هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل لأهالي مدينة الموصل الكرام
رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل لأهالي مدينة الموصل الكرام رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل لأهالي مدينة الموصل الكرام

رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل لأهالي مدينة الموصل الكرام

الهيئة نت – وجهت هيئة علماء المسلمين فرع الموصل رسالة مفتوحة الى اهالي الموصل بشان الحملة العسكرية التي تعد لها قوات الاحتلال الامريكي والقوات الحكومية على المدينة الحدباء. وفي ما ياتي نص الرسالة. بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل لأهالي مدينة الموصل الكرام

الموضوع/ الحملة العسكرية على مدينة الموصل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد..

فإن(هيئة علماء المسلمين في العراق/فرع الموصل) تتابع وبقلق بالغ ما أصطلح على تسميته (بالحملة العسكرية على مدينة الموصل) والتي يجري التحضير لها من قبل الحكومة الحالية في بغداد، والتي تدعي أن أهداف هذه الحملة إنما هي لفرض القانون ومحاربة الإرهاب في المدينة.

ومع توالي التصريحات بقرب الحملة، وتوالي التحشيدات العسكرية والخطوات الممهدة لاجتياح المدينة واقتراب موعدها فان الهيئة/ فرع الموصل، تجد نفسها معنية-هي وكافة الخيريين والوطنيين من كافة طوائف وأعراق المدينة- بتسجيل استنكارها الكامل على هذه الحملة، وإبداء مخاوفها للويلات التي ستلحق بالمدينة وأهلها وأبنائها الكرام الذين لم يرتكبوا جرما يستوجب عقابا جماعيا بحقهم.

إن أهالي الموصل الكرام هم الذين تعرضوا-ولازالوا- للجرائم والإرهاب، الذي طالهم من جهات عدة، ذات أجندة معروفة، تصب في مصالح المحتل، وآخرها كانت فاجعة الزنجيلي القريبة.

والمفارقة أن أهل الزنجيلي وأهالي الموصل عموما انتظروا من حكومة بغداد الدعم الإنساني والإغاثات العاجلة ، وليس الحشد العسكري إزاء ذلك.

إن الهيئة فرع الموصل لا ترى في حالة عدم الاستقرار الأمني في المدينة مبررا لمثل هذه الحملة، ذلك أن ما تعانيه المدينة من اضطراب أو مشاكل إنما نتج عن الاحتلال الذي ألقى بظلاله على عدة أماكن في البلاد ومنها الموصل، وما نتج عن الاحتلال من أوضاع سياسية شاذة...

وليس غريبا القول بان أبناء الموصل النجباء متذمرون من الاحتلال، ومتذمرون من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لمدينتهم، لكننا نرى أن الحل يجب أن يكون سياسياً لأوضاعها يأخذ بنظر الاعتبار رأي أهالي المدينة بالدرجة الأولى، وان الحل العسكري لن يحل المشاكل بل سيفاقمها، ومعلوم أن الحل العسكري لم يكن في يوم من الأيام بديلا عن الحل السياسي بأي حال من الأحوال .

أما المبرر الثاني لرفضنا للحملة فانه يكمن في الخشية مما سيصاحب هذه الحملة من انتهاكات لحقوق الإنسان، وخسائر بشرية ومادية لا يعلم مداها إلا الله .

وقد سبق وان عانت المدينة في السنوات الأربعة الماضية جملة من هذه الانتهاكات تمثلت بالاعتقالات العشوائية الجماعية والفردية، ومداهمات الأحياء والدور والبيوت الآمنة، واغتيالات طالت الشخصيات البارزة والفاعلة في المجتمع، ومع كل ذلك فهي لازالت صابرة محتسبة.

هذا وقد تواترت الأنباء خلال الأسبوع الفائت بالشواهد من أحياء(الميثاق وحي التحرير وحي  الوحدة وغيرها) على قيام القوات الأمريكية تصاحبها قوات البيشمركة (المسماة بالحرس الحكومي) بمثل هذه الأعمال والمداهمات، وهي تمثل طلائع هذه الحملة العسكرية المرتقبة والتي لا تبشر بخير في مجال حقوق الإنسان... فضلا عن قيام طائرات حربية بقصف دور وعمارات في مناطق سكنية آمنة بحجة ضرب الإرهاب، وهو ما يمثل جريمة حرب سافرة ضد المدنيين المسالمين الذين لا علاقة لهم بالإعمال المسلحة، وذلك وفق مقاييس حقوق الإنسان في عالم اليوم.

