حينما ودعنا العام ،2007 بكل خيره وشره، فإن الشكل العدواني الشرس من قبل القوى النافذة في العالم، بات أحد ايقاعات حركية وجدلية وفاعلية ما يحدث على كوكبنا. والأكيد أن شرور هذه القوى،
باتت تغطي كل أرجاء العالم، لا لشيء، إلا لتوكيد رغبتها في افهام الجميع، الأصدقاء والأعداء - على حد سواء- بقدرتها وإمكاناتها اللامحدودة. وشرور هذه القوى النافذة والمهيمنة على المسرح الدولي، لم تستثن أحداً منها، فرغم استباحتها لسيادات دول، كما هي الحال في العراق وأفغانستان فإن العالم تعامل مع ما يحدث بالصمت وان زاد فبالتنديد المهذب والرقيق الذي لا يجرح مشاعر القابعين في واشنطن. يضاف إلى ذلك أنها هندست أوضاع حاجتها من مصادر الطاقة، بالشكل الذي يضمن لها طاقة رخيصة ومتوفرة حتى وإن كان ذلك الضمان، يتعدى في تطبيقاته سيادة الدول المنتجة لهذه الطاقة، والأمثلة في هذا الجانب، زاخرة لا حصر لها، ولعل آخرها ما يجري إعداده لتمرير قانون النفط والغاز في العراق بشكله الذي أعد في واشنطن، حيث تتلاعب ومن دون حياء، في شكل وحركة الاقتصاد العالمي، بما يضمن لها المزيد من الارباح ولو كان الأمر يستدعي إفقار الآخرين.
هذه الشرور المتعددة الأوجه التي أشاعتها عدوانية الدول المهيمنة في كل زوايا كوكبنا الأرضي، اتسعت لتشمل كل من لا يتوافق معها ومع سياساتها، ذات الطبيعة الانتهازية الواضحة. لذلك فقد أعلنت لجنة حماية الصحافيين العالمية، عن مقتل (64) صحافياً خلال عام ،2007 بعد أن خاطروا بحياتهم من أجل إيصال الحقيقة لكل الناس. والغريب أن ثلثي هؤلاء الصحافيين ممن أخذتهم طاحونة العنف والموت، قد تحقق على مسارح للدول المهيمنة الكلمة الفصل فيها.
إن هؤلاء الصحافيين، من أصحاب الكلمة المقروءة أو المسموعة أو المرئية، ركبوا المخاطر من أجل ايصال الحقائق عارية للجمهور الواسع بعد أن اتضح لهم، مدى التدليس والكذب، الذي صنعته الآلة الإعلامية الأمريكية المتوافقة مع إدارة واشنطن، في ذهنية الرأي العام الأمريكي والعالمي، مما شوه حقيقة ما يحدث وجعل الجميع في حالة إرباك واضح بين ما يقال وبين ما يرى.
إن مسارح القتال تستوجب أن يكون رجالها استثنائيين، وهؤلاء الصحافيون الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحقيقة، كانوا من هذا الطراز، وكانوا على وعي كامل بمخاطر ما يفعلونه، لكن حبهم للحقيقة تعالى عما دون ذلك. ولذلك فإن حماية هذه الجمهرة الشجاعة والمخاطرة، واجب الجميع، لأنه من دون عين دقيقة وقلم شريف وشفاف، يضيع كثير من الحقائق التي قد يستخدمها كل عدواني، بما يديم عدوانه على الآخرين.
- الخليج الامارتية
المقالات المختارة لا تعبر الاىعن راي كاتبها فقط
أهل الحقيقة في خطر- د. حميد السعدون
