هيئة علماء المسلمين في العراق

رهان ورهان مضاد في الموصل.. جاسم الرصيف
رهان ورهان مضاد في الموصل.. جاسم الرصيف رهان ورهان مضاد في الموصل.. جاسم الرصيف

رهان ورهان مضاد في الموصل.. جاسم الرصيف

تكاد الروح العسكرية لأبناء محافظة نينوى تكون وراثية مجتناة من مجتمع عربي محافظ، وهذا ما جعل روح الانضباطين الأخلاقي والاجتماعي في رجالها مؤهلا لموقع متميز في تأريخ الجيش العراقي، على حقيقة وجود (55% - 60%) من الضباط العراقيين ولدوا وترعرعوا في نينوي، وصاروا من المشهورين بالكفاءتين العسكرية والوطنية في معظم جوانبهما منذ عقود سبقت الاحتلال المركّب الحالي. بعد نيسان (2003) واتت الفرصة "إسرائيل" وايران في آن لأخذ (ثأرهما) من الجيش العراقي، فلم تكتفيا بإقناع عميد الأكاذيب الـ (935) بحلّه، بل نظمتا فرق موت تخصصت بقتل هؤلاء الضباط كبارا وصغارا، وبطبيعة الحال صارت نينوى الهدف الأول في هذا المجال.

وما جرى ويجري معروف عبر وسائل الاعلام، فيما تفعله البيشمركة الكردية نيابة عن "اسرائيل" وما يفعله جيش (جديد) شكّل أصلا من العناصر التي دستها ايران ضد العراق تحت مسمّى (عراقيين).

ولأن الأكثرية المطلقة من ضباط نينوى القدامى رفضت التعاون مع قوات الاحتلالين، وانضم كثير منهم مع حركات المقاومة الوطنية غير خائفين ولا متوجسين من تهديدات فرق الموت الملحقة بقوات الاحتلالين، كما رفضوا عنصرية البيشمركة الكردية التي صار من المعروف انها توالي "اسرائيل" اكثر مما توالي العراق، فقد وضعت نينوى هدفا تاليا بعد المحافظات العربية الثائرة في محيط المراعي الخضراء وحكومتها المحاصرة منذ خمس سنين.

وبعد ان جربت قوات الاحتلالين حظها العاثر على طول الخط في معظم المحافظات العربية، وتبين انها تحارب كرات زئبق شرسة في أزقتها وحواريها وقراها، فما ان تعلن أن (الأوضاع قد استقرت) هنا حتى تواجه بثورة هناك، أثبتت الوقائع على الأرض أنها لم تسيطر على غير مداخل المراعي الخضراء ومعسكراتها المتناثرة المحاصرة، رغم وجود أقوى جيش في العالم مدعوم بأكبر فرقة موت عميلة بلغ عديدها أكثر من مليون مما يدعى بقوات امن (عراقية) في وزارتي الدفاع والداخلية وفي ميليشيا البيشمركة الكردية.

حكومة (المالكي) راهنت على (الموصل) هذه المرّة بعد ان مهدت لهجومها بتفجيرات دموية ضد الأهالي العزل الأبرياء فيها، وفشلت في إلصاق تبعاتها على ياقة المقاومة الوطنية، كما فشلت تماما وكليا في اتخاذ (تنظيم القاعدة) ذريعة لمهاجمة أكبر مدينة عربية في الشمال، من حيث إن اهالي نينوى يعرفون ان ليس عرب المحافظة جميعا من (تنظيم القاعدة) قبل ان يعرف العالم هذه الحقيقة، وانما هناك حقيقة ان الأكثرية المطلقة منهم تعمل من أجل عراق مستقل واحد وشعب عراقي واحد لا أثر للطائفية ولا العرقية العنصرية فيه متطابقة بذلك مع القيم الأخلاقية التي ورثتها منذ مئات السنين في هذا المجال.

حسنا. أبلغت الحكومة بعض الأهالي في (الموصل) أنها جهزت لهم خياما بديلة عن بيوتهم في الأحياء التي تنوي قوات الاحتلالين الهجوم عليها، وجربت مع دخولها حظها القتالي في بعض الأحياء فلم تفلح في العثور على عائلة موصلية واحدة قبلت باللجوء الى خيام (جنة عدن الموعودة) على (شرف) لا وجود له في قوات الاحتلالين، كما لم تنجح حتى في الادعاء بانها سيطرت فعليا على شارع واحد من شوارع المدينة عدا مبنى قيادتها في بناية المحافظ المحاصرة داخل الموصل ومعسكرات بعيدة على اطراف المدينة!.

وليس استباقا للأحداث، ولا تسرعا في الأحكام على ما جرى وما سيجري؛ لأن المعارك محطات خلاصتها في مجموعها لتقييم نتيجة حرب نهائية، ولكن معطيات واقع محافظة نينوى تختلف كثيرا عن معطيات بقية المحافظات الثائرة ضد الاحتلالين، ليس لأنها اكبر المحافظات العربية كثافة سكانية في شمال العراق حسب، بل لأن القتال فيها سيتخذ نمطا آخر غير الذي ألفته قوات الاحتلالين في تجاربها السابقة.

وهذا يضع رهان (المالكي) على ان معركة الموصل هي (المعركة الأخيرة) امام رهانين حاسمين لا ثالث لهما من الموصل واهلها العرب:

أولهما: ان تنسحب القوات الأمريكية الى معسكراتها القديمة مع فرق الموت الايرانية التي جلبتها من جنوب نينوى والبشمركة معها بحجة ان الأمور قد (استقرت) بالقبض على (ارهابيين) مفترضين من الأهالي الأبرياء غير المسلحين كما جرت العادة في المحافظات العربية الثائرة.

وثانيهما: ان تخوض معركة فعلية حقيقية، وليست مجرد مناوشات عسكرية بالطائرات، فتعلن عندئذ الهزيمة النهائية لجيوش الاحتلالين من الموصل.

وأول بوادر الرعب من (المعركة الأخيرة) ظهرت في اعلان قائد القوات الأمريكية ان مغادرة بعض قطعاته للعراق قد تأجلت الى حين غير مسمّى.

و(كل غد يأتيك بما فيه).

--------------
جاسم الرصيف/ كاتب عراقي مقيم في أمريكا


واع عن أخبار الخليج البحرينية

أضف تعليق