الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
وبعد :
فإذا كان من عادة الأمم والشعوب في استقبال أعيادها أنها تهيء الظروف المناسبة وتعد الوسائل الممكنة للتمتع بهذه الأعياد وتظهر معالم البهجة والسرور فيها لتبتعد ولو قليلاً عن متاعب الأيام الماضية وذكرياتها التي قد لا تريح, فبماذا يستقبل العراقيون اليوم عيدهم الكبير عيد الأضحى الذي جعله الله تعالى موعداً لأداء فريضة الحج التي تعد الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة ؟!.
أيستقبلونه: بسفك الدماء البريئة هنا وهناك لخيرة أبنائهم من علماء دين وأصحاب كفاءات علمية قل نظيرهم في العالم وغيرهم من رجال ونساء هذا البلد المبتلى ومن كل مكوناته وفئاته السياسية والوطنية وبلا استثناء؟!
أم يستقبلونه :بعويل الأيتام ونياح الثكالى والأرامل وأنين المرضى والجرحى الذين لا يجدون من يسعفهم أو يعينهم على ما هم فيه من ابتلاء؟!
أم يستقبلونه: بمئات الأسرى والموقوفين والمختطفين الذين غابوا عن أهليهم وذويهم في هذا العيد وما قبله؟!
أم يستقبلونه: بملايين المفصولين والعاطلين عن العمل الذين لا يجدون ما ينفقون منه على أنفسهم وعوائلهم في العيد ولا في غيره منذ أن تشرفوا بطلعة العراق الجديد عراق الحرية والديمقراطية والمساواة؟!
أم يستقبلونه: برؤية أشباح الموت وكتلها الحديدية المتحركة التي تهددهم صباحاً ومساءً في الشوارع وعلى الطرقات وأمام دور سكنهم وحيثما توجهوا فتحصد منهم من تشاء ومتى تشاء دون حساب أو عقاب؟!
بماذا نستقبله؟ بما تقدم وغيره من مآسٍ وخوف ورعب وفزع مما يجري ومما يخبؤه المجهول؟!
إن خير ما نستقبل به هذا العيد هو العودة الصادقة إلى الله تعالى وإلى تعاليم ديننا الحنيف التي تدعو إلى الحب والتوادّ وكف الأذى عن الناس والإحسان إليهم وإلى التسامح ونبذ التشدد والتطرف والعصبية الجاهلية وإلى قيمنا وتقاليدنا العراقية الموروثة قيم الأخوة والنخوة والشهامة والتضحية من أجل الغير، لا التضحية بالغير من أجل المصلحة! وأن لا نكون أدوات هدم وتخريب لبلدنا وشعبنا تنفيذاً لإرادة الغير ومخططاته فينا وفي بلدنا أو خدمة لمصالحنا الشخصية أو الفئوية غير المشروعة في ظل ظروف طارئة وشاذة لا تدوم وإن طالت نسبياً، وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه.
إذن فلنستقبل العيد بالحب والتسامح والتصالح ونبذ الخلافات وترك الجري وراء المصالح الشخصية والأنانيات الفئوية الضيقة، ولنصلح ما أفسدته أيام الاحتلال الكريه، ولنقل بصوت واحد (لا للاحتلال) الذي تسبب بكل ما نحن فيه من سوء وتعاسة، وأذهب بهجة الحياة وفرحة العيد والأعياد السابقة له، ولنعدّ أبناءنا لاستقبال أعياد قادمة لا وجود فيها لأجنبي مفرق بيننا، ولا وجود فيها لظالم مستبد من أبناء جلدتنا حتى نحتفل كما تحتفل الأمم والشعوب الأخرى بأعيادها، وعسى أن يكون ذلك قريباً.
هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العام
7/ذو الحجة/1425هـ
17/1/2005م
بيان رقم (83) بمناسبة عيد الأضحى المبارك
