«\"إسرائيل\" ستضطر إلى عملية متدحرجة دون الوصول إلى اجتياح كامل..
حكومة \"إسرائيل\" انسحب منها ليبرمان المتطرف، وبالتالي هي بحاجة لغطاء أكثر تطرفا..
\"إسرائيل\" تريد التخلص من كابوس الصواريخ..
هدف \"إسرائيل\" إضعاف حماس ثم محاورتها..
\"إسرائيل\" تحاول التقدم التدريجي دون الدخول بشكل جراحي في قطاع غزة»...
هذا ما قرأه خبيران فلسطينيان في تصريحات خاصة لـ«السبيل» في تصاعد العدوان \"الإسرائيلي\" على قطاع غزة.
سيناريوهات مختلفة
المحلل السياسي طلال عوكل رأى أن أمام "إسرائيل" سيناريوهات مختلفة في التعامل مع قطاع غزة، وأشار إلى أن أضعف هذه السيناريوهات هو اللجوء لعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة خاصة وأن هناك تحريضا "إسرائيليا" شديداً يدور حول استخدام الشدة المفرطة لاجتياح كل القطاع في إطار عملية برية لتنفيذ سلسلة هجمات ضد أهداف مختلفة.
ورجّح عوكل أن هناك سيناريو آخر قائم على تركيز الاحتلال "الإسرائيلي" هجماته المحدودة على شمال قطاع غزة وشرقه، وكذلك جنوبه (محور فيلادلفيا - صلاح الدين) على أساس إبعاد صواريخ المقاومة ومنع عمليات التهريب وإنزال عقوبات على السكان «حيث يجري النزوح تحت ضغط النيران إلى داخل المدينة ووسط القطاع بحيث تصبح المنطقة قليلة السكن نسبيا»، حسب رأيه.
وفي الوقت ذاته بيّن عوكل أن السيناريو الأخير هو أن تخضع "إسرائيل" قطاع غزة لعملية متدحرجة دون أن تضطر لعملية عسكرية واسعة النطاق، مؤكدا أنه سيجري في هذه الحالة تركيز النيران حول بعض التوغلات في مناطق مختلفة وملاحقة المقاومة وتنفيذ اغتيالات وإسقاط عدد أكبر من الشهداء والجرحى إلى أن يجري توقف إطلاق الصواريخ.
وقال عوكل: نحن أمام سيناريوهات مختلفة، لكن في كل الحالات فإن هناك مؤشرات على تصعيد "إسرائيلي" قادم.. والحكومة "الإسرائيلية" التي انسحب منها ليبرمان تحتاج إلى غطاء متطرف من هذا النوع، وذلك لتأكيد تطرفها من ناحية وإطالة عمر الحكومة من ناحية ثانية.
كما أشار إلى أن حكومة الاحتلال تحاول استباق النتائج التي سيعرضها تقرير فينوغراد في الحرب على لبنان التي سيكشف عنها نهاية الشهر الحالي، مؤكدا أن هذه النتائج ستكون عكسية بالنسبة لرئيس الحكومة "الإسرائيلي" إيهود أولمرت الذي يسعى لأن تبدو حكومته وكأنها ذات جراءة وشجاعة وقادرة على حماية أمن "إسرائيل".
ويبدو أن الكابوس الذي تريد "إسرائيل" التخلص منه - حسب عوكل- هو إبعاد مدى وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة عام 1948 بحيث تصبح إمكانية إطلاقها من الحدود إمكانية صعبة ومتعذرة في ظل الانتشار "الإسرائيلي" على حدود القطاع.
في السياق ذاته اعتبر عوكل أن الحل الأنسب لمواجهة العدوان هو استعادة وحدة البيت الفلسطيني، قائلا: الوحدة تعيد قدرة المواطن الفلسطيني - الذي لم يعد يحتمل أكثر من ذلك - على الصمود، وكذلك لا بد من إعادة النظر في أساليب المقاومة.
محاورة حماس
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبو الهيجا من جانبه رأى أن الهدف السياسي الرئيس من وراء استهداف غزة هو الوصول إلى نتيجة مفادها أن هناك طرفا فلسطينيا في غزة يمكن أن يحاور "إسرائيل" متمثلا بحماس بعد تخليها عن بعض مواقفها وسيطرتها على فصائل المقاومة الفلسطينية.
إلا أن أبو الهيجا اعتبر أن حركة حماس ليست بموقف ضعف في المرحلة الحالية يجعلها ترضخ للضغط "الإسرائيلي"، فالأمر معكوس؛ فـ"إسرائيل" تفقد أوراقها ومخزون الأهداف لديها يضيع، وشدد على ضرورة اتخاذ حماس مجموعة من الخطوات على عدة صعد لمواجهة الخنق "الإسرائيلي".
وأوضح أبو الهيجا أن هدف "إسرائيل" المستمر هو مواصلة الضغط والحصار وخلق نموذج إفقار في قطاع غزة لمقايضة ثمن سياسي بموقف اقتصادي أو موقف إداري سلطوي في قطاع غزة يدفع حماس للتنازل عن تمترسها خلف ثوابتها.
وقال: "إسرائيل" تحاول الآن الضغط وكشف أوراق المقاومة، لكنها لن تصل إلى الدرجة التي تقوم فيها بعملية شمولية؛ لأنها بذلك قد تخسر سياسيا، وقد تؤدي هذه العملية إلى تقارب فلسطيني- فلسطيني وهي لا ترغب في ذلك.
وتابع أبو الهيجا حديثه: "إسرائيل" تحاول التقدم التدريجي دون الدخول بشكل جراحي في قطاع غزة بحيث يكون هناك توازن ما بين الحفاظ على وضعية الحصار الموجودة في القطاع وحالة الإفقار واستجداء الناس والمقايضة بلقمة العيش.. هذا على المحور الأمني.. وعلى المحور السياسي إبقاء قطاع غزة مفصولا عن الضفة الغربية حتى يبقى ضعيفا وحتى يبقى الشرخ الفلسطيني أكثر عمقا.
وأشار إلى أن هذا الأمر يتلاقى مع ضغوط فلسطينية ومع ضغوط أمريكية بأن نموذج القطاع (المستقر أمنيا والثابت سياسيا) نموذج يجب أن يفشل، لافتا إلى أن "إسرائيل" لديها إشكالية بأنها لا تستطيع أن تتحاور مع حماس في ظل الثابت السياسي الموجود لديها مقارنة مع الهرولة الموجودة لدى المفاوض الفلسطيني في الضفة، وفي الوقت ذاته هي تدرك أن لا حل بدون حماس.
وأضاف: "إسرائيل" تحاول أن تناور الجهتين بأن لا تكون خاضعة لمنطق المقاومة الفلسطينية في أية تسويات أو أن تتنازل عن الهرولة الموجودة حاليا، وتابع: في الوقت نفسه تدرك تماما أنها لا تستطيع القضاء على طرف حماس، وبالتالي لا بد أن تحاور حماس في النهاية.
وأشار أبو الهيجا إلى أنه إضافة إلى العامل السياسي والأمني لاستهداف غزة فهناك عامل داخلي "إسرائيلي" بمحاولة أولمرت أن يهرب من نتائج تقرير فينوغراد إلى الأمام بالتصعيد في قطاع غزة والهروب من أية حلول سياسية حتى لو كانت بالسوء الموجود حاليا.
وأضاف: هي تريد أن تحمل الفلسطينيين مسؤولية الصواريخ، وتتهرب من أية التزامات حتى في الاتفاقيات الموجودة التي صاغتها أمريكيا، والدليل على ذلك أن "إسرائيل" مستمرة في الضرب حتى بعد أنابوليس، وهي تحاول أن تشعر العالم بوجود مشكلة يجب أن يحلها الفلسطينيون أولا من خلال وقف الصواريخ ووقف تهريب السلاح.
وأوضح أن "إسرائيل" تريد أن تصل إلى نتيجة أن هناك طرفا فلسطينيا في قطاع غزة مستعد أن يحاورها، وبالتالي توقع حماس في فخ، فهي حينها يجب عليها أن تفرض سلطتها على فصائل المقاومة والسيطرة عليها.
"إسرائيل" تفقد أوراقها
واعتبر أبو الهيجا أن حماس ليست بموقف ضعف في المرحلة الحالية، فـ"إسرائيل" تفقد أوراقها ومخزون الأهداف التي لديها يضيع، فهي يمكن أن تضرب عدة مؤسسات وبنى داخلية وخارجية والرموز التي تمثل سيادة حماس في قطاع غزة، وممكن أن تنتقل إلى كوادر، وهذا متوقع من حماس.
وأضاف: الضغوط التي تمارسها "إسرائيل" ترتد عليها عكسا رغم أنها تجري برضا فلسطيني وعربي جزئي، ورغم ذلك فـ"إسرائيل" تفقد جزئيا أوراقها وتقارب بين الفلسطينيين أكثر، فالسلطة لا تستطيع أن تتعسف أكثر بالظلم الواقع على أبناء حماس في الضفة الغربية أو تتعسف بالكلام على حماس في ظل أن حماس تدفع الثمن، فهذا سيضعف "إسرائيل" وسلطة رام الله.
إشكالية حماس
ولفت إلى أن الإشكالية التي تواجه حماس هي أنها تمارس السلطة، وهي صاحبة الكلمة في غزة، وفي الوقت نفسه عليها أن تتحمل أعباء الرد على العدوان "الإسرائيلي" ودفع الثمن.
ولفت إلى أن حماس أمامها العديد من الخيارات كتنشيط المقاومة وتفعيلها في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تبني خيارات سياسية أكثر مرونة مع الدول العربية خاصة الفاعلة منها كمصر والسعودية.
وأوضح أن حركة حماس من الممكن لها أن تنجز حواراً ما مع بعض القيادات العاقلة في حركة فتح، فأهم شيء هو أن تحافظ حماس على ثوابتها السياسية أما مصالحها المكتسبة سلطويا فهذه خاضعة للحوار والتفاوض.
كما شدد أبو الهيجا على أن على حماس أن تتبنى خيار المظلومية، وأن تركز على الصورة الإنسانية، فكلما ركزت على الصورة الإنسانية فإن هذا يضعف "إسرائيل" دوليا، ويكشف الصمت العربي، ويفشل أية مؤامرات داخلية.
غزة – السبيل
محللون يقرأون العدوان (الإسرائيلي) على غزة.. آفاقه وأهدافه
