تسارعت الأحداث في مسلسل جرائم المحتل وأعوانه بزيادة مطردة في الأيام القليلة الماضية وما ذاك إلا نتيجة الفشل الذريع الذي بات مدركا من الاحتلال وأذنابه قبل غيرهما من المتابعين لما يحدث على ارض العراق من انكفاءات مشاريعه الاحتلالية والجمود الفكري والميداني لمن أوكل إليهم مهمة التطبيق علما أنهم غير مؤهلين لتمثيل أنفسهم فضلا عن تمثيل غيرهم.
فأحداث البصرة وانقسامات رموز ما يسمى بالعملية السياسية على أنفسهم وقصف المدن بالطائرات المقاتلة والتحشيد لاجتياح الموصل وتفجيرات الأسواق في وسط بغداد كلها مؤشرات على الإخفاق في إدارة الملف العراقي وعلى شتى الصعد ناهيك عن سرقة النفط التي تجاوزت المحلية لتصعد إلى الدولية والإقليمية فخمسة عشر بئرا تستغلها إيران مسكوت عنها، كما يسكت عن عمليات التنقيب التي تجريها دول مجاورة عن النفط العراقي ،أما سياسة حرق الوزارات فهي في إطار إخفاء الفساد الذي ينخر جسد الدولة لإخفاء ملفات ووثائق تدين من هم على رأسها وفي إطار صناعة القرار في مثل هذه الوزارات ،أما حريق البنك المركزي فليس بعيدا عن هذه الأيادي الرخيصة.
من خلال هذه الحوادث نستشف أن غياب العقل وعدم احترامه لمقدرته يدفع الجاني منهم او المتستر على هذه الجرائم إلى إيجاد تبريرات للفشل الذي يعانيه سواء كانت مقنعة أم غير ذلك فمنها ما يسوق لجريمة استهداف مدينة الموصل لكسر شوكتها والاستفراد بأهلها لتخضع بعد ذلك للتقسيم والمحاصصة كما فعلوا ببقية المدن التي وقعت أسيرة بأيديهم ولم تسلم من فخاخ التقاتل على مواردها بقصد الاستحواذ عليها.
إن عملية التجهيل وتسطيح الأمور مقصودة من خلال سياسات الاحتلال وضبط نغمة تصريحات المسؤولين عن تنفيذ أجندته بما يتلاءم وتوجهات الخطط التقسيمية بضرب المدن بقصد مبيت.
فالموصل جاء اجتياحها بعد تفجير مثير للجدل فيه ما فيه من تداخلات لقوى تريد التوسع وضم أراض من الموصل بقصد الانفصال والمثير للجدل أكثر أن رئيس الحكومة الحالية يعلن حملته العسكرية واجتياح الموصل من دون ان يكلف نفسه بإغاثة المتضررين في هذه المدينة.
أما تفجير السوقين في وسط بغداد فجاء ضمن الإطار نفسه بعد رواية أرادتها الإدارة الأمريكية لتبرر فشل التحوطات الأمنية التي تدعمها إن لم يكن التفجير يحمل دلالة تصعيدية أو لتكثيف الضوء على نقطة معينة في بغداد لتتمكن من مواصلة جرائمها في مكان آخر ،وليس بعيدا عن ذلك ما يحدث من استهداف مناطق بعينها مثل المدائن مستغلين انشغال الناس بما سيحدث في الموصل.
بقي أن نقول إن تبريرات الفشل الذي يتبعه الاحتلال ومن جاء معه لا تغني ولا تسمن من جوع وان سياسة الثأر من أبناء العراق الرافضين لمشاريع المحتل باستهداف مدنهم باتت غير مجدية سيما أن دائرة الرفض توسعت لتشمل مناطق العراق كافة من شماله الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، فأبناء البصرة وذي قار والديوانية وصولا إلى ديالى وصلاح الدين والموصل وباقي مدن ومحافظات العراق لم تعد بعد الآن مرحبة بما يطرحه عرابو الاحتلال من مشاريع تقسيمية وحصل الانفصال التام بين ما يطرحه هؤلاء وبين أبناء الشعب العراقي الذين ذاقوا المرارة طوال سنوات الاحتلال وصاروا أكثر تماسكا مع ثوابتهم الوطنية التي لم ولن تخضع لمساومات المحتل ومن جاء معه.
حفظ الله أبناء العراق ومدنه وقراه وساعدهم في دحر الغزاة ومن عاونهم.
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
احترام العقل ومبررات الفشل.. كلمة البصائر
