هيئة علماء المسلمين في العراق

انبهار... وانكسار (بين رؤيتين)...كلمة البصائر
انبهار... وانكسار (بين رؤيتين)...كلمة البصائر انبهار... وانكسار (بين رؤيتين)...كلمة البصائر

انبهار... وانكسار (بين رؤيتين)...كلمة البصائر

على مشارف انتهاء العام الخامس للاحتلال بدأت تستبين سبيل المنهجين؛ منهج الاحتلال واتباعه ،ومنهج القوى الرافضة له،ومما يميز الفرق بين المنهجين هو الانبهار لذي اعتمده المحتل منهجا واسلوبا في كل تحركاته السياسية والعسكرية ملمعا قدراته العسكرية التي اثبتت التجربة العراقية بؤسها وافتقارها لقادة يتعلمون من اخطائهم،بينما سجل الفعل العراقي المناهض للاحتلال صدق المنهج والثبات على المبدأ قولا وفعلا واصبح ظاهرا للعيان ما فعلته الارادة العراقية الخالصة من تطورات في الاسلوب اربك المحتل وافقده صوابه.

فعلى الرغم من ابتداع المحتلين لصيغ جديدة قديمة واعتمادها في منهج الاقتتال داخل الصف الواحد او مايعرف باسم الضد النوعي الا ان عام 2007 كان عاما مرا على الاحتلال الامريكي بكل ماتحمله الكلمة من معنى وابعاد، فعدد القتلى بلغ اعلى مستوى له عبر اعوامه الخمسة وانكفاء المشاريع التي صرف عليها جهدا ومالا ولم تكن لها نتيجة غير الفشل والتخبط الاعمى بل والغرق في المستنقع العراقي ولم تنفعه تشكيلاته الجديدة للاسعافات الاولية من جراحه المثخنة بضربات المقاومة العراقية. ومن الناحية الاقتصادية كذلك لم يكن العام المنصرم عاما للامريكان في الداخل الامريكي نتيجة تزايد وتعاظم تكلفة الحرب على المدى المنظور فقد قدر احد الاقتصاديين الامريكيين ان تكلفة الانفاق تفوق( التريليوني دولار) وهي قابلة للزيادة باضطراد،لاسيما وان الاقتصاد الامريكي بالاساس يعاني من مشاكل تراكمية متفاقمة.

اما عن تجليات الخسائر لدافع الضرائب الامريكي فهي بادية من خلال وصول عشرات النعوش التي تحمل جنودهم الى القواعد داخل امريكا فضلا عن الاف القتلى من جنسيات اخرى لايتم الاعلان عنها او من المرتزِقة الذين ياتي بهم عن طريق الشركات الامنية المشبوهة.

بينما نجد للطرف الآخر، القوى المناهضة للاحتلال، خطوات ثابتة على طريق النصر وذلك باتساع دائرة الفعل المقاوم سياسيا وميدانيا لتشمل الجنوب بصرخاته المدوية التي كان لها عظيم الاثر في اعطاء الصورة الناصعة للعراقي الاصيل الرافض للتدخلات الاحتلالية سواء الدولية منها او الاقليمية بينما لاحت علامات التضامن والبعد عن الانقسام في الشمال.

بقي ان نقول وهو من اهم القول في مثل هذه الايام التي شهدت الذكرىالسابعة والثمانين لتأسيس الجيش العراقي الباسل الذي كان بحق سورا للوطن وحاميا للحمى وعنوانا للعزة والشموخ يفتخر به الاهل و يحسب له عدوه الف حساب هذا الجيش الذي اقدم على حله (بول بريمر) ظنا منه ان جيشا يمتلك اضخم مؤسسة عسكرية بالمنطقة وله من الانجازات والانتصارات التي لايمكن تجاهلها، يمكن شطبه بجرة قلم. غير ان عزاء العراقيين ان كفاءات هذا الجيش لم تكن لها ساحة للوجودغير الارض التي ارضعتهم الولاء والثبات على قيم واعراف شعب العراق الابي فكانوا بحق ابناءها النجباء المخلصين ،سطروا اروع ملاحمهم في مقاتلة المحتل وارغامه على الاعتراف بشدة باسهم وبسالتهم في الدفاع عن ارضهم واهلهم.

ان الانبهار الموهوم الذي يغذيه صناع القرار الامريكي لم يكن له نتيجة تذكر غير مزيد من الانكسارات والانكفاءات على المستويين السياسي والميداني سيفرز للعلن مواقف دولية مناهضة للاحتلال الامريكي لم يكن بمقدورها الاعلان عنها الابعد الانتصارات التي حققها ابناء العراق الغيارى بل لانبالغ في القول اذا قلنا ان التجربة العراقية في المقاومة قد جرى استنساخها في افغانستان وغيرها من الدول المهددة بالغزو يضاف الى ذلك تغير مواقف بعض الحكومات في المنطقة بضرورة الوقوف مع الشعب العراقي-على المستوى السياسي في الاقل- الذي اثبت بجدارة انه قادر على دحر العدوان ، وهي خطوة لتحقيق لحمة بين هذه الحكومات وشعوبها.

الفرق بين الرؤيتين واضح بانجلاء الغبار الذي كان باستطاعة المحتل قبل اليوم اثارته اما اليوم فاصحاب الارض ماضون نحو هدفهم المنشود بطرد الاحتلال وعودة السيادة للعراقيين الخُلّص.

أضف تعليق