قامت القنوات الفضائية وخصوصا العربية منها بنقل احداث غزة نقلا حيا مباشرا حيث استطاع ابطال غزة ان يكسروا الحصار المفروض عليهم، ويتلاقوا مع اخوانهم في مصر ارض العروبة والاسلام.
وقد استقبلهم المصريون بكل حفاوة وتكريم مؤكدين ان الشعوب ما زالت بيدها الارادة، وما زالت قادرة على فعل الكثير ان توفرت الارادة.
اثبت الفلسطينيون للعالم بأسره أنهم ما زالوا قادرين على كسر القيود المفروضة عليهم ظلما وعدوانا، وانهم شعب لا يقهر مهما مرت عليه من محن واهوال، واثبت كذلك شعب مصر العظيم انه لا يبالي بأحد عندما يكون الامر نجدة شقيق له يحاول الاعداء قتله وتجويعه وتشريده، فقام الغيارى من ابناء مصر بتقديم العون لهم، واثبتت مدينة العريش الصغيرة انها لوحدها تستطيع ان تجير مئات الالاف من المحتاجين والملهوفين، وأننا لسنا بحاجة لأن نستجدي منظمات أجنبية كي نطعم اهلها ونداوي جراحنا.
في خضم هذه الاحداث يقع انفجار هائل في مدينة الموصل لم تستطع أية قناة ان تغطي الحدث، ولم يعرف العراقيون سبب هذا التجاهل لمثل هذه الكارثة المروعة، بل لم تعرف أسبابه، ولا لماذا قامت قوات الاحتلال الامريكي بالتعاون مع البشمركه بتفجير بناية بهذه الكمية الهائلة من المتفجرات, ولماذا لم يبلغ الاهالي بالخطر الذي يقع, ولماذا لم يصب احد من قوات البشمركة او الامريكان بالحادث، وكيف استطاعوا ان يبتعدوا عن المكان في الوقت المناسب بينما راح المئات من القتلى والجرحى ضحية انفجار مفتعل، واين الحكومة التي من واجبها حماية شعبها واهلها منه!!.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو لماذا غابت كل الفضائيات عن تغطية الحدث؟
فالانفجار لم يحدث بحجمه منذ احتلال العراق عام 2003، والانفجار بغرابته يستحق ان تجند الفضائيات طاقاتها من اجل ان تحصل على سبق اعلامي او أية ميزة اخرى لتغطية مثل هذه الكارثة.
ولماذا لم تعلق الحكومة "العراقية" المعنية بالامر ولا حتى الفضائيات "العراقية" الكثيرة التي شهدنا لها كيف غطت احداث اقل مأساوية بكثير من هذا الحدث, بل الأدهى والأمرّ من ذلك هو اين الاحزاب السياسية التي تدعي انها تمثل منطقة الموصل، وانها حصلت على اصوات اهل الموصل، وبها استطاعوا ان يدخلوا البرلمان والحكومة؟!!.
اين الاحزاب التي سرقت اصوات اهل الموصل؟!! ولماذا سمعنا بها في احداث اخرى ولم نسمع بها اليوم؟!! وكيف تدعي انها تمثل اهل الموصل ولم تحرك ساكنا رغم كبر الفجيعة وعمق المأساة؟!!.
في الموصل ايها القارئ العزيز وقع انفجار هز المدينة التي لم تشهد مثله من قبل, انفجار مفتعل، ولكنه قتل وشرد المئات من العوائل، وسبب في تهديم اكثر من 400 منزل بين تهديم كامل وجزئي.
المكان كان مغلقاً وممنوعين أهله من التجوال, القوات الأمريكية جلبت الى المكان خزانات كبيرة من الاعتدة بمشاركة قوات البشمركة الكردية، وحسب شهود العيان فإن قوات البشمركة وقوات الاحتلال تركت المكان مذعورة قبل الانفجار بدقائق, ولكن لم نسمع حتى تعليقا واحدا من أي أحد يدعي انه دعم العملية السياسية من اجل الدفاع عن اهل الموصل!!.
كان على الحكومة "العراقية" ان تحشد الجيش والطائرات والجند من اجل انقاذ الضحايا وانتشال الجثث من تحت الانقاض وايجاد الملاذ والمأوى للمئات من العوائل التي شردت في هذا الشتاء القارص والشروع ببناء مئات البيوت التي دمرها الاعتداء الاثيم, لكن ما حدث كان اشد وقعا على نفوس المفجوعين من الانفجار نفسه عندما بدأت الحكومة تحشد قواها واموالها وعتادها من اجل الهجوم على الموصل وقتل المزيد من الابرياء وتشريد المزيد الاخر.
هل نحن نعيش في زمن العجائب... ام اننا نمر بحلم مزعج لم نصحُ منه بعد؟!!...
أسأل هذا السؤال كلما استيقظت من النوم وأسمع اخبار العراق المحتل, والقتل على الهوية وعلى غيرها, فالقتل تختلف اسبابه ويترواح بين قتل بالرصاص وقتل بالقاذفات العملاقة, فأسأل الى متى يبقى الموت يخيم على اهل العراق؟!!, والى متى يبقى الخونة والعملاء يضحكون على عقول العباد؟!!, والى متى تبقى دبابات الاحتلال تدكّ قرانا ومدننا الامنة؟!!، والى متى نبقى نسمح لحفنة من العملاء ان تبث الفرقة بيننا من اجل مصالح شخصية وحزبية ضيقة؟!!, والى متى نبقى وقود هذه المحرقة؟!!
فلا بد من سبيل للخروج فإن كان بيننا عقلاء فلا بد ان يفكروا بالخروج من هذه الكارثة، وما عليهم الا ان يرموا بكل شيء يعكر صفو الحل وراء ظهورهم، وان يكونوا مرنين بما فيه الكفاية من اجل انقاذ العراق الذي يغرق امام أعيننا.
وعلى الجميع ان يؤمنوا بأن من يريد كل شيء سيخسر كل شيء، بل ويخسر في هذه الظروف القاسية المرعبة اكثر من كل شيء سيخسر الوطن والاهل ورضاء الله سبحانه وتعالى.
وأقول للعرب وفضائياتهم التي وقفت مع ابناء غزة ان يتذكروا ان اهل العراق هم جزء لا يتجزأ منكم، وان مصيبة العراق لا تقل عن مصيبة شعبنا الصابر في فلسطين، وان مسؤوليتهم امام الله والامة والشعوب لا تسقط ان كان المعتدي حليفا استراتيجيا لكم او عدوا فالجريمة هي الجريمة, والضحايا سواء في العراق ام فلسطين هم اهلكم واخوتكم فأفيقوا من سباتكم قبل فوات الأوان.
انفجار الموصل... وردود الفعل.. أسماء بنت البراء
