هيئة علماء المسلمين في العراق

الكتاب الأبيض في أحداث غزة...د. عدنان بومطيع_أكاديمي بحريني
الكتاب الأبيض في أحداث غزة...د. عدنان بومطيع_أكاديمي بحريني الكتاب الأبيض في أحداث غزة...د. عدنان بومطيع_أكاديمي بحريني

الكتاب الأبيض في أحداث غزة...د. عدنان بومطيع_أكاديمي بحريني

يكشف \"الكتاب الأبيض\" الذي أصدره المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس (نوفمبر 2007) تفاصيل دقيقة عن عملية الحسم التي نفذتها قوات الحركة فيما يسمى بأحداث غزة. الكتاب - الوثيقة جاء مميزاً في أنه وضع المراقب على حقيقة ما جرى قبل الأحداث وما بعدها بأسلوب مدعم بالصور والأسماء والوقائع، بحيث يعطي القارئ صورة متكاملة، توضح القضية، وتزيل اللبس الذي أثارته إسرائيل والإعلام العربي المناوئ للحركة.
بالتفاصيل الدقيقة تروي حركة حماس ما عانته خلال ستة عشر شهراً على يد مليشيا مجرمة ومدربة ومدعومة بالسلاح والمال للفتك بقياداتها وكوادرها وبأبناء الشعب الفقير الذي انتخبها. وجرت حرب حقيقية ضد أنصار حماس. فقد نفذت ضدها الكثير من عمليات القتل والاختطاف والتعذيب لشباب الحركة على يد مجموعات الفلتان الأمني التي تناسلت من الفروع الأمنية للسلطة الفلسطينية. وأصبحت بعض المناطق تحت نفوذ بارونات الحرب في محاولة مكشوفة لإفشال حماس من تولي دورها كحكومة شرعية تمثل الشعب الفلسطيني. ويكاد المرء يصاب بالصدمة من عمليات الاعتقال والتعذيب التي جرى نشرها في الكتاب مدعمة بالصور لشباب فلسطيني فقد أطرافه، والبعض الآخر تعرض للتشويه والإعاقة المستديمة جراء وحشية الضرب أثناء الاحتجاز.
والكتاب، بالرغم من صدوره من جهة هي طرف في الأحداث، إلا إنه يروي بالتحليل الدور الأمريكي والصهيوني في إذكاء الخلاف الفلسطيني الداخلي وإفشال كل الاتفاقات بما فيها اتفاق مكة. ويتناول كيف استطاعت إسرائيل اختراق البنية الأمنية لجسم السلطة الهزيل، واستخدام جهاز الأمن الوقائي في ضرب أبناء الشعب الفلسطيني عامة وأنصار الحركة خاصة. كما يستعرض الكتاب بالأسماء دور الضباط الفلسطينيين الذين ساهموا في عمليات التعذيب والقتل ضد أبناء جلدتهم من عموم الشعب الفلسطيني. وفي ظل الأحداث المتسارعة، تناول الكتاب الممارسة الإعلامية التي دخلت فيها الفضائيات طرفاً شبه مؤيد لإرهاب مليشيا القتل، وذلك من خلال إبراز تصريحات التيار الاستئصالي في حركة فتح والتعتيم على تصريحات حكومة حماس في انحياز واضح وتغييب للحقائق. ويفضح الكتاب التحريض الإعلامي وبث الإشاعات المفبركة والأخبار والبيانات الملفقة.
ثم تستعرض الحركة حجم الدمار الهائل الذي لحق بمؤسسات المجتمع المدني من جامعات ومدارس ومشافٍ ونوادٍ خيرية وملاجئ للأيتام ومساجد  كانت تقوم بخدمة المواطنين العاديين وتخفف من معاناتهم المزدوجة من الاحتلال ومن القبضة الأمنية لأجهزة السلطة.  حيث جرى تدمير هذه المؤسسات في الضفة الغربية وبعض مناطق القطاع لمجرد أنها تابعة لحماس أو أن مالكها مناصر للحركة.
وهي إجراءات وجدت حماس نفسها مضطرة لوقف مسلسل الانهيار فكان لابد من الحسم، للدفاع عن وجودها، وسعياً لحماية مصالح الوطن ضد أفراد لا يشك فلسطيني واحد في عمالتهم وفسادهم وتآمرهم وانحرافهم عن الخط الوطني الشريف.   
الكتاب مهم لكل من يتناول الشأن الفلسطيني ويحاول تحليله. إنه وثيقة تكشف حجم التحدي الضخم الذي ينتظر الأمة وهي تتوق للحظات تحرير الأرض من الاحتلال.   


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها .

أضف تعليق