لم تعد خطوات المحتل ومن جاء معه تحتاج الى كثير من الدراية والدربة لتتفهم ما وراء الاكمة...
فالاصرار على تغيير العلم العراقي بهذا التوقيت بالذات له مدلولاته ومعطياته سواء من وجهة نظر الاحتلال والحكومة ام من وجهة النظر المقابلة لهما وهي نظرة الشعب العراقي الذي كشف الألاعيب منذ زمن ليس بالقريب. وتأتي في خطوة مرادفة له القصد منها تمريره واشغال الناس بحدث آخر الا وهو استهداف منطقة(الزنجيلي)في الموصل بكارثة انسانية يندى لها جبين الانسانية خجلاًُ من حجم التجاهل الذي تعاملت به الحكومة الرابعة للاحتلال لتمهد من خلال الاستهداف لشن عملية عسكرية كعملياتهم التي لايذهب ضحيتها الا البسطاء من الناس ومن لا حول لهم ولا قوة.
خطوة تغيير العلم هي الثانية بعد الخطوة السابقة ابان انعقاد ما يسمى بمجلس الحكم المنحل الذي لم يحل له من بين التصاميم المقدمة في وقتها حسب زعمهم الا ما يطابق علم الكيان الصهيوني بتغيير بسيط ليحل الهلال محل النجمة السداسية التي يذبح ابناؤنا في فلسطين تحت رايتها وكان ما كان في وقتها من هبة افشلت هذه المحاولة الرعناء وهي كذلك بمثابة مجس اختيار لمعرفة ردود الافعال، اما الخطوة الثانية التي رافقتها اغراءات مالية لاعضاء مجلس النواب فجاءت لتعطي مؤشرات واضحة بان من تصدى لهذا الامر اضعف من ان يقف امام تحديات تغييرات العلم. جاء التغيير هذه المرة بعد ركود قاتل اصاب هذه العملية الشوهاء التي تسمى جزافاً بالسياسية فبعد التشظي والانقسام والانسحاب جاء اقرار ما يسمى بقانون المساءلة والعدالة ليمهد لمرحلة اوسع من الاجتثاث ولكي يمر دون مساءلة اقروا قانون تغيير العلم من دون اي خلاف يذكر بينهم كما عهدنا في مساجلات الاستحواذ والاقصاء والتخندق الطائفي.
الا ان ما حدث في اقرار العلم يعطي مؤشراً أن المافوق امر بذلك استرضاء لدولة لها تدخلاتها المعروفة في العراق حتى ان التصميم والتغيير جاء كنسخة عربية لعلم تلك الدولة.
اما المهلة التي حاولوا من خلالها الالتفاف على الحدث لاستغفال من يمكن استغفالهم بابقاء (الله اكبر) لمدة عام وكأنهم بذلك متفضلون لتكون الخطوة القادمة التغيير بالكامل لرمز من رموز العراق صحبهم في افراحهم واتراحهم وخاض معهم الصعاب وكان شاهداً على انتصاراتهم، هذا العلم الذي لف شهداء العراق ليس فيه لمسة الا وتدل على اصالة وحضارة هذا البلد ازالوا نجومه ظناً منهم انهم حجموا مقدرته، فالنجوم هنا تعني الانتماء لهذا الوطن فواحدة لشماله واخرى لوسطه وثالثة لجنوبه. وسيبقى هذا العلم هو من يمثل العراق والعراقيين ولن يكون قرار التغيير ذا قيمة ما دام الامر أقر في ظل الاحتلال.
بعد هذا الحدث الجلل فجروا بناية الزنجيلي التي خلفت كارثة انسانية لا يمكن وصفها الا بأنها منطقة منكوبة وفي عرف العالم المتحضر والانساني والمتحلي باخلاق الرجولة والكرامة والعطف لاسيما من يتصدر على رأس القائمة في سلطة ما ان تمتد جسور الاغاثة لاهالي المنطقة جوياً وبرياً لمساعدتهم واسعافهم لا ان تترك الجثث تحت الانقاض ويكتفى بتصريح عن نية القيام بعملية عسكرية في تلك المنطقة ليزيد المأساة مأساة اخرى.
بقي ان نقول ان تغيير العلم وفاجعة الزنجيلي خطوتان تصبان في مصلحة المحتل واذنابه وشعبنا بأطيافه كافة عرف ما يدور في اذهان ساسة الاحتلال وعملائهم فتغيير العلم جاء استرضاء لنزق مجموعة تلوح بالانفصال ومغازلة دولة جارة!! اما تفجير الموصل فليس بعيداً عن الهدفين السابقين اذا ما سبقته ارادة المحتل بارتكاب المزيد من الجرائم تحت ذريعة مواجهة المسلحين، فقد اثبتت سنوات الاحتلال الخمس ان الاحتلال ومن صنعهم غير قادرين على المواجهة لذلك يستخدمون الاساليب الرخيصة في ايذاء المواطنين البسطاء واستهدافهم في بيوتهم وطرقاتهم تحت ذرائع متعددة كجنسياتهم التي ينتمون اليها.
ان تأريخ العراق الحافل بالمآثر والبطولات تستلهمه جموع القوى الرافضة للاحتلال وجعلته منهجاً في المواجهة مع قوى الشر التي تريد تمزيق العراق وتفتيته واقامة دويلات الطوائف الضعيفة خدمة للكيان الصهيوني غير ان ما يخططون سيذهب سدى ويجعله المخلصون باذن الله هباءاً منثورا.
وسيبقى العلم رغم انف كل مستقو بالاحتلال وحداء جموع الشعب يقول لهم هيهات هيهات ان تفرقونا.
استهداف العلم العراقي و(الزنجيلي) - كلمة البصائر
