محافظة البصرة: تبلغ مساحتها 19070 كيلومترًا مربعًا على رأس الخليج العربي وهي ثغر العراق والمنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء ام قصر وميناء الفاو وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم.. كما ترتبط بخمسة طرق برية منها اربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات.
انسحاب الشيطان
أخلت قوات الاحتلال البريطانية يوم الأحد 16/12 محافظـة البصرة بعد زهــاء 4 سنوات و9 شهور من احتلال المحافظــة العراقيــة الاولى في الحملـة الأمريكية لغزو هذا البلد المسلم والتي بدأت في آذار (مارس) 2003.
وسط استعراض عسكري بسيط على ضفــاف كورنيش شـط العرب وسط المدينة ، وقد وقع محضر تسليم الملف الأمني من الجانب الحكومي في العراق محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي ومن جانب الاحتلال قائد القوات البريطانية في البصرة الميجور جنرال غراهام بينز.
وستقتسم ثلاث قوى شيعية رئيسة السيطرة على المحافظة ضمن توازن مؤقت تم التوصل اليه برعاية ايرانية.
ومع ان الحكومة الحالية ومختلف الاحزاب التي لها وجود قوي في المحافظة اعلنت انها «ستحافظ على الامن وعلى التعاون ما بينها بعد رحيل البريطانيين» الا ان تجارب سابقة لم تكن مشجعة، اذ شهدت المحافظات التي اخلتها قوات الإحتلال الدولية حملات تصفيات ومعارك للسيطرة على الثروات والنفوذ. لكن ضمانات اعطتها الحكومةالحاليةللقيادة الاميركية المحتلةاشارت الى ان «الامن سيستتب حكماً ولن يجري التعرض لخطوط امدادات قوات الاحتلال القادمة من الكويت او العابرة من ميناء البصرة الى بغداد» ( هذا هو الهم .. إمدادات الإحتلال !!! ) .
وعند الحديث مع مسؤولين بريطانيين حول المخاوف من تفشي الجريمة المنظمة في البصرة والصراع الدائر بين الفصائل للسيطرة على مصادر السلطة والثروة، كان الرد سريعاً: «الأمر عائد للعراقيين الآن».
التدخل الإيراني
وقال مسؤول كبير في وزارة خارجية الإحتلال البريطانية طلب عدم الكشف عن هويته إنه «من الطبيعي أن يكون لإيران نفوذ في البصرة بسبب العلاقات العائلية والشخصية الواسعة بين الشعبين والتجارة والتاريخ والحدود الطويلة بين البلدين، ومن الوارد أن يكون ذلك النفوذ ايجابياً، لكن الواضح من المؤشرات الحالية أن هذا الوجود يعكس نفوذا غير ايجابي». وأضاف: «على أهالي البصرة أن يفصلوا بين النفوذ الايجابي والسلبي وعليهم التعامل مع هذه القضية بمفردهم والتوصل إلى اتفاق على ما هو مقبول وغير مقبول».
وتشكو قوات الاحتلال من تهريب الأسلحة والأموال الايرانية إلى جماعات مسلحة منذ سنتين، ولكن كميات الاسلحة المهربة شهدت تراجعاً منذ الصيف الماضي. وقال مسؤول في هذه القوات: «رأينا تراجعاً في تدفق الاسلحة، ولكنها ما زالت مشكلة قائمة وعلى شرطة حراسة الحدود العراقية مراقبتها».
هزيمة بريطانيا في العراق تنتهي بتسليم البصرة وخسائر فادحة
وخلص بعض الخبراء الى ان بريطانيــا خسرت الحرب. وقال المحلل الاميركــي انتوني كوردسمان من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية : "من الواضح تماما ان البريطانيين هزموا. انهم مهمشون الى حد كبير داخل جيب".
وربما تكون أسوأ مرحلة لقوات الاحتلال البريطانية في العراق هي المرحلة الأخيرة. فعلى مدار خمس سنوات تقريبا سقط 134 جنديا بريطانيا قتيلا في معارك مع المقاومة، وقتل أكثر من 30 منهم في أربعة أشهر من ابريل/نيسان الى يوليو/تموز من هذا العام بعد اعلان بلير خطط الانسحاب من البصرة.
