هيئة علماء المسلمين في العراق

انتبهوا أيها العراقيون .. إنَّه عام العراق- د . فهمي الفهداوي
انتبهوا أيها العراقيون .. إنَّه عام العراق- د . فهمي الفهداوي انتبهوا أيها العراقيون .. إنَّه عام العراق- د . فهمي الفهداوي

انتبهوا أيها العراقيون .. إنَّه عام العراق- د . فهمي الفهداوي

في واحدة من شطحات الرئيس بوش الكثيرة ، وخلافا ً لمعهوده السياسي واضطلاعه المعروف ، ضمن عقلية حسم الأمور عن طريق الغزو وهيمنة القوة الغاشمة ، على مقدرات الأوطان والشعوب الأخرى ، فقد أقرَّ هذا الرئيس بأحقية مقاومة الاحتلال ، وعدَّها فعلاً طبيعياً من أبناء الشعب المقاوم إزاء المحتلين الغزاة . وإنْ كان مثل هذا الإقرار لا يعدو عن كونه تماشياً مع متطلبات التسويق الإعلامي لعقلنة السلوك السياسي ، فهو ومن جانب مهم ، يُمثل تأكيداً وإصراراً عدوانياً صارخاً ، على تفعيل الخيارات العسكرية ، وتأكيد المسعى غير الأخلاقي في استخدام وسائل الحرب المحظورة والفتاكة ، كالسلاح الفسفوري والكيمياوي والنابالم ، خاصة في إطار دوامة المعارك الطاحنة ، التي عاشتها قوات الاحتلال الأمريكي في ( فلوجة ) العراق .
فلا شيء يمنع الغازي عندما يقوم بغزوه المفترى ، من الحرص على إحراز كسب جولة بطريقة مخزية ، تتخطى كل المعايير الملتزم بها في حالات الحرب والمعارك ، وهذا ما دأبت عليه عقلية الغزو الأمريكي في احتلال العراق ، وبالتالي يصبح كلام الرئيس بوش عن أحقية المقاومة ، كلاماً مُنصبَّاً في مضامين التوجيه السياسي ، لجنودة المرتبكين من خفايا المقاومة العراقية ومصائدها المعدَّة للمواجهة .
لقد نسي الرئيس بوش أو تناسى عن عمدٍ واضح ، بأنَّ أباطيل الاحتلال ، لا يمكن أن تنطلي حتى على ذهنية مناصريه الخاطئين ، الذين مضوا متساقطين واحدا تلو آخر ، تحت أغطية المسميات الظاهرية والتحزب الغربي ، بالشكل الذي يمكن من خلاله تسويق أكذوبة كون الاحتلال تحريراً ، أو أحبولة كون الذئب الغادر حملاً وديعاً ، لأنَّ القيم المادية المبثوثة ضمن حالات الخطأ الإستراتيجي الغربي ، دائماً تصبح وبالاً على المستندين إليها ، حينما تصطدم علنا ً أو في الإيحاءات المخفية ، بمنظومة القيم الأخلاقية والروحية ، طبقا لقاعدة : " بأنَّ لكل فعل ردَّ فعل " .
إنَّ مجرد الاعتراف أو حنى عدم الاعتراف بوجود الاحتلال ، يعني ضمنياً بأحقية المقاومة ، سواء صرح بها الجانب المقابل مُتبنّي عقلية الاحتلال أو لم يصرح بها ، اعترف بأحقيتها أو لم يعترف ، ومهما كانت ذريعة الاحتلال وتسمية حالته المتحققة ، فإنَّها تبقى ذريعة مموهة متضادة ، مع سلوكيات الدور النظيف في السياسة واتخاذ القرارات ، بل ومتعاكسة تماماً ، مع الحالة الطبيعة أو الاعتيادية المتمثلة بالحصانة السابقة قبل حصول خرق الاحتلال .
وإذا كان العراق المحتل يعيش خريف أيامه السود ، دون جدال ، وبعيداً عن أكاذيب بوش ، والبروبوكاندا الوهمية الموظفة ،حول هذه الحقيقة المرّة ، التي جعلته عراقاً ليس عراقاً ،ً ووطناً ليس وطناً ، بل كائن مخنوق من جميع جهاته ، الجغرافية والسياسية والاجتماعية والنفسية ، فإنَّ العراقيين المقاومين ، الذين واجهوا بكل صدورهم المكشوفة ، أنواعاً معروفة وغير معروفة من مآسي القتل والتدمير والجراح والتهجير والتقسيم والفساد والمصاعب والبلاء ، ظلوا بحاجة ماسَّة إلى بوصلة التنبيهات ، التي تشعرهم في كل لحظة ، بأنَّهم أمام حالة غزو فعلي ، وسطو عسكري مسلح ، حادث في حياتهم اليومية ، مع سبق الإصرار والترصد من قبل الجيش الأمريكي .
