الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فبعد سقوط النظام السابق كان من أولى تصريحات الرئيس الأمريكي قوله :( لقد جاء عهد الحرية وذهب نظام المقابر الجماعية), ولكننا لم نر في عهد احتلال قواته لبلادنا إلا امتداداً ـ وعلى نحو أسوء وأبشع ـ للظلم، ولوناً جديداً من المقابر الجماعية تتمثل بمئات من شهدائنا يقتلون على أيدي الاحتلال كل يوم، ويظهرون للعيان في مواكب تشييع علنية يتبعها الآباء والأمهات بالبكاء والنحيب، تماماً مثلما يحدث حين يعثر على مقبرة جماعية.
إن ما يجري اليوم في مدينة النجف الأشرف والبصرة والعمارة والناصرية ومدينة الصدر والشعلة في بغداد وفي سامراء والفلوجة والأنبار والموصل لهو عملية إبادة جماعية منظمة لأبناء شعبنا شباباً وشيباً ونساءً وأطفالاً ،وليس لذلك مبرر إطلاقا،ً وإذا زعم هؤلاء أنهم يفعلون ذلك من أجل توفير الأمن فلماذا يحاولون أن يظهروا أنفسهم أكثر شرفاً من النظام السابق وقد كانت لديه المزاعم نفسها ؟!!.
كما أن استهداف تيار السيد مقتدى الصدر مع ما لديه من حضور كبير على الساحة الوطنية يعد اعتداءً على الرموز الإسلامية والوطنية من غير مبالاة بمشاعر المسلمين وأبناء الوطن.
إن على الذين يقومون بهذه الجرائم أن يعلموا أن هذا الشعب بدأ ينظر إليهم على أنهم الشبيه الأسوأ للنظام السابق، وأن الرغبة السابقة في إسقاط هذا النظام متوجهة اليوم وأكثر حماسة لإسقاطهم؛ لأن كل ما عهده شعبنا من ظلم سابقاً يجد مثيله وأسوأ منه اليوم على أيديهم.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تشعر بالقرف مما يرتكب بحق أبناء شعبنا من جرائم، لتعلن للعالم كله أن قوات الاحتلال تمارس الإرهاب في بلدنا، وأن المنظمات العالمية وفي مقدمتها مجلس الأمن، والدول كافة وفي مقدمتها الدول الكبرى مطالبة بإدانة هذه الجرائم، والعمل سريعاً على وقف نزف الدم العراقي.
وترى الهيئة أن الحكومة العراقية المؤقتة ـ مع كونها غير منتخبة ـ مطالبة هي الأخرى بموقف وطني واضح إزاء ما يحدث، تتخذه بمعزل عن هوس الاحتلال ،وأن هذه الأحداث فرصة لها ـ إن أرادت ـ للتعبير عن ذلك وتقصير المسافة بينها وبين الشعب العراقي وإلا فإنها تكون قد أثارت سخط هذا الشعب عليها، وخسرت رغبته في أن يجد لديها حلاً لأزماته ،وهذا ليس في صالحها ولا في صالح البلد قطعاً.
والله حسبنا ومنه العون والتأييد.
هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العـام
24/جمادى الثاني/1425هـ
7/آب/2004م
بيان رقم (52) حول الأوضاع الدامية في النجف ومعظم أنحاء العراق
