الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
في حملات مسعورة تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي وتحظى –للأسف الشديد- بمباركة من الحكومة المؤقتة ومشاركة من قواتها، طالت عمليات التدمير العسكرية هذه المرة مدينة سامراء المباركة، بعد سلسلة طويلة من اعتداءات سابقة عليها ، والذرائع هي نفسها، ضبط الأمن وبسط السيطرة للتهيئة للانتخابات. وكالعادة فإن التدمير أصاب المدنيين وقتل النساء والأطفال ودمر بيوتهم وأتلف ممتلكاتهم.
ويتكرر اليوم في هذه المدينة ما جرى في مدينة الفلوجة والنجف وتلعفر، فجثث الشهداء ملقاة في الطرقات لا يستطيع الناس إخلائها، ومنهم من اتخذ من الحدائق مدافن لوجود القناصة. والكهرباء والماء قطعتا عن المدينة تماماً في كارثة حقيقية يعيشها أهل البلدة.
بيد أن الجديد في هذه الحملة هو أن أهالي هذه المدينة تلقوا تطمينات من مسؤولين في الحكومة بألا تستباح ديارهم إن هم أبدوا تعاوناً لإحلال السلم، ولكن هذه التطمينات لم تكن سوى خدعة –على ما يبدو- إذ قامت قوات الاحتلال ومن معها فور دخولها المدينة بمداهمة البيوت واعتقال أهلها.
إن هيئة علماء المسلمين تدين بشدة هذا الاعتداء، وترى في هذه الخديعة سابقة خطيرة يمارسها مسؤولون حكوميون ضد أبناء الشعب العراقي. وتؤكد الهيئة أن الانتخابات عملية سياسية تفتقر - فيما تفتقر إليه - إلى مناخ هادئ ونفوس راضية، وأن اتخاذ الحديد والنار سبيلاً لإجرائها محض مغالطة، بل إن ممارسة هذه الاعتداءات - على هذا النحو المثير للتحفظات والمؤجج للبغضاء والكراهية - ليوحي بوجود رغبة مبطنة لإبقاء الفوضى في البلاد، واستبعاد أية عملية سياسية ناجعة تنقذ البلاد من براثن الإعداء، وتمنح العباد حرية وسلاماً، وهذا –بطبيعة الحال- يصب في صالح الاحتلال.
وفي كل الأحوال فإن الهيئة تحمل الحكومة المؤقتة مسؤولية ما يقع على أهالي هذه المدينة العريقة من ظلم واعتداء وتتوجه الهيئة بنداء إلى أبناء الشعب العراقي كافة للتضامن مع أبناء هذه المدينة، وتقديم ما يمكن تقديمه للخروج بالمدينة وأهلها من هذه المأساة.
نسأل الله أن يحفظ هذه المدينة من كيد الكائدين، وأن يتغمد شهداءها بالرحمة، ويلهم ذويهم الصبر، وأن يكتب الشفاء لجرحاها.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هيئة علماء المسلمين في العراق
18/شعبان/1425هـ
2/10/2004م
بيان رقم (58) حول استباحة مدينة سامراء الصابرة