وعقب اعلان جيش الاحتلال البريطاني ان الامير هاري حفيد الملكة اليزابيث سيخدم في العراق ألغى الجنرالات القرار في اللحظة الاخيرة في مايو/ايار إذ لم يعد العراق آمنا للامير الذي يأتي في المرتبة الثالثة في ترتيب الولاية على العرش بعد والده الامير تشارلز ولي العهد وشقيقه الاكبر الامير وليام.
وفي سبتمبر/ايلول انسحبت بريطانيا من القصر الرئاسي في وسط المدينة الى قاعدة جوية خارج المدينة لتنهي تواجدها في شوارع البصرة على مدار أربعة أعوام ونصف العام من الاحتلال البغيض ، وها هي ذي تشرع في تسليم الملف الأمني للحكومة المحلية منسحبة من المواجهة بعد أن خلفت دماراً عريضاً وتشوهاً في الحياة العامة للعراقيين من سكانها !!
وكان استطلاع للرأي أجري في البصرة لمصلحة هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي) أفاد بأن الاكثرية الساحقة من سكان المدينة يعتبرون ان وجود القوات البريطانية في المنطقة كان سلبياً. واعتبر 86 في المئة من المستطلعين ان هذا الوجود كان سلبياً فيما اعتبر 2 في المئة فقط انه كان ايجابياً.
ولبعض المحللين السياسيين رأي حول تسليم الإحتلال للملف الأمني فبعضهم يعتقد بأن حقيقة ما سيحدث انما هو تسلم المخابرات الايرانية للملف الأمني لمدينة البصرة من القوات البريطانية ، وسيكون مشهد استيلاء ايران على البصرة أمام أعين الشعب العراقي عبر شاشات التلفزيون ولكن من دون حضور القنصل الايراني في البصرة !
وستحصل ايران على البصرة وثرواتها هدية مجانية من الاحزاب الشيعية التابعة لها بعد ان فشلت في احتلالها لمدة 8 اعوام خلال الحرب ، ويتذكر الناس يوم دنس الجيش الايراني أرض الفاو في البصرة وكيف تم تغيير اسمها الى مدينة ((الزهراء)) ورفع العلم الايراني فوقها كدلالة على الأطماع التوسعية الامبراطورية الفارسية في العراق.
ويرى هؤلاء المحللون أن البصرة ستصبح مثل شطر المانيا الشيوعية التي أحتلها ستالين واستحوذ عليها وسكت العالم واصبحت القضية أمرا واقعا ، وها هو الاحتلال الايراني أصبحا أمرا واقعا للبصرة بمباركة ومشاركة الاحزاب الموالية له !
مخاوف من مواجهات بين المليشيات
ويقول مراقبون ان البصرة تحولت الى مدينة تطبق فيها ميليشيات شيعية القانون وتكتب على جدرانها تهديدات بقتل النساء غير المتحجبات وتتوعد أيضاً كل من يحاول رفع تلك اللافتات التي تنذر وتتوعد المخالفين.
وتصدر البصرة أكثر من 1.5 مليون برميل من النفط يوميا تمثل جزءا رئيسيا من ايرادات الحكومة المركزية. لكن من يسيطرون على شوارع البصرة ليسوا من اصدقاء بريطانيا او الولايات المتحدة وهو الامر الذي قد يسبب مشاكل للحكومة المتحالفة مع الإحتلال في بغداد. ويسيطر على مجلس مدينة البصرة حزب شيعي منافس للتيار الصدري هو حزب الفضيلة الاسلامي بينما يسيطر كبار قادة الجيش والشرطة الموالون للحكومة في بغداد على اجهزة الامن.
وتتنافس الفصائل الشيعية للسيطرة على البصرة منذ العام 2003 ولكل منها ميليشياتها وجدول أعمالها السياسي. ويعتقد أن أتباع السيد مقتدى الصدر لهم أغلبية التأييد في الشارع بينما يحظى المجلس الاعلى الاسلامي بالنفوذ بين القوات الامنية في حين يسيطر حزب الفضيلة الاصغر حجما على المحافظة.
ولكل فصيل وجهة نظره بشأن الحكم الذاتي للمنطقة.. فالصدر يعارضه ويريد المجلس جعل البصرة جزءا من منطقة شيعية تمتد عبر الجنوب بينما يرى الفضيلة حكما ذاتيا للبصرة وحدها.
وتطبق بعض الميليشيا قوانين اسلامية متشددة. وقتلت نساء فيما يعرف بجرائم الشرف وكتبت شعارات على الجدران تتضمن تهديدات لمن يخرجن بغير حجاب .
الى ذلك انتقد المرجع الديني آية الله حسين المؤيد "الموقف الضعيف" للمرجيعات الشيعية إزاء ما تتعرض له نساء مدينة البصرة من "قتل وانتهاكات من الميلشيات بحجة السفور وفرض الحجاب على المسيحيات"، واصفا هذه الأعمال بـ"الإجرامية، وانها لم تحصل حتى في زمن صدام حسين".
وأرجع آية الله حسين المؤيد خلال حديث خاص لـ"العربية.نت"، عدم صدور فتوى عن علماء الشيعة تندد بما يقع على نساء البصرة حتى الآن "بضعف المؤسسة الدينية، وقصور في أداء المرجعية الدينية وتحملها لمسؤولياتها وواجباتها في إرشاد وهداية المجتمع".
وقال: "السفور لا يعالج بأعمال إجرامية، وإنما عبر طرق شرعية وهي إشاعة الثقافة الصحيحة التي تحفظ للمجتمع أمنه الاجتماعي وأن تتصدى المرجعيات الدينية من خلال حالة مؤسسية لممارسة هذا العمل إذا أهملت الدولة واجبها إزاء هذه القضية". وتابع "منذ انطلاق هذه الافعال أدنتها وأدينها، وأعتقد أنها تخل بالنظام الاجتماعي والسلم الأهلي ومن يقوم بهذه الاعمال لا يمتلك أي صلاحية شرعية كما أنه لا يوجد في الشرع ما يبرر ارتكابها" ..
وكان الشيخ المؤيد كشف في وقت سابق من هذا العام عن تهديده من قبل الميلشيات الطائفية، بسبب "رفضه المحاصصة الطائفية والاثنية ودعوته لحفظ الوحدة السنية الشيعية والتقريب بين المذاهب ومعارضة المشروع الأمريكي ووقوفه ضد الميلشيات في العراق والحكومات المتعاقبة".
من جهته قال العميد خلف عبد الجليل قائد الشرطة إن " الرجال الذين يلبسون زيا أو يقصون شعورهم على النمط الغربي، هم أيضا عرضة للهجمات في البصرة"، مشيرا بأصابع الاتهام في تلك الاعتداءات إلى من وصفهم بـ "عصابات منظمة تعمل تحت غطاء الدين، وتدعي إشاعة تعاليم الإسلام... إلا أنهم بعيدون عن هذا الدين " على حد وصفه .
عناصر الظلام تستهدف الأبرياء
الى ذلك ذكر مصدر في شرطة البصرة ان امرأة مسيحية وشقيقها قتلا يوم الاثنين 9/12 وتم العثور على جثة امرأة أخرى جنوب البصرة. واوضح المصدر في وقت سابق ان مجهولين هاجموا منزل اسامة فريد وميسون فريد في منطقة بريهة وسط المدينة وقتلوهما، وهما شقيقان من طائفة مسيحية بقيا في البصرة بعد هجرة عائلتهما الى الخارج، واسامة يعمل مصلحا للمولدات الكهربائية، فيما تعمل شقيقته موظفة في احدى الدوائر الحكومية.
كما عثرت الشرطة على جثة امرأة مجهولة الهوية عليها آثار عيارات نارية في منطقة حمدان (5 كلم جنوبي البصرة). من جهته، قال الاب عماد البنا راعي الكنيسة الكاثوليكية (ماريا افرام) ان 'الكنيسة قامت بمراسم دفن الضحيتين، نظرا لوجود عائلتهما خارج العراق.
وذكر شهود عيان في محافظة البصرة أن موظفا يعمل بشركة الموانئ قتل، الثلاثاء ، من قبل مسلحين مجهولين بعد خروجه من منزله في منطقة حي السكك وسط المدينة. وأوضح احد شهود العيان رفض الكشف عن اسمه أن" مسلحين مجهولين قتلوا، صباح الثلاثاء 10/12، (موسى ناصر) الذي يعمل رئيس ملاحظين في شركة الموانئ العراقية أمام منزله في منطقة حي السكك وسط المدينة."
وأضاف أن "المسلحين فروا بعد العملية بسيارة مدنية لا تحمل لوحات تسجيل كانوا يستقلونها دون أن تعترضهم دورية من الشرطة كانت على مقربة من مكان الحادث." ولم يتسن الاتصال بمصادر الشرطة حول الحادث أو دوافعه. كما أكد آخرون في نفس المنطقة (حي السكك) العثور على جثتين لشخصين آخرين تم قتلهما في حادث منفصل .
كما قام مسلحون مجهولون بقتل شخصين يقودان دراجة نارية وسط المدينة في البصرة القديمة ولم تعرف ملابسات الحادث، الى ذلك قتل أحد الجنود المكلفين بحراسات المساجد امام باب مسجد السراجي في قضاء أبي الخصيب، فقد ذكر شهود عيان أن مسلحين يستقلون سيارة نوع (مارك) أطلقوا النار صباح يوم الخميس 14/12 على الحارس وأردوه قتيلا في الحال ثم لاذوا بالفرار .
هذا وتعرض الشيخ (حسن المالكي) – من شيوخ عشائر الجنوب – الى محاولة اغتيال في منطقة الطويسة نقل على اثرها الى المستشفى .
كما عثر على جثتين لمواطنين مدنيين ينتميان لإحدى العوائل الجنوبية (بيت وافي) قرب مطحنة الخليج في منطقة (المطيحة) كانا قد قتلا في وقت سابق ولم تعرف ملابسات الحادث .
عناصر المليشيات المدمجين بقوات الامن لا يجيدون القراءة والكتابة
من جهته تساءل الفريق الركن موحان حافظ قائد عمليات محافظة البصرة عن سبب الخوف والرعب الذي يسود سكان المدينة في الوقت الذي يجب ان «ترتفع معالم الفرح بمناسبة تسلم السلطات المحلية مسؤولية امن المحافظه من القوات الاجنبية».
وأقر موحان بأن المدينة ستحتفل بتسلم الملف الأمني من القوات البريطانية «في أجواء يسودها انتشار الخوف بين الأهالي». وقال في كلمة له بالاحتفال الذي أقامه مكتب الجنوب في وزارة حقوق الانسان بالمحافظة إن «اجهزة الامن بالمحافظة لا تنتهك حقوق الانسان!! لكن الناس خائفون من الجريمة المنظمة التي تشهدها المحافظة» على حد وصفه. وأشار الى ان «الجيش لا يقدر مهما كان عدده وعدته من القضاء على الجريمة من دون تعاون الأهالي مع الاجهزة الامنية».
الى ذلك أفاد مصدر امني مطلع رفض الكشف عن هويته ان الأجهزة الأمنية في المحافظة تمكنت من إلقاء القبض على عصابة خطيرة للتزوير، وأشار المصدر إلى ان الأجهزة الأمنية قامت على اثر ورود معلومات استخباراتية دقيقة بمداهمة الوكر الذي تجري فيه عمليات التزوير.
وأوضح المصدر ان الوكر الذي تمت مداهمته عثر بداخله على أجهزة حاسوب وأجهزة استنساخ وأختام يصل عددها إلى 200 ختم، وأكد ان هذه الأجهزة تستخدم لتزوير جوازات السفر لدول عربية وخليجية بالإضافة إلى تزوير المعاملات الخاصة بالدوائر الحكومية، وطبقا للمصدر ذاته فإن تحقيقا يجري الآن من أفراد العصابة البالغ عددهم تسعة أشخاص لمعرفة المزيد من نشاطاتهم.
وعلى صعيد أمني آخر قال مصدر أمني من الشرطة ان "مجهولين أطلقوا من منطقة الفيحاء (شرق مدينة البصرة) أربعة صواريخ كاتيوشا على القاعدة البريطانية في مطار البصرة الدولي." وأشار إلى أن القوات البريطانية ردت بـ18 قذيفة مدفع على مصادر النيران دون خسائر أو أضرار.
دور العشائر
من جهة أخرى أقيم على قاعة المركز الثقافي النفطي بمحافظة البصرة، السبت 15/12، مؤتمر ملتقى النهرين، لعشائر البصرة لغرض تفعيل دور العشائر في فرض الأمن والاستقرار، شارك فيه زعماء العشائر وممثلو الأحزاب السياسية ومسؤولو الأجهزة الأمنية في المحافظة.
وقال الأمين العام للمؤتمر عبد الستار الموسوي ان "دور العشائر غيب في عهد النظام السابق وفي المرحلة الحالية، لذلك سعينا من خلال هذا المؤتمر، إلى إبراز الدور الحقيقي للعشائر في استتباب الأمن والاستقرار في محافظة البصرة، بالتزامن مع تسلم الملف الأمني".
وأوضح قائلاً: "عقد المؤتمر من أجل الوحدة الوطنية ونبذ العنف في مدينة البصرة، وحل المشاكل العشائرية سلميا". وأضاف: "أبدى المشاركون في المؤتمر رغبتهم في ضرورة الإسراع بتنفيذ المشاريع الاقتصادية من اجل توفير فرص عمل لجميع أبناء المحافظة".
وأشار إلى أن مؤتمر ملتقى النهرين تمخض عن تأسيس أمانة عامة في مدينة البصرة، وتشكيل لجان إدارية في جميع أقضية المحافظة ونواحيها من اجل تطبيق الأهداف المتفق عليها. ولفت إلى أن المؤتمر لا يسعى لتشكيل مجلس صحوة للعشائر في البصرة على غرار المحافظات الغربية، بسبب اختلاف ظروف المحافظات الجنوبية عن باقي المحافظات الأخرى.
عشيرتان في البصرة تتوصلان إلى تسوية تنهي صراعا مسلحا بينهما دام سنوات
وعلى صعيد ذي صلة عقدت جلسة صلح بين عشيرتي الحلاف والكرامشة لإنهاء نزاع مسلح ناشب بينهما منذ سنوات عدة راح ضحيته العشرات ما بين قتيل وجريح.
وفي هذا السياق تحدث عضو من مجلس النواب لإحدى الإذاعات قائلا: "في الواقع كنا قلقين من تطور النزاع الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة، وأزهقت فيه العشرات من أرواح الأبرياء، وقطع شارع بغداد أكثر من مرة، وقد أثر النزاع بشكل سلبي على الوضع الأمني".
وأكد أن الطرفين توصلا إلى تسوية ذات طابع عشائري تضمن إنهاء النزاع بشكل نهائي وعودة الاستقرار إلى مناطق القرى والأرياف في شمال البصرة.
يذكر أن ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة في البصرة تفاقمت مؤخرا بشكل ملحوظ، في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على وضع حد لها، وغالبا ما تلجأ العشائر المتنازعة إلى تراشق القذائف والصواريخ قصيرة المدى في أثناء الاقتتال.
البصرة احتفلت بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي سجونها 20 ألف معتقل !!
أساتذة قانون: ما يجري في معتقل بوكا الأميركي والمطار البريطاني والمعتقل العراقي انتهاك صارخ
لم تختلف الذكرى الـ59 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي احتفل بها فرع الجنوب بوزارة حقوق الإنسان في محافظة البصرة قبل أيام عن سابقاتها في السنوات الماضية وما زال يقبع خلف القضبان في ثلاثة معتقلات أميركية وبريطانية وعراقية أكثر من 20 ألف معتقل بينهم الكثير من الأبرياء بحسب تقارير منظمات المجتمع المدني.
وشهدت البصرة منذ سقوط بغداد في ابريل (نيسان) 2003 انتهاكات لم تعرفها أي مدينة لا في الحربين الكونيتين ولا عند سقوط بغداد الأول بيد المغول، إذ اعتاد المحتلون والمستعمرون والغزاة في كل العصور على إقامة سجن أو عدد من السجون في المدينة الواحدة، أما أن يكون لأميركا معتقل خاص بها وبريطانيا سجن مماثل وللحكومة المحلية سجن ثالث في مدينة واحدة يخضع كل سجن منها لأنظمة وقوانين كل دولة منها فهو سابقة خطيرة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان فيها، كما قال أساتذة القانون الدولي بجامعة البصرة..
فقد أجمع عدد من المسؤولين على انه مع مرور أكثر من أربعة أعوام على إقامة القوات الأميركية معتقل بوكا في صحراء أم قصر جنوب البصرة والقوات البريطانية سجن المطار والأجهزة الأمنية العراقية سجن المعقل «فإنها تشترك جميعا بالانتهاكات المستمرة لحقوق أكثر من 20 ألف إنسان معتقل فيها».
وقال أحدهم، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن الإدارتين الأميركية والبريطانية «غير واضحتين في التعامل مع القابعين خلف القضبان والأسلاك الشائكة والكلاب البوليسية بل اتسمت بالازدواجية من خلال تناقض ما يعلنه قادة الشرطة العسكرية في إدارة المعتقل الاميركي وفقهاء القانون الدولي»، مشيرين إلى أن «ما يزيد من محنة المعتقلين لدى قوات الاحتلال هو ضعف أداء الوزارات العراقية المعنية والمنظمات الإنسانية في متابعة قضاياهم ورفض إدارة السجون توكيل محامين لهم أو السماح لأجهزة الأعلام بزيارتهم وإطلاع الرأي العام على انتهاك حقوقهم».
من جهته، يرى غضنفر حمود الجاسم رئيس الادعاء العام في مجلس القضاء الأعلى العراقي ان «عدد المعتقلين في سجن بوكا وصل إلى أكثر من 18 ألفا، لم يتم عرضهم على القضاء العراقي». وقال «إن مجلس القضاء عقد خلال الفترة الماضية عدة لقاءات مع الجانب الأميركي بشأن ضخامة عدد المعتقلين في سجن بوكا، مبينا عدم وجود علاقة للمجلس بوجودهم من دون محاكمات أو تحقيق قضائي كما أنهم اعتقلوا من دون إصدار قرارات قضائية».
وأفاد سجناء اطلق سراحهم أخيرا من سجن بوكا بان أحوال السجن «تزداد سوءا من خلال إضافة معتقلين جدد أكثر من المعتقلين الذين يطلق سراحهم بين الحين والآخر. إضافة الى نقل عدد من خبراء السجون الأميركيين من سجن غوانتانامو الى بوكا الذين امتازوا بقسوة معاملة المعتقلين وعدم احترام ابسط الحقوق الإنسانية وإدخالهم وسائل مثيرة خاصة بالمراقبة وإثارة الفزع».
وأكدوا ان معظم المعتقلين لم تفصح القوات الأميركية عن التهم الموجهة لهم او تحيل ملفات البعض الآخر منهم الى القضاء العراقي لكي يعرفوا مدد محكومياتهم مما اضطرهم بين وقت وآخر الى الإعراب عن احتجاجهم عن سوء المعاملة وإنهاء معاناة الاحتجاز، وقد جوبهوا بفتح نيران أسلحة حراس السجن مما تسبب في قتل ستة سجناء وجرح أربعة وتعرض الكثير إلى الضرب المبرح بواسطة الهراوات وقضبان الحديد، كما لجأوا في العام الماضي إلى حفر خنادق سرية تمتد من داخل السجن إلى خارج اسوارة امتدت بطول أكثر من 180 مترا قبل ان يكتشفها حراس السجن!
روسيا تشترط ضمانات أمنية لفتح قنصليتها في البصرة
الى ذلك اشترطت روسيا افتتاح قنصلية لها في مدينة البصرة بتوفير الضمانات الامنية لها. جاء ذلك على لسان نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف وهو يفتتح اعمال ندوة الطاولة المستديرة «روسيا العراق» تعاون استراتيجي في القرن الواحد والعشرين.
وقال سلطانوف المسؤول عن ملفات الخارجية وممثل الرئيس الروسي في شؤون الشرق الأوسط: «ان موسكو مستعدة لافتتاح قنصلية في البصرة بشرط توفير الظروف اللازمة للامن».
ويشارك في الندوة التي بدأت اعمالها يوم الثلاثاء 10/12 بموسكو وفد من العراق يضم رئيس ممثلية حكومة كردستان دلشاد ميران ونائب وزير الخارجية عبد الكريم هاشم مصطفى وغيرهما. ومن الجانب الروسي نائب وزير الخارجية الروسية سلطانوف وممثلو مختلف الوزارات ورجال الاعمال ومدراء الشركات الروسية. وستبحث الندوة سبل انعاش العلاقات بين موسكو وبغداد.
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل
التقرير (5) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 9/12-16/12/2007م
