وجدت أمامي رقما عراقيا مخيفا تتداوله وسائل الإعلام هذه الأيام ، فأردته أن يكون موضوع أول مقال أكتبه في هذا العام 2008، ويتحدث الرقم عن أكثر من خمسة ملايين يتيم عراقي ، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه الخمسة والعشرين مليونا ،
أي أن خمس سكانه من اليتامى،ويشمل هذا العدد الصبية والأطفال ، وهناك من اندرجوا تحت هذا الرقم من ضحايا الحرب العراقية الإيرانية ، التي تثبت الوقائع والأدلة الميدانية أهدافها المتمثلة باحتلال العراق من قبل إيران ، لكن أبناء العراق تمكنوا بوحدتهم وتكاتفهم إفشال ذلك المشروع الاحتلالي الخطير ، الذي بدأ قبل أكثر من ربع قرن ، واليتامى من أبناء المقاتلين ، يفتخرون بتاريخ الآباء ، لأنهم ذادوا عن العراق بوجه عدوه ، الذي أراد احتلاله بقوة السلاح ، لكنه في النهاية اضطر لتجرع كأس الهزيمة ، وهي أقسى عليه من كأس السم.
وبالمقارنة مع أعداد اليتامى في العراق بعد الحرب الإيرانية، فإن تلك الأرقام قليلة جدا ، بالنسبة ليتامى الحرب الأميركية العدوانية ضد العراق ، والتي انقسمت إلى مرحلتين متصلتين ،الأولى حرب الحصار القاسية التي أودت بحياة الملايين من الشيوخ والأطفال بسبب فرض الحصار والشح بالأدوية وسوء التغذية ، يضاف إلى ذلك ضحايا القصف الأميركي الواسع على العراقيين في حرب عام 1991، والغارات الأخرى التي حصلت خلال فترة الحصار القاسي ، وترك ذلك الفصل من الحرب الأميركية على العراق ملايين الضحايا الذين تركوا ملايين اليتامى في العراق.
بعد ذلك جاء الغزو في ربيع عام 2003،وما جلبه من قتل ودمار للعراقيين ، فسقط عشرات الآلاف نتيجة للقصف الأميركي ، وما أن تم احتلال العراق حتى شرع الأميركيون بتنفيذ آلاف العمليات العسكرية ضد العراقيين الامنين،وبدأت سلسلة اليتامى في مرحلتها الثانية ،حيث القتل للعراقيين من قبل قوات الاحتلال الأميركي في البيوت والشوارع، اضافة الى الذين يموتون تحت ايدي الجلادين في المعتقلات ، وأكملت المهمة البشعة بإطلاق يد المليشيات الطائفية والعصابات الإجرامية، لتنفذ مخطط أميركيا في القتل الطائفي لإثارة الفتن والفرقة بين العراقيين،وحصدت هذه العمليات الإجرامية مئات الالاف من العراقيين ،مخلفة ملايين اليتامى.
هذه صورة اليتامى في العراق الذي أخضعته أميركا للحصار القاسي ،ثم مارست القتل بحق أهله،وأطلقت عصاباتها لتقتل الابرياء،وتزيد أعداد اليتامى في كل يوم.
إن عدد اليتامى هو الرسالة الحقيقية لكل من يحاول التمسك بكل ما جاءت به أميركا ،من عملية سياسية وأجهزة أمنية ومشاريع اخرى،وهو عنوان خراب ودمار العراق.
الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
رقم عراقي- وليد الزبيدي
