشارح -: يستند المعارضون للحرب عادة الى أعلى عدد للقتلى يمكنهم العثور عليه أما من يؤيدونها فانهم يعمدون الى الاستناد لاقل عدد.
ويسعى الموقع - ومقره بريطانيا، وتأسس عام 2003 قبل بدء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق - الى تخليد ذكرى القتلى مع ذكر أسمائهم اذا توفرت.
وأضاف سلوبودا: انه مجرد عمل انساني لتسجيل وتخليد ذكرى القتلى... كنا نفعل ذلك لصالح الجنود لمدة قرون.
وفي حين أن موقع عراق بودي كاونت يهدف الى توثيق الحد الادنى الذي لا يمكن تفنيده للقتلى والذي يتراوح حاليا بين 81 ألفا و88 ألفا فإن آخرين يلجأون الى اساليب شبيهة بما تفعله لجنة الانقاذ الدولية في الكونجو لاستنتاج العدد الكامل للقتلى.
وقالت وزارة الصحة في العراق ومنظمة الصحة العالمية هذا العام انهما توصلتا الى أن عدد القتلى بسبب العنف بلغ 151 ألفا بين 2003 و2006 .
وقدر فريق من جامعة جونز هوبكينز في الولايات المتحدة أن ما يصل الى 654 ألفا قتلوا، وهو ما يتعدى العدد المتعارف عليه في العراق خلال الفترة ذاتها.
وبطريقة أبسط كثيرا قام بها (أوبينيون ريسيرش بيزنس)، وهو مركز بريطاني يجري استطلاعات توصل الى أن عدد القتلى العراقيين في الحرب يبلغ نحو 03ر1 مليون استنادا الى أن 18 % ممن شملهم الاستطلاع وعددهم 2414 من البالغين تحدثوا عن مقتل شخص واحد على الاقل في الاسرة بسبب الحرب.
وتوصلت (أوبينيون ريسيرش بيزنس) الى الرقم باستخدام أحدث تعداد سكان العراق عام 1997 الذي أشار الى وجود 05ر4 مليون أسرة.
ويبرز تقرير لجنة الانقاذ الدولية أن الجوع والمرض اللذين يسببهما الصراع عادة ما يسفران عن موت أعداد أكبر من الصراع ذاته.
ففي الكونجو على سبيل المثال يمثل القتل المتعمد أقل من عشرة % من اجمالي الوفيات، أما الغالبية فكانت تلقى حتفها اما نتيجة عدم حصولها على امدادات الغذاء أو لعدم وصولها للمنشات الطبية أو تسبب الصراع في القضاء على النظام الصحي.
وكانت النتيجة التي توصلت اليها لجنة الانقاذ الدولية تعكس فيما يبدو تجارب مماثلة في أنجولا وليبيريا وسيراليون، وكلها دول ما زالت تكافح جاهدة للتعافي من صراعات دموية.
كما أن ما تبقى من الصراع في الكونجو أدى الى رفع معدل الوفيات على الرغم من وقف اطلاق النار.
وما زالت ميليشيات وجنود حكوميون ومقاتلون قبليون يهاجمون المدنيين، ويحرمونهم من الاستفادة من محاصيلهم والحصول على المياه النظيفة والوصول للمراكز الصحية في شرق البلاد المضطرب.
في ضوء حجم هذه الكارثة حيث يموت نحو 45 ألف شخص شهريا بسبب الجوع والمرض المرتبطين بالحرب فلماذا اذن لا تلقى الكونجو اهتماما أكبر.
قال برينان: الناس لا يموتون بشكل مؤثر هناك.. انهم يموتون بهدوء دون أن يدري بهم أحد... في عيون القوى الغربية لا تمثل الكونجو مصلحة سياسية أو اقتصادية كبرى.
ميدل ايست اونلاين
عن عمال الإغاثة حين يخوضون في الأنهار لإحصاء الجثث
