هيئة علماء المسلمين في العراق

فجور حزب الإدارة-جهاد الخازن
فجور حزب الإدارة-جهاد الخازن فجور حزب الإدارة-جهاد الخازن

فجور حزب الإدارة-جهاد الخازن

صحيفة «واشنطن بوست» الراقية نشرت مع نهاية السنة عشرة مقالات وجدتُ أنها تشرح السياسة الأميركية في 2007، وما يمكن أن نتوقع هذه السنة. أساس الاختيار كان أن المقالات المختارة هي التي حظيت بأعلى نسبة من ردود القراء، وهؤلاء أيدوا وعارضوا، فالمقال لا يعكس بالضرورة موقفاً شعبياً، وإنما موقفاً جدلياً.

المقال الأول كان بعنوان «الانسحاب ليس خياراً» وكتبته ليز تشيني، إبنة نائب الرئيس التي عملت يوماً في قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية، والثاني كان بعنوان «لماذا سيكسب بوش» وكتبه وليام كريستول، رئيس تحرير «ويكلي ستاندارد»، الناطقة بلسان المحافظين الجدد.

أستطيع أن أنقض كل رأي في المقالين، أو أعترض عليه، إلا أنني مضطر للاختصار، وليز تشيني تقول: «إننا في حال حرب، وأميركا تخوض حرب وجودها...». وطبعاً فهذه مبالغة ممجوجة، لأننا لسنا في حرب عالمية، حتى لو زعم جورج بوش ذلك، ثم ان الحرب على العراق كانت من دون ذنب اقترفه أهله. وهي تقول إن الانسحاب سيساعد الإرهابيين، وأقول إن الولايات المتحدة ساعدت على صنع الإرهابيين، أولاً بتأييد المجاهدين ضد السوفيات في أفغانستان ثم التخلي عنهم، وثانياً بانتهاج سياسة ضد العرب والمسلمين غذّت الإرهاب. والآنسة تكمل قائلة إن الانسحاب من العراق، سيؤذي الحرب الأكبر، وتستشهد بجهد «الحليفين» برويز مشرف وحميد كرزاي ضد الإرهاب. ومشكلة ليز تشيني أن مقالها يحمل تاريخ 23/1/2007، وهي بالتالي بعيدة من أوضاع نهاية السنة ورئيس باكستان يواجه عنفاً متفاقماً وأكبر تحدٍ لرئاسته بعد اغتيال بينظير بوتو، وكرزاي لا يسير إلا بحراسة أجنبية، ومقاتلو طالبان يدقون أبواب كابول.

وليام كريستول يقدم أسباباً لنجاح بوش، ربما أنه كتب في الصيف، فلعله ازداد اقتناعاً في نهاية السنة وقد تراجع العنف في العراق.

أقول لبنت أبيها وللمتطرف الآخر ما يعرف العالم كله. العراق احتل لأسباب كاذبة، فلا أسلحة دمار شامل ولا علاقة مع القاعدة، ومع ذلك فهنا كاتبان يمثلان الإدارة المتطرفة القاتلة أفضل تمثيل يصران على الحرب والنجاح حتى والثمن أرواح مليون عراقي لا علاقة لهم بالإرهاب، وتشريد خمسة ملايين عراقي آخر داخل بلادهم وخارجها.

هناك مجرمو حرب حول العالم حوكموا وحكم عليهم من دون أن يرتكبوا جزءاً مما ارتكبت إدارة بوش في العراق.

المقال الذي احتل المرتبة الخامسة من حيث إقبال القرّاء كان بعنوان «النصر ليس خياراً» وكتبه وليام أودوم رداً على مقال ليز تشيني في الأساس.

أودوم، وهو جنرال متقاعد يحمل دكتوراه من كولومبيا وسبق أن عمل في الاستخبارات، يعرض حجج الإدارة في تهيئة الأجواء لحرب أخرى، ويفندها في شكل قاطع، وهو في النهاية جنرال أميركي يحاول أن يحمي بلاده من كارثة أخرى، وليس صحافياً عربياً يكتب من الموقع الآخر.

هو يفضح الكذب في ادعاءات من أن الانسحاب من العراق سيؤدي الى كوارث، وأن الحرب يجب أن تستمر لمنع تزايد نفوذ إيران في العراق، وأن على الولايات المتحدة منع قيام ملجأ آمن للقاعدة في العراق. وأعجبت في شكل خاص بالحجج التي قدمها وهو يقول ان الافتراض أن الولايات المتحدة تستطيع إنشاء ديموقراطية دستورية ليبرالية في العراق يناقض كل ما يعرف الخبراء عن هذا الموضوع.

دان فرومكن كتب ثلاثة مقالات من العشرة الأولى خلال السنة، والمقال المفضل منها عندي كان بعنوان «أنا فاعل»، بمعنى مهم أو مؤثر، وهو رد جورج بوش في مؤتمر صحافي في 17/10/2007 نظم على عجل بعد أن أظهر استطلاع رويترز/ زغبي للرأي العام أن شعبية بوش هبطت الى حد قياسي بلغ 24 في المئة فقط، أي من نوع شعبية ريتشارد نيكسون في ذروة فضيحة ووترغيت.

على سبيل التذكير، بوش حذر في هذا المؤتمر الصحافي من حرب عالمية ثالثة إذا امتلكت إيران قنبلة نووية، والكاتب يسخر من هذا الكلام، ومن دون أن يعرف ما اكتشفنا جميعاً في نهاية السنة، فأجهزة الاستخبارات الأميركية كانت بلّغت الرئيس في مطلع السنة أن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري سنة 2003، ومع ذلك فقد بقي هو ونائبه تشيني يتحدثان عن خطر إيران ويتجاهلان ما في حوزتهما من معلومات حتى صدر تقرير الاستخبارات الوطني الذي قلب الجدل كله رأساً على عقب.

في مقال آخر يقدم فرومكن معلومات رسمية، أو من مصادر رسمية، خلاصتها أن ديك تشيني نفسه وراء فضح اسم عميلة الاستخبارات فاليري بلام، انتقاماً من زوجها الذي عاد من النيجر لينسف مزاعم محاولة العراق شراء يورانيوم من هناك. ويستهدف المقال الثالث للكاتب نفسه وزير العدل في حينه ألبرتو غونزاليس بسبب طرد مدّعين عامين واستبدال موالين لإدارة بوش بهم. وقد استقال غونزاليس تحت وطأة الفضيحة، ما يؤكد صواب التهم الموجهة إليه.

المقالات تظهر فجور حزب الإدارة في الإصرار على حرب والتهديد بحروب على رغم ما جرّت حرب العراق من ويلات على أهله والمنطقة، وإصرار أعداء الحرب وخصوم الإدارة على كشف تجاوزات الإدارة وزيف معلوماتها، وكيف نكبت العراق، فلا أزيد سوى أن الكذب المتعمد انتهى بكوارث، وإدارة بوش في النهاية قصمت ظهر الاقتصاد الأميركي، وربما الاقتصاد العالمي معه.



الحياة
المقاللات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق