فرية تداخل المفاهيم ولعبة خلط الاوراق والتشظي والانقسام واثارة الفتنة باصابع خفية كلها من ...
مظاهر الاحتلال ومن جاء معه وليس غريبا على محتل سعيه ان يوجد اسباب الفرقة بين ابناء البلد المحتل بل ان من اساسيات عمله اعتماده على شخصيات ثانوية في المجتمع او ربما مغمورة لتنفيذ مآربه سواء كان من انصاف الشيوخ وارباعهم من الفاقدين اصلا للاهلية ان يكونوا اسوياء.
وكان من بين الاوهام التي بثها المحتل من باب تفتيت بنى المجتمع فرية الثوابت والمتغيرات فما هو معلوم عند المتتبعين ان هناك ثوابت للعمل الاسلامي وغيره وان هناك اهدافاً تسعى لها هذه الجماعات من اجل اقامتها غير انه يحاول لاهثاً ايهام بعض من تصدروا هذه المجموعات بمفاهيم ميكافيلية من ان الغاية تبرر الوسيلة فالسعي المحموم لهذه الجماعات واعتبارها لما وصلت اليه انما هو انجاز تأريخي غاب عن طائفته لقرون مضت وانه لا يمكن التنازل عنه او التفاوض عليه يسعى هؤلاء الى نقض ثوابتهم والارتماء بقوة في احضان المحتل تحت يافطة متغيرات السياسة والحقيقة التي بات معظم العراق اليوم على يقين منها ان هذه الاحزاب والمجموعات التي تعاملت مع المحتل من باب الوصول الى السلطة لم تكن في اي وقت ممثلة حقيقية لتطلعات ابناء شعبنا العراقي وان لعبة الاصطفافات الطائفية والعرقية والفئوية ما هي الا مرحلة من مراحل الاستحواذ على السلطة بالاستقواء بقوات الاحتلال وما يوفره لهم من مساحة للعب الطائفي والعرقي والمتاجرة بهموم الناس.
صحيح ان السياسة فن الممكن لكن ليس معنى ذلك نسف الثوابت انتصارا للاهداف الدنيئة فالسياسة الاسلامية شرعية تعترف بالثوابت وتؤمن بالمتغيرات السياسية وفق نظرة استشرافية لما ستؤول اليه الامور بيد ان ما يقوم به هؤلاء مع سادتهم ما هو الا الاستمطاء لتنفيذ مشاريع التقسيم والتفتيت التي يراد تنفيذها على ابناء العراق لتعمم التجربة على باقي دول المنطقة.
بقي ان نقول ان ما فعلته هذه القوى المنضوية تحت الاحتلال بابناء شعبنا لم تكن نتيجته غائبة عن طروحات القوى المناهضة للاحتلال بل ان استشرافها لنتائج المشاريع المطروحة جاءت مطابقة على ارض الواقع اثناء التطبيق.
فالامن الجزئي الذي حل فجأة وتقول عنه قوات الاحتلال انه لغز محير لم يكن كذلك فان فرق الموت والمليشيات المجرمة وعصابات الجريمة المنظمة وكل من يأتمر بإمرة المحتل بصورة مباشرة وغير مباشرة كف عن استهداف ابناء الشعب للوصول الى مرحلة اقتتال الضد النوعي بين ابناء الطائفة الواحدة والعرق الواحد لتصل الامور الى طرح مشاريع جديدة لأمراء حرب جدد سيسلمهم الاحتلال زمام الامور في فترة ما بعد الاحتلال.
الا ان ما يمكرون به ويخططون له حاضر في ذهن كل شريف من ابناء هذا البلد وان العقبة الاولى التي ينبغي ان يوجه اليها الجهد انما هو الاحتلال اما عوارضه فمنها من سيغادر البلد قبل رحيل المحتل ومنها من سيستعين به للخروج من هذا المستنقع.
اما الباقي في البلد فهم ابناؤه المخلصون الذين تحملوا وصبروا وصابروا من اجل افشال مشروع الاحتلال ليكون قدر العراقيين انهم دائما البوابة التي تسد في وجه التوسعات العدوانية الاجنبية.
ان شعباً صمد بوجه حصار ظالم وانتصر في مواجهة اعتى قوة غاشمة لقادر بإذن الله تبارك وتعالى ان يعيد نفسه ومكانته بين الدول بفترة وجيزة.
سياسة المتغيرات والثوابت - كلمة البصائر
