الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فلا يخفى أن هيئة علماء المسلمين في العراق منذ تأسيسها في 14/4/2003م حظيت – فضلاً من الله ومنة – باحترام الخيرين من أبناء العراق من مختلف الفئات والأطياف، لأسباب كثيرة منها: وضوح منهجها المستمد من الثوابت الدينية والوطنية، عدم جنوحها إلى مساومة المحتل من أجل الحصول على مكاسب ومناصب، عموم خطابها، وابتعادها عن النزعة الطائفية أو العرقية، وغيرها.
هذه الأسباب هي نفسها جعلت من الهيئة هدفاً لبعض المغرضين، الذين ساءهم على ما يبدو النجاح الكبير الذي حققته بسبب توازنها في المواقف، ومن ذلك نجاحها في كسب ثقة الجماهير العراقية بها، ولأسباب سياسية في الغالب عمدت صحف عراقية حديثة الولادة وأقلام عراقية في الخارج معروفة التوجه والهوى إلى محاولات للنيل من مكانة الهيئة، من خلال تقويلها ما لم تقل، أو إسناد أفعال غير مقبولة دينا إليها، وهي لم تفعلها، في محاولة يائسة لتشويه صورتها عند من أحبها ووثق بها.
وقد ازدادت وتيرة الاتهامات عليها زيادة ملحوظة بعد عدوان قوات الاحتلال الأمريكي على مدينة الفلوجة ووقوف الهيئة إلى جانب إخوانها أبناء الفلوجة المعتدى عليهم مشاعراً وتنديداً وإغاثة.. وكذلك وقوفها على الشاكلة نفسها إلى جانب إخوانها في المدن العراقية الأخرى التي تعرضت للعدوان أيضاً كالنجف وكربلاء والكوفة والبصرة والناصرية ومدينة الصدر في بغداد.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تحتفظ بحقها في مقاضاة هذه الجهات في الوقت المناسب، وإلزامهم بكافة التبعات القانونية، تؤكد ما يأتي:
أولاً: هذه الحملة الافترائية تؤكد نجاح الهيئة في مهمتها الوطنية، وإنها حظيت من الجماهير بثقة عالية، أرقت بعض الجهات على نحو جعلها تكيل التهم من نسيج خيالها، وتفتري عليها افتراءات لا يصدقها عاقل.
ثانياً: غلّبت الهيئة مصلحة العراق وشعبه على المصالح الشخصية والفئوية الضيقة ولذلك عملت وبتجرد مع كل الأطياف العراقية سنة وشيعة وأكراداً وعرباً وتركمان وحتى مسيحيين، وعلى من يريد أن يحترمه شعبه ويمنحه ثقته أن يسلك طريق الهيئة.
ثالثاً: تعد الهيئة كل ما وجه إليها من اتهامات باطلة من هذه الصحف والجهات اعتداءً سافراً على مرجعية دينية لفئة كبيرة جداً من الشعب العراقي، وهذه سابقة خطيرة، لم يجرؤ عليها أحد من قبل، ومن المعلوم أن هذه الصحف والجهات لها مرجعياتها الدينية التي تعتز بها، ويتضح ذلك من ذكرها كثيراً على هذه الصفحات والثناء عليها، لذلك فإن الهيئة تطالب هذه المراجع الدينية بأن توعز لهذه الصحف باحترام مرجعية الهيئة، لحساسية هذا الموضوع عند الناس، وما نخشاه أن ينبري من يحكمه رد الفعل فيوجه صحافته للتشهير بالمراجع الدينية للآخرين وهذا ليس في صالح أحد.
وأخيراً تدعو الهيئة هذه الجهات وغيرها أن تقلع عما هي وتسلك سبيل الخير وتتقي الله في دينها ووطنها وشعبها ولا تبقى سائرة وراء الأهواء ومخططات الأعداء.
هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العـام
15/جمادى الثاني/1425هـ
2/آب/2004م
بيان رقم (49) حول الحملة الإعلامية ضد الهيئة
