الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آ له وصحبه ومن والاه . وبعد :
فقد قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)).
وقال تعالى: ((إن العهد كان مسؤولا)) .
وفي الحديث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-((المسلمون عند شروطهم)).
نظراً إلى الظروف التي يمر بها بلدنا العراق والأوضاع الحرجة التي سببت فقدان الأمن, ونظراً إلى ضرورة وجود الحماية الأمنية على المجتمع من الأجهزة المختصة, فإن اللازم أن تقوم هذه الأجهزة بواجباتها في حفظ أمن المواطنين وأن تعمل على ذلك بكل ما أوتيت من قوة تمنح المواطن القدرة على التعبير عن إرادته الحرة في تقرير مصيره واختياراته الحرة,
ولكن لوحظ أن قسماً من أفراد هذه المؤسسات بدأ بترك عمله بسبب الضغط الذي يفرضه عليهم الساسة أو مدراؤهم للقيام بغير واجباتهم الأصلية في حفظ الأمن الجنائي، ويدفعونهم إلى حماية المحتلين ومشاركتهم في أعمالهم الحربية التي تطال الأبرياء مما سيؤدي إلى ازدياد فقدان الأمن للمواطن وتهديد السلم الاجتماعي برمته في العراق؛ لذا فإن هيئة علماء المسلمين تود بيان الآتي:
أولاً: لابد من وجود أجهزة توفر الأمن والاستقرار من الشرطة والجيش من عناصر وطنية نظيفة تحرص على الهدوء والطمأنينة بعيداً عن الميول والفئوية.
ثانياً: حرمة تعاون هذه الأجهزة مع قوات الاحتلال في استهداف العراقيين، وكذلك حرمة إطاعة الأوامر الصادرة إليهم من رؤسائهم حينما تتعارض مع ثوابت الشريعة وضرورات حفظ وحدة الوطن والمواطنين.
ثالثاً: إن إقحام أجهزة الشرطة والجيش في غير واجبها الأصلي يؤدي إلى تشويه صورة هذه الأجهزة ويجعلها عرضة للتجريح والتجريم والاستهداف، وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب الاوضاع، وكل هذا يصب في مصلحة المحتل وحده.
رابعاً: إن واجب الجيش هو حماية أمن الحدود والدفاع عن القيم والمقدسات والذود عن الحرمات وليس صحيحاً بل حرامٌ شرعاً أن يسهم في ما يؤدي إلى فرض الهيمنة الأجنبية على البلاد وتكريسها.
إن هيئة علماء المسلمين في العراق تهيب بأفراد الشرطة العراقية والحرس الوطني الالتزام بواجباتهم الأصلية وممارسة أعمالهم في إطار الضوابط الشرعية والقوانين الأصلية التي وجدت لتنظيم عملهم وعدم تجاوزها، مع تأكيدنا على أن التزام أفراد هذه المؤسسات بهذه الضوابط والقوانين سيقيهم الخروج عن دائرة الفعل الشرعي الصحيح ويحميهم من الوقوع في المحظور الذي سيسبب الضرر لهم أولاً ولوطنهم ثانياً.
يا أبناء البلد من الشرطة والحرس والجيش اثبتوا وأوفوا بالعهد مع مواطنيكم وأهليكم.
والله من وراء القصد.
هيئة علماء المسلمين في العراق
23/شعبان/1425هـ
7/10/2004م
بيان رقم (59) حول السبيل لحفظ الأمن في العراق