وبناءاً على ما تقدم فإن الهيئة فرع الموصل تطالب بما يأتي:

1- إيقاف هذه الحملة العسكرية فوراً، إذ في غياب المبررات الواضحة والمقنعة لها، فإنها ستظهر وكأنها نوع من أنواع العقاب الجماعي لمدينة مسالمة ولأهالي المدينة الأبرياء، وتحذر من تطور هذه الحملة وتصاعدها لتصبح جريمة حرب ضد المدنيين الآمنين بلا مبرر قانوني أو سياسي أو أخلاقي لها.

2- تناشد الهيئة فرع الموصل جميع الهيئات والأحزاب والتجمعات والتكتلات والشخصيات وزعماء العشائر في الموصل إلى رفع الصوت والمطالبة بإيقاف الحملة فوراً، والاستعانة بكل الوسائل السلمية الهادئة لإيصال هذا الصوت تحقيقا للهدف المنشود ألا وهو وقف الحملة قبل أن تبدأ... وكذلك تحمل الهيئة الجهات التي تعتبر نفسها ممثلة لمحافظة نينوى ومدينة الموصل أو مسئولة عنهما، سواء أكانت داخل المحافظة أو خارجها، وسواء أكانت داخل العملية السياسية الجارية أو خارجها بالمسئولية الأخلاقية التي تدفعهم للتحرك والعمل على إيقاف الحملة حفاظا على المدينة من الأذى أو التدمير -لا سامح الله-.

3- تطالب الهيئة/ فرع الموصل كذلك الجهات الدولية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وجميع الهيئات المحلية والدولية الراعية لحقوق الإنسان بأخذ دورها الفاعل لمنع حدوث هذه الحملة، والتنبه إلى ما ستجره من مخاطر على المدينة والإنسان والبيئة إذا ما تمت –لا سامح الله- .

وفي حال عدم الأخذ بمطلبنا وإيقاف هذه الحملة، فإن الهيئة تتوجه إلى جماهير المدينة الاكارم بالتوجيهات الآتية:-

أولا:- الهيئة تدعوكم للثبات على الحق والصمود والثقة بالله تعالى وبنصره، والالتزام والاتصاف بالصبر ورباطة الجأش وعدم التأثر بالإشاعات أو التهويل أو الترويع، والحذر من الحرب النفسية التي تمارسها ضدكم بعض الإطراف الطامعة في مكاسب سياسية هنا أو هناك، أو إثارة الفتن فيما بينكم وما شابه ذلك، فإن الموصل مدينة الأنبياء والصالحين وهي محفوظة بحفظ الله لها-سبحانه-.

ثانياً:- العمل على اخذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر الناتجة عن أي انتهاك لحقوقكم، والتركيز على تقديم رعاية الأطفال والنساء وكبار السن والعجزة وأمثالهم، قبل الآخرين، والتعاون فيما بينكم من اجل ذلك حتى تنجلي هذه الغمة عن مدينتكم الصابرة المحتسبة بأذن الله تعالى.

ثالثاً:- القيام بتوثيق أي نوع من أنواع الانتهاكات لكرامتكم أو حقوقكم أفرادا وعوائل وجماعات، مهما كان ذلك الانتهاك بسيطاً، والحرص على القيام بذلك دون تعريض النفس أو الغير للخطر ما أمكن.

رابعاً:- تدعو هيئة علماء المسلمين/فرع الموصل، أبناء مدينة الموصل الكرام أن لا يجعلوا من أنفسهم ومدينتهم وقوداً لصراع أطراف أخرى لها حساباتها السياسية الخاصة.

وفي الختام ندعو الله العلي القدير أن يحفظكم وان يجنب مدينتكم الموصل الحدباء الويلات والمحن، ويحفظ أهلنا الكرام وجميع المواطنين من كل القوميات والطوائف والأديان في محافظة نينوى بقولنا وقولكم: (حسبنا الله ونعمة الوكيل).

انه نعمَ المولى ونعمَ النصير، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


هيئة علماء المسلمين في العراق/ فرع الموصل
29 محرم 1429 هـ
6/2/2008 م

يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق