هيئة علماء المسلمين في العراق

التوتر الطائفي المفاجئ في الكويت-راي القدس العربي
التوتر الطائفي المفاجئ في الكويت-راي القدس العربي التوتر الطائفي المفاجئ في الكويت-راي القدس العربي

التوتر الطائفي المفاجئ في الكويت-راي القدس العربي

تراجعت حدة الزخم الاخباري حول الكويت وتطورات الاوضاع فيها في الاعوام الاخيرة، بالمقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الاطاحة بالنظام العراقي السابق، وباستثناء الازمات الدستورية الداخلية المتعلقة باستجوابات بعض الوزراء من قبل نواب في مجلس الامة (البرلمان) فان من النادر نشر اخبار عن الكويت في الصفحات الاولي للصحف العربية او الاجنبية، ولكن يبدو ان هذا الوضع في طريقه للتغيير في الاشهر المقبلة. بالامس تحدثت وكالات الانباء الاجنبية عن اقدام مهاجمين مسلحين علي تحطيم نوافذ نحو عشرين مكتبة اسلامية سنية في الكويت، في حادث متعمد غير مسبوق، وان كانت البلاد تعيش مرحلة من التوتر الطائفي منذ فترة طويلة، انعكست بشكل محاولات تعبئة سياسية واعلامية، وتلاسن علي صفحات الصحف الكويتية اليومية علي وجه الخصوص.
وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد الصباح وصف مرتكبي هذه الهجمات، بانهم يحاولون النيل من الامن واثارة اشتباكات طائفية بين ابناء الطائفتين السنية والشيعية، ولكنه لم يقل كيف قام هؤلاء وعلي مدي يومين، بتحطيم المكتبات هذه، دون ان تلقي الشرطة وقوات الامن القبض عليهم.
اللافت ان هذه الهجمات تزامنت مع زيارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش للكويت، التي وصف فيها ايران بانها دولة تدعم الارهاب، وتشكل خطرا علي امن العالم بأسره، وقال ان الهدف من زيارته احتواء نفوذها المتنامي في المنطقة، وحماية اصدقاء واشنطن وحلفائها من اخطارها المستقبلية.
التوتر الطائفي في الكويت هو أحد ابرز انعكاسات تطورات الاوضاع في العراق منذ الاحتلال الامريكي قبل خمسة اعوام تقريبا. ومن غير المستبعد ان تتسع دائرته بحيث تشمل دولا خليجية اخري، مثل البحرين والامارات العربية، وقطر والمملكة العربية السعودية، اذا ما تصاعد التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وايران بسبب طموحاتها النووية. فدول الخليج تعتبر الحليف الاكبر للولايات المتحدة، وربما تكون قاعدة انطلاق اي هجمات امريكية ضد ايران اذا ما قررت ادارة الرئيس بوش اللجوء الي الخيار العسكري لتدمير المفاعلات والبني التحتية النووية الايرانية.
المسؤولون الايرانيون حذروا اكثر من مرة الدول الخليجية من اي تعاون مع الولايات المتحدة في اي حرب ضدهم، وقالوا ان هذه الدول ستتعرض للانتقام، سواء من حيث تفجير آبارها النفطية وضرب القواعد العسكرية الامريكية فيها، او اغلاق مضيق هرمز حيث تمر اكثر من 18 مليون برميل نفط من صادرات هذه الدول الي العالم.
ايران تملك جالية كبيرة في الدول الخليجية، وفي الكويت علي وجه الخصوص، ومعظم افراد هذه الجالية يحملون جنسيات الدول التي يقيمون فيها، وما زالوا يتعاطفون مع وطنهم الام، وقد لا يسكتون اذا تعرض هذا الوطن الي هجوم امريكي انطلاقا من الدول الخليجية.
وربما يفيد التذكير بان الكويت علي وجه الخصوص، تعرضت لهجمات دموية من قبل عناصر تابعة لايران بسبب دعمها لنظام الرئيس العراقي صدام حسين في حربه الضروس التي استمرت ثماني سنوات ضد نظام الثورة الاسلامية بقيادة الامام اية الله الخميني في طهران، واستهدفت هذه الهجمات تفجيرات السفارات الامريكية والبريطانية والفرنسية في الكويت، وتعرضت احداها لموكب الامير الراحل جابر الاحمد الصباح، وفجرت بعض سيارات الحراسة المرافقة.
جريمة مهاجمة المكتبات الاسلامية السنية ربما لم تسفر الا عن اضرار مادية بسيطة، ولكن اضرارها النفسية والسياسية والطائفية مرعبة جدا في بلد مثل الكويت بالكاد تعافي من آثار احتلاله، ويحاول التعايش بصعوبة مع صداع طائفي مزمن علي حدوده الشمالية مع العراق. وهو صداع جعل بعض الكويتيين يترحمون علي ايام النظام العراقي السابق، خاصة بعد حصاره وتدمير معظم قدراته العسكرية انتقاما من احتلاله للكويت.


المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق