هيئة علماء المسلمين في العراق

تحذيرات بوش.. إعلان فشل.. سليم الكراي
تحذيرات بوش.. إعلان فشل.. سليم الكراي تحذيرات بوش.. إعلان فشل.. سليم الكراي

تحذيرات بوش.. إعلان فشل.. سليم الكراي

تجددت تحذيرات الرئيس الأمريكي جورج بوش من مخاطر الانسحاب من العراق، ولكن هل هذه التحذيرات حقيقية وجدية وتعكس حالة ميدانية يعيشها الجنود الامريكيون ام انها لمجرد التسويق والاستهلاك في حين ان الواقع يقول عكس ذلك، ويؤكد ان الحالة التي يعيشها الامريكيون في العراق اصبحت لا تطاق ولا يمكن وصفها؟ ان الرئيس بوش عندما يطلق مثل هذه التصريحات بمناسبة الخطاب الدوري عن حالة الأمة الذي ركز بالكامل على الوضع في العراق، ويضمنه مثل تلك التصريحات؟ انما يؤكد على جانبين اثنين: الاول يثبت ان الوضع في العراق يشغل بال الامريكيين بالدرجة الاولى، وانه اصبح المسألة الاولى التي تشغل الشعب الامريكي عن قرب، والثانية هي ان وضع الجيش الامريكي في العراق بعد مضى حوالي اربع سنوات اصبح يبعث على التساؤل، ويتطلب التفكير الجدي واتخاذ المبادرات الضرورية خاصة وان الحملات الانتخابية دخلت منعرجات دقيقة تمهيدا للموعد الانتخابي القادم الذي يتجدد في نهاية السنة الجارية.

والامر الثابت والاكيد هو ان الادارة الامريكية مهما قدمت من تبريرات وتعليلات وحجج فانها تشعر بأنها متورطة في مستنقع ندمت على اليوم الذي فكرت في الدخول فيه، وهو المستنقع العراقي الذي كانت تعتقد انه سهل الدخول والخروج، ولكن اتضح فيما بعد ان الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود!! أي ان الذي يستطيع ان يخلص نفسه من لعنة العراق فإنه يعتبر محظوظا مقارنة بالذين سقطوا ودمروا او فقدوا او جرحوا ناهيك عن الذين قتلوا او فقدوا عقولهم او اصابتهم لعنة العراق التي لا ترحم.

لقد اظهرت الارقام المعلنة الى حد الآن ان اعداد القتلى من بين الامريكيين في العراق واعداد الجرحى في تزايد مستمر رغم البرامج والخطط والمشاريع والمبادرات السياسية والتوفيقية التي يعلنون عنها من حين الى آخر والتي اصبحت جوفاء وخالية من أي مضمون جدي وحقيقي يمكن التعويل عليه للخروج من عنق الزجاجة.

هذا الامر هو الذي جعل الادارة الامريكية تبحث عن الحلول المناسبة للتخفيف عن قواتها من جهة ولإيهام الرأي العام الامريكي الداخلي والدولي في الخارج بان المسألة العراقية في طريقها للتسوية والمعالجة بعيدا عن الحلول العسكرية.

لقد اثبت الواقع بعد اربع سنوات من الاحتلال ان المشروع الأمريكي في العراق فشل فشلا ذريعا، وان كل الخطط المتبعة في العراق لم تثمر، بل ادت الى مزيد توريط الادارة الامريكية في متاهة لم تكن تتوقع عواقبها، لذلك نراها اليوم تلهث من اجل ايجاد مخرج مشرف لوجودها في العراق، ومن اجل – وهذا هو المهم – الحد من النزيف الذي ينخر الجيش الامريكي من الداخل والتأثير القوي على الرأي العام في الداخل الامريكي الذي بدأ يتهرأ بسبب الوعود الزائفة والاكاذيب المستمرة التي ظهرت بها الادارة الامريكية الحالية امام ناخبيها خاصة في هذه الفترة التي تعتبر فترة الذروة الانتخابية بالدرجة الاولى.

اذن فان التصريحات الاخيرة التي اطلقها الرئيس بوش فيها الجانب الانتخابي الداخلي، ولكنها ايضا تعبر عن حالة من الاحباط الحقيقي الذي اصبح يتملك القوات الامريكية والذي لا تريد ادارة البيت الابيض الاعتراف به والاعلان عنه حتى لا تظهر فشلها امام الجميع.


العرب اونلاين

أضف تعليق