الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
ففي مفارقة جديدة - مما يتصف به الأمريكيون من ازدواجية في المواقف وخلل في التوازن- يتباكى وزير الخارجية الأمريكي على ما سماه الإبادة الجماعية في دارفور، ويتجاهل ما تقوم به قوات دولته من إبادة بحق الشعب العراقي .
وإذا كانت قضية دارفور بالنسبة للبعض حتى هذه اللحظة غير واضحة المعالم، فإن قضية الشعب العراقي من الوضوح بمكان بحيث لا تخفى على أحد، فبعد المجازر الفظيعة التي ارتكبها الأمريكيون في عموم أنحاء القطر كما حدث في الفلوجة والنجف ومدينة الصدر وسامراء وحصيبة وراوة والضلوعية واللطيفية وغيرها، اتجهت قوات الاحتلال صوب مدينة تلعفر لتعمل فيها قتلاً وذبحاً وحصاراً مرّاً قطعت خلاله الماء والكهرباء عن أكثر من ربع مليون نسمة في خطوة همجية تصر فيها- على ما يبدو- على أن يعم ظلمها جميع أنحاء العراق من الشمال إلى الجنوب.
والأمَرّ من ذلك أن تقوم قوات عراقية بالاشتراك في هذه المجزرة، وتحول – كما صرح بذلك مسؤول صحة نينوى – دون وصول الأدوية والإسعافات الأولية إلى أهالي المدينة وقد طالهم القصف العشوائي، وشردوا من بيوتهم، وسكنوا رمال الصحراء.
إن هيئة علماء المسلمين تستنكر هذه المجازر، وتذكر بأن قوات الاحتلال هي قوات (إرهابية) تتسبب في شقاء البشرية، وأن الشعب العراقي سيعمل على ملاحقتها عبر القضاء الدولي لتتحمل جميع التبعات القانونية على ما تجنيه أيديها من ظلم لم يشهد التأريخ له مثيلاً في العصر الحديث.
كما تستنكر الهيئة مشاركة قوات عراقية مع قوات الاحتلال في هذه المجازر، في تكرار مأساوي لما حدث في مدينة النجف، وتذكرها بأن الاحتلال زائل وأن الشعب هو صاحب الأرض، وأن الله بكل شيء عليم.
ونحن إذ ندعو لأبناء بلدنا في تلعفر أن يلطف الله عز وجل بهم، وأن يجعل نار الاحتلال عليهم برداً وسلاماً، نسأله سبحانه أن يكتب لهم درجات الصابرين المحتسبين، ويتغمد بالرحمة من قضى نحبه منهم شهيداً، ويلهم ذويه الصبر والسلوان ويكتب الشفاء لجرحاهم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هيئة علماء المسلمين في العراق
26/رجب/1425هـ
12/أيلول/2004م
بيان رقم (54) حول اعتداءات قوات الاحتلال على مدينة تلعفر والمدن العراقية الأخرى
