الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد :
فقد قال تعالى: (( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )).
بنفوس مؤمنة بقدر الله وبقلوب حزينة استقبلت هيئة علماء المسلمين نبأ ما حصل في جسمها العراقي الجريح في مجزرتي النجف الأشرف وكربلاء هذا اليوم , وهي في الوقت الذي تبث فيه الشكوى إلى الله وحده لما يحصل على أرض العراق تضع يدها بيد إخوتها من أبناء المدينتين في مصابهم ومصاب العراق جميعاً لكي نتغلب على أهداف المؤامرة الدنيئة التي أراد الأعداء أن تكون وقودها دماء الأبرياء على أرض مقامات الأولياء .
وليعلم العالم كله أن ما يحدث على أرض العراق من هذا القتل والتدمير بالطائرات والمدافع والسيارات المفخخة والاغتيالات ليس من أجل انتخابات تكون أو لاتكون بل لأجل اقتحام قلعة وحدتنا الوطنية وتصديعها لعلهم يفلحون في إحداث فتنة طائفية توعدنا بها الساسة الأمريكيون عبر تصريحاتهم العلنية .
وعلى المسوقين للاحتلال المبررين لأفعاله أن يعلموا جيداً أن العراق ليس غنيمة حرب بل هو مهد الحضارات وهو الذي ذابت فيه كل الانتماءات للتجذر في عراقيته في قاموس وحدتنا الوطنية.
وإن هيئة علماء المسلمين التي فقدت أكثر من مائة عضو من منتسبيها بين شهيد ومعتقل تعاهد الجسم العراقي بأنها ستبقى تتألم لآلامه ولن تسلمه لأعداء الوطن وأنها تحذر من مخطط مسموم لإيجاد طبخة مصالحة بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم عبر وليمة قوامها دماء وأشلاء الأبرياء لتصدير خلافاتهم إلى شيء موهوم تارة الزرقاوي وتارة أزلام النظام السابق وثالثة الوهابيين ناسين أو متناسين أن من قتل الناس من النساء والأطفال والشيب بالطائرات والمدفعية جهاراً في النجف والفلوجة وسائر مدن العراق هو أقدر على قتلهم في الخفاء طالما أن التأثير أعظم والفتنة أشد.
رحم الله الشهداء والشفاء العاجل للجرحى (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).
هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العام
8 / ذو القعدة/ 1425هـ
20/12/2004م
بيان رقم (78) حول مجزرة النجف وكربلاء
