((عبء على الخدمات في اليمن))..
((الحكومة اليمنية لم تعد قادرة على استقبال المزيد من اللاجئين في بلد فقير يضم أكثر من مليون مهاجر افريقي))..
لم يتوقف اللاجئون الأفارقة الفقراء ومعظمهم من القرن الإفريقي عن التدفق إلى اليمن خلال الستة عشر سنة الماضية. وتقول الحكومة اليمنية الآن انها لم تعد قادرة على استقبال المزيد منهم بسبب محدودية مواردها.
وقال زير الخارجية والمغتربين اليمني أبو بكر القربي ان المهاجرين الأفارقة أصبحوا يشكلون عبئاً على الخدمات التي تقدمها الحكومة اليمنية لمواطنيها.
وأضاف القربي أن قوات الأمن تضطر إلى حراسة الخط الساحلي للبلاد الذي يمتد لمسافة 2500 كلم لوقف تسرب المهاجرين الباحثين عن فرص عمل إلى دول الجوار، كما أن وجود المهاجرين الأفارقة يزيد من حدة البطالة.
وأشار القربي إلى أن بلاده طلبت من الدول المانحة في عام 2007 رفع مساهماتها المالية لمساعدة اليمن على استيعاب المهاجرين، وانه في نهاية عام 2007 جرى تخصيص حوالي 10 ملايين دولار للاجئين الأفارقة في اليمن.
ولم يحدد الوزير المبلغ الذي تحتاجه اليمن لاستيعاب المهاجرين، ولكنه قال ان الأموال التي حصلت عليها البلاد إلى الآن غير كافية لتوفير خدمات مثل الصحة والتعليم لكل الوافدين الجدد.
واوضح أحد المسؤولين بوزارة الداخلية طالبا عدم الإفصاح عن هويته أن السلطات الأمنية تخشى من أن يدعي بعض المهاجرين واللاجئين الأفارقة وخصوصاً الصوماليين منهم بأنهم يمنيون للاستقرار بشكل دائم في اليمن.
وأوضح أن حوالي 70 % من اللاجئين الصوماليين الموجودين في اليمن البالغ عددهم حوالي نصف مليون نسمة لم يسجلوا أسماءهم لدى المراكز التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لأنهم يقولون ان أصولهم يمنية.
ويوجد سبعة مراكز تابعة لمفوضية اللاجئين تقوم بتسجيل المهاجرين الأفارقة في كل من صنعاء وعدن وتعز وحضرموت والحديدة واثنان منها في شبوة. وتجري إدارة هذه المراكز بشكل مشترك من الحكومة ومفوضية اللاجئين، ولا يعتبر التسجيل فيها إجبارياً.
ووفقاً لمسؤول وزارة الداخلية فان المشكلة تكمن بالنسبة لليمن في عدم حصر اللاجئين في مخيمات خاصة بهم، بل السماح لهم بالتحرك في جميع أنحاء البلاد.
وأوضح المسؤول أن هذا ما يشجع الوافدين الجدد على المكوث في البلاد دون التسجيل. فخلال الإحدى عشرة سنة الماضية، أنفقت الحكومة 280 مليون ريال (حوالي 140 الف دولار) على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وأضاف أن العديد من الإثيوبيين يدعون أنهم صوماليون لقدرتهم على تكلم الصومالية.
وأشار إلى أن الصوماليين ليسوا المشكلة الوحيدة، فقد استقر أكثر من 1200 إريتري في مدينة الخوخة الساحلية في محافظة الحديدة الغربية على مدى 30 عاماً. وكان هؤلاء قد دخلوا البلاد بشكل شرعي بسبب الحرب في بلادهم، ولكنهم يرفضون العودة حتى بعد أن استتب الأمن فيها.
عدد المهاجرين الأفارقة
وقالت وزارة الداخلية اليمنية على لسان احد مسؤوليها أحمد هايل انه في نهاية عام 2007 وصل عدد الأفارقة الموجودين في اليمن (مهاجرين شرعيين أو غير شرعيين) إلى حوالي 800 الف نسمة من مجموع سكان اليمن البالغ عددهم حوالي 21 مليون نسمة. وقد كان معظم هؤلاء من الصوماليين. وأوضح أن هذا الرقم مستقىً من بيانات السلطات الأمنية في المناطق الساحلية، مضيفاً أن اليمن يستقبل ما بين 300 إلى 500 إفريقي يومياً.
من جهتها تقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد المهاجرين الأفارقة المسجلين (الشرعيين) بأكثر من مليون شخص معظمهم من الصومال، غير أن عبد المالك عبود وهو مسؤول بالمفوضية قال مؤخراً ان عدد الأفارقة في اليمن يفوق الرقم المسجل.
ومن بين ما تخشاه الحكومة في هذا المجال ارتفاع معدلات الجريمة، فقد قال هايل انه جرى إلقاء القبض على عدد من الأفارقة في بعض المدن اليمنية لاقترافهم جرائم مثل السرقة والبغاء وبيع المشروبات الكحولية، في حين ألقي القبض على آخرين وهم يحاولون تهريب المخدرات إلى السعودية.
دوريات خفر السواحل
وأضاف هايل أن المهربين توقفوا عن إفراغ شحناتهم البشرية بالقرب من المكلا بفضل دوريات خفر السواحل. وبدلاً عن ذلك بدؤوا يلجأون إلى مناطق مثل أحور وعرقة. كما يجري توصيل المهاجرين القادمين من جيبوتي إلى ذباب بالقرب من البحر الأحمر.
وأوضح أن اليمن لا ترحب حالياً سوى باللاجئين الصوماليين، بينما يلقى القبض على اللاجئين الأفارقة الآخرين لترحيلهم. وأشار إلى أن بعض الإثيوبيين والإريتريين ينجحون في التسلل إلى اليمن إذ ان المواطنين كذلك يُسهِّلون دخول المهاجرين الأفارقة إلى البلاد.
وأضاف أن السلطات الأمنية تمكنت خلال الشهرين الأخيرين من توقيف ما بين 10 إلى 20 مركباً كانت تحاول تهريب المهاجرين إلى داخل البلاد. وأوضح أن دوريات خفر السواحل أجبرت المهربين على إنزال شحناتهم البشرية قبل الوصول إلى الساحل مما زاد من عدد القتلى.
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لقي 1400 شخص في عام 2007 وحده مصرعهم وهم يحاولون الوصول إلى اليمن. وقد نجح أكثر من 28 الف إفريقي من دخول اليمن في العام المذكور.
صنعاء - ميدل ايست اونلاين
بسبب محدودية موارده.. اليمن يضيق ذرعاً بالمهاجرين الأفارقة