وهذا الغزو أو السطو ، لا يمكن له أنْ ينتهي ، ما لم يتم الإقرار بادئ ذي بدء ، بأنَّه احتلال تحقق بالنار والأساطيل والبساطيل والصواريخ والطائرات والدبابات والهمرات ، وبموجب ذلك السلوك الواضح من العدوان ، جرى أخذ البلاد عنوةً من أهلها ، وليس مقبولاً عند العراقيين قبل غيرهم من العرب والمسلمين وبقية شعوب العالم ، بل من الوهم عليهم أن يُقال : بأنَّ غزو العراق واحتلاله ، كان ضربة حظ ، أصابت العراقيين بعطور الديموقراطية والمستقبل الموعود بالازدهار والحرية ...!
فمن العيب ، ومن السقوط بكل معنى الكلام ، تجاهل حقيقة المقتل اللاأخلاقي ، الذي تعرض له العراق فوق الحزام وتحته ...! فمن تهديم الدولة وموت المؤسسية ، إلى تخريب المنظمات العامة وتشتيت الهوية الوطنية ، بين الطائفية والقومية والجماعوية والميليشيات والمناطقية والعشائرية والمحليات والمحميات ، بوصفها أقطاباً متماحكة ، متوقع لها الدخول في قفص التحارب والتنابذ والتناطح في أية لحظة ، تحت يافطات ومسميات الأحزاب والتيارات والتجمعات والتحالفات ، التي ثبت وسيثبت بشكل أكثر مستقبلا ، بأنَّها أبعد ما تكون عن قيمة الوطن المتعافي المستقل ، وعن معالم الوطنية المحصنة ، وعن الحرص على بناء المواطن الفاعل .
فلقد بقي العراق يئن تحت سياسات الاحتلال الأمريكي ، منذ ما يقرب من الستين شهراً ، وبقي العراقيون المشروع الدائم ، لكل خسارة واردة ومحتملة ، طالتهم بالفساد والخراب والضياع ، والعراقيون اليوم لا يضطلعون على كلمة سواء ، توحّد شعثهم وتلمَّ شملهم في مقاومة تماسكية شاملة ، تخرجهم من دائرة الاحتلال ، وتدفع جيوش الغزاة ، لكي يعودوا إلى قارتهم وراء البحار ، منكسرين مخذولين بائسين ، وتغريم الظالم المعتدي سيئات أفعاله وجرائمه وأكاذيبه في العراق .
وفرصة العام الجديد 2008 ، هي الفرصة التاريخية الحاسمة في تفعيل المقولة الشهيرة : " أكون أو لا أكون .؟ أمام العراق والعراقيين ، ولا ينبغي جعلها فرصة مرسومة بإرادة الغزاة ولا تمثيلية رديئة لممثلين فاقدين في دواخلهم مسؤولية التحرر الوطني ، ولا تدلل سيرتهم الذاتية المجبولة بالفشل والانتهازية والعمالة ، إلاّ على كونهم ذوي الشهوة والخيانة وبيع البلاد ، لأنَّ ذلك سوف لا يقيم وزنا لذكر الشعب المقاوم ، ولا للوطن المقاوم ، وسيجعل من بلاد الرافدين ، حكاية تاريخية عن حضور قديم ، غائب في لحظة الصواب والحقيقة عن حيويته في مستقبل الأيام .
فالعام الحالي الجديد 2008 وهذا يومه الأول قد دخل الغمار ، غمار الحرب والنار في معركة احتلال العراق ، ليحرص العراقيون على جعله عاماً خالصاً من أجل العراق ، عاماً تاريخياً لاستعادة الذات والخصوصية من المحتلين السارقين والمتطفلين والطارئين والفاسدين والغرباء ، ليكن عام العراق ، مقاومةً ورفضاً حقيقياً للباطل ، وإثباتاً يقينياً لخسارة المعتدين ، وليس عاماً تمثيلياً لبوش وتقليعاته البائسة ، ولا لأمريكا الغازية بإدارة الحزب الديموقراطي القادم .
فليس سوى العراق ... فانتبهوا أيها العراقيون ...!
وليس سوى العراقيين ... فانتبهوا أيها الناس ...!

وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق