الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فقد سبق أن بيّنا مراراً أن أية عملية سياسية تجري برعاية قوى الاحتلال ستطالها الشبهة وتفتقد المصداقية ؛ لأنها لن تسلم من تدخله في حيثياتها وعلى النحو الذي يحقق أهدافه أولاً.
وقد وقع ما خلناه تماماً، فكان ما يسمى بـ( المؤتمر الوطني) النموذج الحي لهذه اللعبة الأمريكية التي تمت بالتنسيق مع قوى سياسية ارتبطت مع قوات الاحتلال بصفقات مصلحية على حساب حقوق الشعب العراقي.
ونسجل هنا مآخذ خطيرة رافقت هذه العملية وتمخضت عنها، ومنها:
أولاً: استبعد من هذه العملية الجزء الأعظم من الشعب العراقي وهم المستقلون، واقتصرت العملية على الأحزاب التي لا تتمتع - مهما كابرت - برصيد شعبي يؤهلها لتتكلم باسم العراق.
ثانياً: تمت العملية بمعزل عن قوى وتيارات فاعلة وأحزاب عديدة لموافقها الوطنية من الاحتلال.
ثالثاًً: أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أن العملية لم تجر بالشفافية المطلوبة، وأن القائمين عليها لم يأخذوا بنصح الأمم المتحدة فيما يتعلق بهذه الشفافية، وفيما يتعلق بآلية الانتخاب.
رابعاً: انسحبت أعداد كبيرة من المؤتمر، وطعنت في آلية الانتخاب، ووصفها كثيرون باللعبة التي احتكرها الكبار، ونسجوا خيوطها خلف الكواليس.
خامساً: اعتمدت آلية اللوائح على الرغم من اعتراض الأكثرية , وفي سابقة مشبوهة لم يعلن عن الأسماء المدرجة فيها إلا قبيل إعلان النتائج.
سادساً: لم تبرز سوى لائحتين انسحبت إحداهما بعد أن أدركت عدم جدوى الوقوف أمام قائمة تحالفت فيها القوى السياسية نفسها التي كانت عماد مجلس الحكم ومنحها المحتل إمكانات اختراق العمليات السياسية والتأثير في مجرياتها.
لذلك ولأسباب أخرى ترى هيئة علماء المسلمين في العراق أن هذه العملية السياسية لم تتوافر فيها أسباب النجاح ولو بالحد الأدنى ؛ لذا لا يمكن النظر إليها بأي حال من الأحوال على أنها تمثل الشعب العراقي، ولا يحق لها أن تنطق باسمه، بل إنها أشبه ما تكون بمؤسسة تضاف إلى مؤسسات الحكومة الجديدة.
ومع ما تقدم فذلك لا يمنعها من أن تسدي للشعب العراقي بعض الخدمات، وأن تقدم على ما يبرئ نفسها من بصمات الاحتلال من أجل أن يكون لأعضائها فرصة مقبولة للمشاركة مستقبلاً في انتخابات حرة نزيهة قادمة يشرف عليها الشعب العراقي بعد أن يكون قد تخلص من الاحتلال، وأمن تدخله في شؤونه الداخلية.
والله حسبنا ومنه العون والتأييد.
هيئة علماء المسلمين في العراق
2/رجب/1425هـ
17/آب/2004م
بيان رقم (53) حول المؤتمر الوطني
