هيئة علماء المسلمين في العراق

العراقيون يصرخون.. سليم الكراي
العراقيون يصرخون.. سليم الكراي العراقيون يصرخون.. سليم الكراي

العراقيون يصرخون.. سليم الكراي

تجمع الفنانون العراقيون في شوارع العاصمة بغداد احتجاجا على الاوضاع المعيشية الصعبة في العراق. ويعتبر تجمعهم هذا واحدا من اشكال الاحتجاجات المتكررة التي تقوم بها مختلف فئات الشعب العراقي يوميا والتي تأخذ اشكالا مختلفة ومتعددة.

واذا صدرت هذه الاحتجاجات عن الفنانين اليوم فانها تعكس حالة جماعية اصبح يعيشها العراق كل يوم، فغياب المواد وندرتها وتراجع صرف الرواتب وانعدام المرافق الاساسية للعيش وغياب مقومات الحياة الاقتصادية والثقافية والتربوية والفكرية بصفة عامة اصبحت هي القاسم المشترك في العراق اليوم.

والسبب هو الاحتلال الذي مرت عليه تقريبا اربع سنوات وقد عجز حتى عن الايفاء بالتزاماته القانونية التي عليه ان يقوم بها حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية فضلا عن عجزه التام عن تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه من اجل تحقيقها في العراق من اعمار واعادة اعمار وانجاز اصلاحات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعمرانية والثقافية.

العراق اليوم يعيش حالة من الانعدام الكلي رغم ما يزخر به من ثروات وامكانيات ورغم ما كان من المفروض ان توفره عائدات البترول العراقي على السكان والمجتمع ورغم الوعود التي اطلقتها الادارة الامريكية ومعها البريطانية من اجل تغيير حال العراق والعراقيين.

فماذا عسى ان يحصل في مثل هذه الاوضاع؟
هل سيبقى الشعب وهو جائع يتفرج مرحبا بالاحتلال ومن أتوا بالاحتلال؟
وهل سيبقى الوضع على حاله؟
وهل يقدر صبر العراقيين على ان يتحمل هذا الوضع لهذه المدة الكاملة؟
وهل تقدر نساء العراق على الصمود واطفاله على الترقب وشيوخه على التحمل ام حالة جديدة من الاحتقان والغضب ستعم العراق وحالة من اليأس والاحباط ستنتشر بين الشباب العراقي فتتحول الى اعمال بعيدة كل البعد عن الصواب والعقل؟

لقد ادرك العراقيون الاحرار ان معضلة العراق تكمن في الاحتلال الذي انهك الشعب، واستنزف الخيرات، وغلب مصالحه المباشرة على مصالح الشعب العراقي.

وهذا الادراك هو الذي يبعث الامل لدى العراقيين، ويجعلهم يؤمنون بقدراتهم وامكانياتهم السياسية والتنموية، ويشجعهم على الصمود والاستمرار على منهج المقاومة الرشيدة والهادفة التي تسعى الى تمكين العراق وشعبه من خيرات العراق وتوفير المرافق الاساسية للعيش الكريم حتى لا يبقى أي عراقي دون غذاء او دواء او منزل او راتب، وحتى لا يبقى أي طفل دون ان يَؤُمّ مدرسته، ويفرح بعيده، وحتى لا تبقى أية امرأة تبكي ابنها او زوجها او اخيها، وحتى لا يبقى أي شيخ يتحسر على ماضيه، وحتى لا يبقى أي شاب يبكي حظه في عدم الحصول على شغل يبنى به مستقبله، ويساهم به في بناء بلده.

لقد اثبتت الاوضاع في العراق عجز الاحتلال عن تسيير الامور في العراق، وهو العجز الذي جعله يفكر في الخروج من الارض والاكتفاء بالمحافظة على بعض القواعد العسكرية لمواصلة استنزاف الخيرات وخاصة منها خيرات النفط الهدف الذي قدم من اجله الاحتلال الى العراق.

وامام هذا العجز وهذا التدهور الصارخ لمستوى المعيشة لا بد ان يتحرك المجتمع الدولي ونحن على عتبة الاربع سنوات من الاحتلال الغاصب من اجل انقاذ العراقيين الذين اصبحوا مهددين بالفناء والإبادة الجماعية جراء الاوضاع المزرية والعوز المتفاقم الذي تعيشه اوسع شرائح المجتمع العراقي.


العرب اونلاين

أضف تعليق