هيئة علماء المسلمين في العراق

مسؤولية إسرائيل.. أم حماس.. أم الهوان العربي؟ د. عدنان بومطيع
مسؤولية إسرائيل.. أم حماس.. أم الهوان العربي؟ د. عدنان بومطيع مسؤولية إسرائيل.. أم حماس.. أم الهوان العربي؟ د. عدنان بومطيع

مسؤولية إسرائيل.. أم حماس.. أم الهوان العربي؟ د. عدنان بومطيع

أن تُحاصِر إسرائيل وتقتل وتُدمر فهذا سلوك الصهاينة المعروف، لكن أن تمارس الدول العربية هذا الصمت المعيب حول مأساة غزة فهذا أمر لا يمكن قبوله بأية حال.. على الأقل أمام دول العالم الأخرى التي نسعى أن تنظر إلينا باحترام. وحتى هذا الصمت العربي الرسمي يمكن فهمه وتبريره بشتى الوسائل والحيل.. لكن أن تقوم وسائل إعلامية عربية بالدفاع عن الوحشية الإسرائيلية، فهذا انحدار أخلاقي صارخ. إذ كان من المفترض الصمت بدلاً من هذا الهذيان في تبرير الجريمة على حساب الشعب الفلسطيني المحاصر، الذي عاد يعيش على ضوء الشموع.

هناك أخلاقيات سياسية لابد أن تُراعى في هذه المرحلة بالذات. فالجريمة الإسرائيلية واضحة خصوصاً أمام العالم المتحضر، الذي يعرف ماذا يعني انقطاع التيار الكهربي. ومن العار أن تقوم أقلام عربية وفضائيات بإلقاء اللوم على حماس، وكأن المليون ونصف المليون  آدمي  داخل قطاع الفقر والحرمان لا وزن لهم ولا اعتبار. نريد لغة إعلامية تحترم عقولنا، لا دعاية سياسية رخيصة، ولمن؟ يا للحسرة.. لإسرائيل.

ثم إن من حق حماس وأي فلسطيني شريف أن يضرب من يحتل أرضه ويدمر مسكنه وحقوله ويقتل أطفاله. من حق كل الفلسطينيين أن يقاوموا بكل سبيل ووسيلة هذا الاحتلال الغاصب المجرم الذي دمر حياتهم وقضى على كل أمل لهم. وحماس عندما تضرب بصواريخ القسام فهذا شرف لكل فلسطيني وعربي، لأن جريمة قتل أربعين فلسطينياً خلال ثلاثة أيام يجب ألا تمر دون قصاص.

مؤسف للغاية الدفاع عن جرائم إسرائيل والقول بأن سبب المأساة هي صواريخ حماس. الذي صنع المأساة هو الاحتلال، وبصورة أدق ما يحدث الآن هو تنفيذ حرفي لأوامر أمريكية صرفة بتدمير حماس واستباحة قطاع غزة. والأجندة القذرة بدأت منذ وصول بوش بقطع الكهرباء، ثم برفع معدل القتل اليومي للمدنيين الفلسطينيين، بالتزامن مع تهميش أخبار المذبحة والتعتيم على الحصار الظالم المستمر منذ سبعة أشهر، ثم بتقليص الحركة الدبلوماسية والإعلامية العربية إلى أقصى حد حتى تمضي المجزرة بأقل قدر من الهدوء..

لكن ما زال هناك أمل. وأولها يأتي من مصر العزيزة، من شعبها الكريم الذي يأبى أن يتحول من مارد إلى رماد تذروه الرياح. وذلك بفتح معبر رفح، فقط لاستقبال جرحى الغارات الإسرائيلية. ثم من الشعوب العربية التي ما زال الخير فيها كثيراً ومعطاءً، باستمرار الدعم والدعاء. وبطبيعة الحال لم نذكر العصابة الفاسدة من المرتزقة التي تتاجر بدم الأبرياء، وأقصد بها عصابة الثنائي المتخلف (عباس/ دحلان). فهؤلاء الآن ،ومعهم شرذمة من المهرجين، هم عملياً أدوات لتصفية أبطال المقاومة من كل الفصائل الفلسطينية، بما فيهم شرفاء فتح الحقيقيين، الذي وجدوا في قيادة حماس كل النظافة والشرف والأمانة. أما أصحاب الأقلام الغبية التي تبرر الوحشية الإسرائيلية فأعتقد أن القارئ الكريم وكذلك التاريخ لن ينسى لهم هذا الصنيع الفاضح.   

أكاديمي بحريني

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق