هيئة علماء المسلمين في العراق

دلالات هجوم اميركي-وليد الزبيدي
دلالات هجوم اميركي-وليد الزبيدي دلالات هجوم اميركي-وليد الزبيدي

دلالات هجوم اميركي-وليد الزبيدي

فوجئ العراقيون القاطنون في حي(عرب جبور)، أحد الأحياء الزراعية جنوب شرق بغداد، بقصف هائل بالقنابل، واستمرت الانفجارات العنيفة لمدة عشر دقائق ، ألقت خلالها الطائرات الأميركية ما يزيد على واحد وعشرين ألف طن من القنابل شديدة الانفجار، ولم يتصور الأهالي هناك، ان الجيش الاميركي، قد لجأ إلى استخدام طائراته العملاقة نوع BI))، حيث رمت قاذفتان من هذا النوع قنابلها على تلك المناطق الزراعية ، وقال الجيش الأميركي : إن سبعة وأربعين هدفا أصابتها القنابل، وأن الهجوم استهدف معاقل المسلحين في هذه المواقع .
إن دلالات هذا الهجوم، تأتي من نوع الطائرات العملاقة ، التي تم استخدامها في الهجمات، والمنطقة المقصودة، والظرف الحالي، وسنأتي على تلك الدلالات بالتفصيل.
بالنسبة لطائرة(BI)، التي نفذت الهجمات العنيفة ، هي من أهم القاذفات في سلاح الجو الاميركي، وسبق أن حلقت في سماء العاصمة العراقية، لمدة أسبوعين قبل بداية تنفيذ ماسمي بخطة (فرض القانون) في فبراير من العام الماضي 2007، وهذه الطائرة عبارة عن سفينة فضائية إلكترونية ، فهي مزودة بأحدث الأجهزة الإلكترونية، وتدور حول الكرة الأرضية، دون الحاجة للتزود بالوقود الإضافي ، كما أنها تحمل الرؤوس النووية، وباختصار فإن هذا السلاح مصمم لمواجهة الجيوش الكبرى ، المجهزة بأقوى الأسلحة وأحدثها ، خاصة فيما يتعلق بالجهد الاستخباري الالكتروني ، وإصابة الأهداف وتدميرها، وتوفر الحماية لها طائرات (f16) ، حيث ترافقها في طلعاتها.
من هنا يأتي السؤال عن أسباب لجوء القوات الأميركية ، إلى هذا النوع من السلاح المتطور في هجوم جوي استهدف المناطق الزراعية وبيوت المزارعين في منطقة (عرب الجبور) جنوب بغداد ، حيث تكثر بساتين النخيل والحمضيات في هذه المناطق .
لقد تعرضت منطقة(عرب الجبور) التي تلتصق بحي الدورة ، الذي يعد من المناطق الساخنة، إلى هجمات متواصلة من قبل قوات الاحتلال الأميركي ، وذلك منذ خريف عام2003، أي بعد أشهر من بداية الاحتلال ، عندما انطلقت المقاومة العراقية في العديد من المناطق والمدن والقرى العراقية ، ومن بينها حي الدورة والمناطق المحيطة به .
من هذه المناطق كانت تنطلق غالبية الصواريخ وقذائف الهاون ، التي تستهدف القاعدة الأميركية الرئيسية في المنطقة الخضراء ، والقاعدة الأميركية في مصفى الدورة ، إضافة إلى المقرات الأخرى في البيوت الرئاسية ، وفي طرق الموت المؤدية إلى منطقة (عرب الجبور) حيث شنت المقاومة في العراق مئات الهجمات ضد الدوريات الأميركية، التي تسلك تلك الطرقات الزراعية ، لتنفيذ عمليات الدهم والاعتقال ، وتكبد الأميركيون خسائر فادحة في هذه المنطقة ، سواء بانفجار العبوات على جوانب الطرق ، أو بالهجمات بقذائف (RBG7) والأسلحة الخفيفة الأخرى.
من منطقة الجبور، التي استهدفتها قاذفات(BI) العملاقة بهجومها، انطلقت الهجمات العنيفة للمقاومة في العراق ضد القاعدة الاميركية في(عين الصقر)، التي اتخذت من منشاة(سكانيا) مقرا لها، ومن ابرز تلك الهجمات، ذلك الاستهداف، الذي نجم عنه انفجار مخازن الاسلحة الاميركية في هذه القاعدة قبل عام، ونقلت في حينها الفضائيات ومن بينها القناة الاميركية(CNN)، مشاهد تلك الانفجارات، التي تواصلت لعدة ساعات، ووصلت شظايا الاسلحة المتفجرة الى الكثير من احياء العاصمة العراقية، وتكتمت القوات الاميركية على الحادث ، ولكن المعلومات المتوفرة اكدت ان خسائرهم بالعشرات من القتلى والجرحى، وان الخسائر المادية تقدر بعدة مليارات من الدولارات، كما ان الهجمات ضد هذه القاعدة شبه يومية، والخسائر الاميركية تزداد نتيجة لهذه الهجمات يوما بعد اخر، ولا بد من القول، ان غالبية القواعد الاميركية المنتشرة في العراق تتعرض لمثل هذه الهجمات، ومن الواضح ان الحقد المتراكم قد وصل الى اعلى درجاته في هذه المنطقة، ما دفع بإدارة الاحتلال للجوء الى اقوى اسلحتها واكثرها تدميرا وخطورة، وهي قاذفات(BI) التي نفذت الهجوم في العاشر من هذا الشهر2008، والقت بما يزيد عن واحد وعشرين الف طن من المتفجرات في هذه المنطقة، التي تقع في محيط العاصمة العراقية، وهناك سبب اخر، اكثر اهمية من الناحية العسكرية، لا بد من التوقف عنده، ان قوات الاحتلال اضطرت للجوء الى قاذفاتBI)) العملاقة، لتنفيذ هجماتها ضد هذه المناطق، فبعد مئات الهجمات، التي شنتها قوات الاحتلال الاميركي عام2003 وعام 2004، على هذه المناطق، لجأت الى تكليف الشرطة والجيش الحكومي لتنفيذ هجمات عديدة، لكن في كل مرة، يتكبد هؤلاء الكثير من الخسائر، ومنذ تطبيق ما يسمى بخطة(فرض القانون) في فبراير الماضي عام2007، نفذت القوات الاميركية تساندها الاجهزة الحكومية من شرطة وجيش خمس عمليات كبرى ضد هذه المناطق، وفي كل مرة تنهزم هذه القوات بعد ان يتصدى لها المقاومون ويلحقون بها المزيد من الخسائر بالأفراد والاليات، وهذا الواقع ينطبق على عشرات المناطق الاخرى، التي تستهدفها القوات الاميركية، وتضطر الى الهروب من ارض المنازلة بعد ان تخرج اليها قوى المقاومة، وتتصدى لها، وتهزمها في الميدان القتالي، وخلال الهجمات الكبرى التي استهدفت منطقة(عرب الجبور) انكفأت القوات الحكومية وانهزمت، رغم وجود القوات الاميركية بكل ما تملك من اسلحة ومعدات وطيران وجهد استخباري، وسنأتي على هذه العوامل وغيرها.


الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق