ما تزال المنافسة تجري على قدم وساق بين المرشحين للرئاسة الأمريكية على مستوى الولايات، فالحزب الديمقراطي يراهن على شخصيتين بارزتين هما السيدة كلينتون وباراك أوباما، أما الحزب الجمهوري فيراهن على مجموعة من المرشحين الذين لا يتمتعون بالشهرة السياسية أو بالكاريزما الشخصية.
من بين هؤلاء لا يوجد مرشح من أصول عربية رغم أن الباب مفتوح للترشيحات الحرة حيث ان الأمر يعتمد في الولايات المتحدة على القدرة على تمويل الحملات الانتخابية.
وهكذا يبرهن اللوبي العربي في أمريكا من جديد على ضعف حضوره في الحياة السياسية الأمريكية. وأكثر من ذلك فإن المنظومة العربية من المحيط إلى الخليج لم تتحرك لتشجيع شخصية عربية أمريكية لدخول حلبة المنافسات على الرئاسة في هذا البلد الذي ينفرد بالقطبية في العالم.
ألم يكن بمقدور الدول العربية تمويل مثل هذه الشخصية سواء كانت امرأة أو رجلا؟!
إذا عرفنا أن المبلغ الأعلى للمترشحة هيلاري كلينتون والمرصود لحملتها الانتخابية لا يتجاوز 150 مليون دولار، فهذا يعني أن الدول العربية قادرة على أن تجمع أضعاف هذا المبلغ لتمويل حملة لشخصية من أصول عربية علما أن في الولايات المتحدة عددا لا يستهان به من العرب الأمريكيين ذوي النفوذ والشهرة، والقدرة على فرض أنفسهم على المشهد السياسي الأمريكي، وتوصيل الخطاب العربي إلى الجمهور الواسع.
فالانتخابات الأمريكية الأولية هي فرصة لشرح المواقف، وتبليغ الرسائل الثقافية والأيديولوجية.
أثناء الحملات الانتخابية يكون الشعب الأمريكي على موعد مع كل مرشح ليستمع إلى آرائه وأفكاره، وبالتالي إلى برنامجه السياسي.
وهنا تطفو إلى السطح الفرصة الذهبية لكسب الرأي العام الشعبي. فلماذا يفوّت العرب مثل هذه الفرصة؟
إن الجواب عن هذا السؤال معروف سلفا، وهو أن العالم العربي بما فيه الأنظمة الحاكمة والمجتمع المدني ما يزال غارقا في السبات العميق وبعيدا عن خوض غمار التحديات الكبرى وقنص الفرص والعمل بالمبادرات الحاسمة من أجل التأثير الإيجابي في مجريات السياسات في الغرب.
في هذا السباق الرئاسي الأمريكي لا توجد أجهزة إعلامية عربية ناطقة بالإنجليزية وموجهة مباشرة إلى الشعب الأمريكي من أجل شرح المواقف العربية من السياسات الأمريكية في المنطقة العربية، ومن كل مرشح للرئاسة الأمريكية ومدى صلاحيته لكي يقيم علاقات جدية وخالية من التعسف والانحياز لـ"إسرائيل" ضد العرب.
فالمرشح باراك أوباما الذي هو من أصل إفريقي قد أعلن منذ زمان موقفه المضاد لاحتلال العراق.
ويعني هذا أنه إذا وصل إلى الحكم فسيقوم بسحب القوات الأمريكية من بلاد الرافدين.
هذا الرجل لم يتلق أي دعم مادي من العرب لمساعدته في إنجاح حملته الانتخابية.
وهكذا يبرهن العرب مرة أخرى على غيابهم في اللحظات التاريخية الحاسمة.
العرب اونلاين
الانتخابات الأمريكية والدور العربي الغائب.. أزراج عمر
