هيئة علماء المسلمين في العراق

دوامة الدم في العراق- افتتاحية الخليج الامارتية
دوامة الدم في العراق- افتتاحية الخليج الامارتية دوامة الدم في العراق- افتتاحية الخليج الامارتية

دوامة الدم في العراق- افتتاحية الخليج الامارتية

أي عراق هذا الذي وعدوا العراقيين به، وبلاد الرافدين تودع عاماً بالدماء وتستقبل عاماً بالدماء، نتيجة الاحتلال وفوضاه التي صنعها أو اجتذبها إلى هذا البلد، ليبرر استمراره، وليصنع عراقاً على شاكلة أغراضه واستراتيجياته ومصالحه؟ أرقام نهاية العام 2007 تتحدث عن سقوط 16 ألف قتيل عراقي، عدا الجرحى والمعوقين، وآلاف آلاف غيرهم من المهجرين والمشردين، ولا نقطة ضوء في النفق المظلم تؤشر إلى إمكان إنهاء مأساة هذا البلد قريباً، خصوصاً أن الاحتلال مددّ لنفسه عاماً إضافياً، والشهية مفتوحة لسنوات إضافية طبعاً.

لو أن القليل جداً من هذه الأرقام في بلد غربي، هل كانت تمر هكذا مروراً من دون أن يلتفت إليها أحد، أو تستوقف أحداً، خصوصا الأقربين الذين تحجرت قلوبهم والعيون، تجاه كوارث العراق وفلسطين،

فيما الدم العربي ينزف مدراراً لكأنه بات بلا معنى أو قيمة.

أي عصر هذا؟ وما الذي ينتظره العراقيون وينتظره العرب وينتظره العالم المفترض أنه حر لكي يتم تخليص العراق مما ابتلي به، بذريعة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي شعارات تبين زيفها، بعد سقوط كل ذرائع الغزو والاحتلال واحدة بعد الأخرى.

من عام إلى عام، يستمر العراق غارقاً في دوامة القتل والتخريب والتهجير، وها هي الذكرى الرابعة للغزو والاحتلال تقترب (مارس/ آذار المقبل) وليس في الأفق بصيص أمل بالخلاص، إلا إذا استردت إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة التوازن المفترض، وعملت في ما تبقى من ولايتها على برمجة الخروج من المستنقع، وتركت للعراقيين إدارة بلدهم، من دون زرع الألغام التي تمنع ذلك.

ومن واجب العرب، والحال ينذر بمزيد من الكوارث، أن يبقى العراق في صدارة جدول أعمالهم، قبل أن يخسروه وتطالهم شظاياه وعدوى الأمراض التي زرعها الاحتلال فيه والتي تتآكله على الصعد كافة.


المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق