هيئة علماء المسلمين في العراق

قعقعة أوراق الاتفاق...كلمة البصائر
قعقعة أوراق الاتفاق...كلمة البصائر قعقعة أوراق الاتفاق...كلمة البصائر

قعقعة أوراق الاتفاق...كلمة البصائر

ربما تكون الاتفاقات التي تبرم بين اطراف لها من الأمر شيء هي الداعم الرئيس والمحرك الفعلي لما سيجري بعد توقيعها على الأرض إلا اننا في ظل عملية يسيرها المحتل بلقاءاته المغلقة عبر دوائره التلفزيونية أو من خلال ارسال مهندسي سياسته الاحتلالية كي تكون الاملاءات وجها لوجه. شهد العراق عبر سنوات الاحتلال البغيض اتفاقات وولاءات متعددة بين أطراف لم تكن فيما مضى تطيق بعضها بعضاً، هذا في النوع الواحد وأن شئت ان تسميه بالطائفة الواحدة أو العرق الواحد لكن إرادة المحتل فرضت على من اختارهم لأداء هذه الأ دوار المرسومة حتمت عليهم هذه الاتفاقات من أجل مصلحته أولاً، ومن المؤكد أن تعود عليهم فتات موائده بما يحلمون به.

اصطفافات التخندق الطائفي والعرقي كانت حاضرة في كل مرحلة من مراحل الاحتلال وفي هذا العام بالذات شهد العراق اتفاقات رباعية ثم صعدت الى الخماسية بالتفاف بسيط بان توقيع الطرف الخامس لم يكن بصفته الحزبية وإنما بصفته الوظيفية ثم برز لنا قبل أيام اتفاق من نوع جديد لكنه كان ثلاثياً هذه المرة.

وحقيقة هذه الاتفاقات بلا جذر ولا أساس وإنما قامت من أجل انعاش هذه العملية السياسية التي رسمها بريمر منذ أن حل الجيش وأنهى مؤسسات الدولة ليكون البناء تحت اشرافه ويضمن سلامة أهدافه.

إن أوراق الاتفاقات وقعقعتها ما هي الا أوراق للضغط أو تلويح بالتنازلات، فلكل طرف من أطراف هذه الاتفاقات مطامع يسعى اليها وحين يحوز عليها ولو بطريقة غير مشروعة  يعدها من مكتسباته التي لا يمكن التنازل عليها.

إن بنود الاتفاقات كما هو معلن بعد التوقيع عليها لا تحمل في طياتها حلاً لمشكلة بقدر ما تحمل من غزل بين هذه الاطراف -وكل يغني على ليلاه- وما يدور في ميدان الاعلام من تضخم لما يمكن ان تنجلي عنه هذه الاتفاقات ما هو الا من قبل الدعاية والاستهلاك المحلي، اما الواقع فعلى النقيض مما يقال.

فهل كان ينقص الاطراف الاربعة تنسيق حتى يتم الاتفاق عليه ام ان التوقيع الخماسي جعل المصالحة الوطنية المزعومة واقعاً بعد ما كانت تُلاك على الفضائيات؟ ثم هل ان الاتفاق الثلاثي جاء بعد اختلاف ام لتقريب المسافات.

ان قضية كركوك وعقود النفط والاستحواذ على السلطة والاستئثار بها ومحاولات بعضهم لايجاد مساحة للتحكم بالقرار وقطف ثمار غير شرعية، كل ذلك كان السبب الرئيس والدافع الملح على توقيع هذه الاتفاقيات.

بقي أن نقول إن قعقعة أوراق الاتفاقيات وصرير الاقلام عليها بالتوقيع لن تجدي نفعاً ما لم تكن العملية السياسية مستندة اصلاً على الثوابت الوطنية التي ارتضاها الشعب العراقي بخروج المحتل واقامة انتخابات عادلة يشرف عليها دولياً ليضمن كل ذي حق حقه، وان اوراق التنازل عن هذا الحق او ذاك من اجل مكسب آني يعود الى فئة او مجموعة ما لتبني لها مجداً على حساب ابناء الشعب لن تكون في مأمن من رصد ابناء العراق الغيارى. ومثلما افشلوا مشاريع الاحتلال فانهم لن يستجيبوا باي حال من الاحوال مهما كان سيئاً الى ضغوطات المحاصصة او الاقصاء من اجل القبول بالامر الواقع، وانما سيعيد ابناء شعبنا رسم الخارطة على اصولها التي عرفها أبناء العراق من شماله وحتى جنوبه عبر تأريخه المشرف بعدم الرضوخ الى محتل أو من جاء معه.

أضف تعليق