2007 كان عام الدعاية لطالبان.. فهل يكون 2008 عام انتصارها؟
تشير تقديرات المراقبين والمحللين السياسيين إلى أن العام الجديد في أفغانستان سيكون دموياً جداً مع انطلاق قوات الاحتلال في عمليات جديدة لاسترداد ولايات استطاعت طالبان احتلالها من قوات الأمن الأفغانية الضعيفة جداً، وأهمها موسى قلعة وإقليم هلمند جنوب البلاد.
وتشير التحليلات والمصادر المختلفة إلى أن مقاتلي طالبان عززوا صفوفهم بتجنيد أفراد في مخيمات اللاجئين الأفغان ومناطق القبائل المتشددة في باكستان على الحدود مع أفغانستان التي تعتبر خزاناً ضخما يمول الحركة بالمقاتلين الذين رفعوا أخيرا من وتيرة عملياتهم ضد قوات الأمن الأفغانية، وقتلوا منها العشرات.
كما يتزايد التعاطف الشعبي مع طالبان جراء تزايد أعداد الضحايا المدنيين، وأدى هذا الأمر إلى تزايد تآكل التأييد الشعبي للحكومة الأفغانية والرئيس حامد قرضاي المدعوم من الاحتلال نتيجة سقوط آلاف القتلى والجرحى غالبيتهم من المدنيين.
ولا تخفي مصادر الاحتلال أن الصيف الأفغاني الفائت كان بالغ السخونة، بل إن مصادر القوات الدولية المشاركة في الاحتلال تقول إن المعارك في أفغانستان خلال الصيف كانت هي الأكثر عنفا وشراسة منذ عام 2001 عندما اجتاحت القوات الأميركية وحلفاؤها أفغانستان.
وهي تصريحات وأخبار تكشف عن النفوذ الشعبي والتأييد الواسع الذي تحظى به الحركة وقدرتها على الحشد والتعبئة والمقاومة العسكرية أيضا، ولا تخلو تصريحات القوات الدولية من الحديث اليومي عن خسائر من الجنود والآليات وعن استيلاء قوات طالبان على بلدات ومراكز حكومية ومهاجمتهم لقوافل وقواعد عسكرية للقوات الدولية والحكومة الأفغانية.
ويتفق المراقبون على أن حركة طالبان تظل - بعد 6 سنوات من غزو أميركا لأفغانستان وآلاف الضحايا وإنفاق مليارات الدولارات - قوة لا يستهان بها، ويحسب الاحتلال الأميركي وقوات حلف شمالي الأطلسي «الناتو» حساباً لها، وتبدو وكأنها تستعيد زخمها عاماً بعد عام بحسب اعتراف قادة الاحتلال الذين حذر بعضهم من أن يكون وصول مقاتلي طالبان إلى العاصمة كابول مسألة وقت فقط.
ويبدو أن هذه التطورات - التي تؤشر إلى عودة طالبان بقوة إلى المسرح الأفغاني وظهور مدى قدرتها على أن تكون رقماً صعباً يصعب بدونه استقرار أفغانستان في ظل قوات الاحتلال - دفعت قرضاي الى إطلاق الدعوة الى ضرورة محاورة طالبان لوقف الحرب الأمر الذي عرضه لانتقادات حلفائه الغربيين الذين رأوا في دعوة الرئيس الأفغاني دليلا إضافيا على فشل الاحتلال في تحقيق نصر سياسي بعد ست سنوات من احتلاله هذه البلاد وعجز جنود الولايات المتحدة والدول الحليفة عن فرض سيطرتها السياسية على أفغانستان وترسيخ نظام الحكم فيه رغم نجاحها في إسقاط نظام طالبان.
في غضون ذلك حذّرت الحكومة الأسترالية الجديدة «الناتو» وحلفاءها من أنها ستخسر الحرب ضد حركة طالبان في أفغانستان ما لم تُغير عاجلاً تكتيكها، فقد وجّه وزير الدفاع الأسترالي فيتزغيبون مؤخراً تحذيراً قوياً في اجتماع الدول الثماني المشاركة في حرب أفغانستان ومن بينها الولايات المتحدة، وعقد الاجتماع في العاصمة الأسكتلندية.
وأكد فيتزغيبون أنه ينبغي على قوات الناتو ودول الحلفاء المشاركة في الاحتلال أن تعيد النظر في اعتمادها الوحيد على القوة المسّلحة وربطها ببرامج مدنية هادفة إلى "توليد الاستقرار" في البلد المضطرب.
واعتمدت تحذيرات الوزير على تقييمات استخبارية جرى توفيرها للحكومة الأسترالية السابقة، ورسمت صورة قاتمة للصراع في أفغانستان، فقد قال: «أرادت الحكومة (الأسترالية) السابقة أن نعتقد بحصول تقدم جيد في أفغانستان، لكن الحقيقة مختلفة تماماً».
اضف إلى ذلك ان الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني قاسم اكجار اعتبر أن العام 2007 كان «عام الدعاية لطالبان» التي استولت على مناطق عديدة في الجنوب والشرق، وتساءل اكجار: «هل يكون 2008 عام انتصارها واضطرار الاحتلال لمفاوضتها ودخولها ميدان السياسة أم «تقهقرها» واضطرارها إلى الاستسلام؟!.
السبيل الأردنية
طالبان على أبواب كابول
